أزجي الى الهيجاء خيل عزيمتي - ناصر محمد ناصر

أُزجي إلى الهيجاءِ خيلَ عزيمتي
وأُقيمُ من عزمي لواءَ سلامِ

وأُديرُ وجهَ الموتِ غيرَ مهيَّبٍ
وأشقُّ صدرَ الهولِ بالإقدامِ

وأخوضُ بحرَ الحربِ، والسيفُ الذي
في راحتي برقٌ من الصمصامِ

إن صاحَ داعي النقعِ كنتُ مقدَّمًا
أُردي الكماةَ بصارمٍ حسّامِ

وأدعُ العِدى فوقَ الترابِ جُثامَ
حتى تئنَّ صوارمُ الأيامِ

لكنْ إذا ذُكِرَتْ عيونُكِ خاشعًا
لانَ الحديدُ وخفَّ وقعُ صِدامِ

وأحسَّ قلبي — وهو معقلُ سطوتي —
أنَّ الهوى أمضى من الإحجامِ

يا من لها بينَ الضلوعِ مكانةٌ
مبنيَّةٌ من لوعةٍ ووئامِ

ما السيفُ؟ ما ظفرُ الجيوشِ؟ وما العُلا؟
إن لم تكوني غايةَ الأحلامِ

أنا لا أرى فتحَ البلادِ مفاخرًا
ما لم أُكلَّلْ منكِ بالإكرامِ

أمضي إلى الصفِّ المهيبِ كأنني
جبلٌ تداعبُ هامَهُ الآجامِ

وأقولُ: يا ربَّ الجلالِ تفضُّلًا
إمَّا الظَّفَرْ… أو نيلَ حُسنِ خِتامِ

فإذا ظفرتُ فكلُّ نصرٍ بعدَهُ
هيِّنٌ، لأنكِ بهجةُ الإنعامِ

وإذا سقطتُ على السنانِ مُخضَّبًا
ناديتُ باسمِكِ آخرَ الأنغامِ

يا جنةَ الفرسانِ، يا سرَّ المدى
يا فتنةً فاقتْ سَنا الأجرامِ

ما ضرَّني وقعُ الرماحِ وإنَّما
أخشى صدودَكِ، وهو شرُّ خِصامِ

فأعطي الفؤادَ — وقد تكسَّرَ في الوغى —
وعدًا يُداوي لوعتي وسِقامِ

فلأنتِ أبهى من لواءِ قبيلتي
وأجلُّ عندي من علا الأعلامِ

ولأنتِ في صدرِ الفتى متربِّعٌ
عرشُ الهوى ومفاتحُ الإلهامِ

إن قيل: مَن هذا الذي لم ينثنِ؟
قالتْ سيوفُ الحربِ: ابنُ كرامِ

ظمآنُ للمجدِ المنيفِ، وإنه
في حبِّها أندى من الأنسامِ

© 2026 - موقع الشعر