حب الظهور قصم الظهور - أحمد علي سليمان

تظاهرَ بالعلم حتى اعتبط
وكم يُهلكُ الجعظريَّ الغلط

يُحبُّ الظهورَ ، ويَهوى الهُرا
وإنْ ينكشفْ ينتصِرْ باللغط

فهل يُنصفُ المفلسين الهوى؟
وهل يُفلحُ العبدُ إمَّا سقط؟

ويُشْطِط في الحُكم ، لا يَرعوي
لحق فماذا يُفيدُ الشطط؟

إذا ما التقى عالماً غالهُ
وكالَ تنقصَهُ والسَّخط

وراحَ يُسائلُ في خِسَّةٍ
بأسلوبه السَّيِّيء المُختبِط

يريد اختباراً بتسآله
وليس يُغيِّرُ هذا النمط

ضحاياه مَن وقروا شيبَهُ
وظنوه إنْ جاوبوا ينبسط

وإنْ أخفقوا كالَ تعييرَه
كأني به بالعلوم ارتبط

فكم أحرجَ الكلَّ ، مَقصودُه
ظهورٌ رخيصٌ به يَغتبط

وكم شَوَّهَ الحقَّ تحريفهُ
أمَا آن للخِبِّ أن ينضبط؟

نصحنا ليرجعَ عن غيِّهِ
فغالط ، ثم امترى واشترط

يكون له ما لأعلامنا
مِن الفضل ، ثم بهم يرتبط

ويُمنحُ بين الورى رفعة
فما كان للغِرِّ ما قد شرط

سيحيا بحب الظهور الذي
سقاهُ التعالمَ حتى هبط

تعالمُ إبليس أودى به
وغرَّرَ بالوَبش حتى اعتبط

ولم يقبل النصحَ يرقى به
ويُهدِي له الالتزامَ الوَسَط

وآماله في الظهور انمحَتْ
كحبَّات عِقدٍ هوى وانفرط

مناسبة القصيدة

(ليست هذه المرة الأولى التي أكتب فيها عن المرض العُضال: (حب الظهور)! بل سبق لي من سنوات أن كتبت عنه في قصيدة عنوانها: (عُقبى حب الظهور) ، وكانت تصف أشيباً كان قد خلع بُرقع الحياء ، فأصبح يَهرف بما لا يعرف ، ليس هذا فقط ، بل يتلفظ بالألفاظ النابية ، ليس هذا فقط ، بل يتعالم ويُسعده أن يكون ممن يحبون أن يُحمدوا بما لم يفعلوا. ليس هذا فقط ، بل استباح أعراض الناس فالتهمها بالغيبة والنميمة والبُهتان والتنقص صباح مساء! واليوم أكتب عن المرض ذاته ، لأبين مدى خطورته على الفرد والمجتمع! إن مُحِبَ ظهور قصيدتي هذي هو رجل غزا الشيبُ مَفرقه ، ولكن مرض حب الظهور استمر معه عُقوداً! فلقد بدأ معه منذ الشباب ، عندما نظر الناس من حوله من أبناء جيله وقد حازوا الشهادات والدرجات والوظائف والمكانات والمراتب والمنازل! وأما هو فكان خلواً من ذلك كله! فدفعه حقدُه عليهم وغيرتُه منهم وحسدُه لهم ومكرُه بهم لأن يحاول الظهور ولو على حسابهم! فإن حضروا راح يسألهم الأسئلة العويصة التي سمعها من هنا وهناك ، فليست من تأليفه ، راح يسألهم إياها ، لا ليعرف إجاباتها ، ولكن ليمتحنهم ويختبرهم فقط! وتكون فرحته الكبرى عندما يعجز أحدهم عن الإجابة ، أو يجيب خطأ ، فيتولى هو الإجابة ليثبت للواحد منهم أنه أعلم منه! وإن غابوا اغتابهم وعابهم وتنقصهم وذكر عيوبهم! لا لشيء إلا أنه لم يستطع أن يصنع صنيعهم أو يكون مثلهم!)
© 2026 - موقع الشعر