تحية لشاعرة مسلمة - أحمد علي سليمان

بَلغتِ بما أتيتِ ذرى المعالي
ونِلتِ فخارَ رَبَّاتِ الحِجال

وترجمتِ المشاعرَ صافياتٍ
قصائدَ فقن في الحُسن اللآلي

وجاوزتِ الشواعرَ في التصافي
فما لكِ في الشواعر من مِثال

وناولكِ الصفاءُ جميلَ شِعر
يُسَلي كلَّ مُكتئب وسالي

وسَخّرتِ اليَراعَ لنقش ذِكرى
عَلتْ بالرُّشْد صَهوة الانفعال

فما غالَ التهوُّرُ عقلَ فضلى
ولا انتصرتْ لنفس أو لآل

ولا ارتجلتْ تُغلبُ طيشَ أنثى
ولا هيَ جاوزتْ حدَّ اعتدال

ولم تعرفْ لمحكمةٍ طريقاً
لتُضرمَ باللظى نارَ النضال

ولم تجعل لها في المكر حظاً
يُذِيقُ الزوجَ غاشية الخبال

ولم تُنصتْ لمُفسدةٍ بتاتاً
ترى التخبيبَ مَحرقة الرِّجال

ولم تسْطر عن التطليق بيتاً
يُشُوِّهُ ما تجمَّلَ مِن فِعال

لذا أطريتُها ، ونقشتُ مدحي
قصيداً بالتحية لا يُمالي

فخرتُ بها ، وبعضُ الفخر شِعرٌ
يُفاخرُ بالمَناقب والمَعالي

وغلفتُ القصيدة باحترامي
وصُغتُ مدائحاً خطرتْ ببالي

أقارنُ بينها ومَن استعانتْ
ببأس الأهل يُوقَدُ في السِّجال

وأشغلتِ المحاكمَ بالقضايا
ليُصبح زوجها في شر حال

غياهبُ سِجنه كشفتْ أذاها
وسَدَّتْ كلَّ درب للوصال

ولم تذكر لهذا الزوج خيراً
وما احتفلتْ بأيام خوالي

مضَتْ بالذكريات إلى التنائي
وقد نسِيتْ لياليَها الغوالي

لذلك قلتُ: بينهما اختلافٌ
يزيدُ عن الحقيقة والخيال

وقاكِ الله يا (سلمى) غباءً
يُحِيلُ العيشَ مَلحمة اقتتال

ونِلتِ ببذلكِ المَعروفَ خيراً
وكفرَ سيئاتِكِ ذو الجلال

مناسبة القصيدة

(شاعرة معاصرة تُدعى (سلمى) ، ابنة من؟ لا يهم! زوج من؟ لا يهم! من أية بلدة؟ كذلك لا يهم! عاشت في أي زمان؟ قلنا: (معاصرة)! وحتى الزمان لا يهم ، كما أن المكان لا يهم! عبْسية هي أم عامِرية؟ لا يهم! وخاصة إن عَلِمنا أنها أتت ما لم تأته سلمى العبْسية ولا سلمى العامرية! فلقد اختلفت سلمى المعاصرة عن عبلة العبسية وليلى العامرية! قلتُ وأكرر: كل هذه المعلومات عن بطلة قصيدتنا لا تهم ولا تفيد كثيراً! وإنما المهم هو القصة بسياقها ودروسها المستفادة منها! سلمى أحبتْ زوجها وأخلصتْ له ووفت هذه الشاعرة المسلمة المؤمنة الموحدة! ولمَّا كانت بصدد إعداد ديوانها الأول ، أهدته لزوجها ، وعبرت عن ذلك في قصائد كثيرة من الديوان خصته بها ، تناولتْ فيها شيئاً من أخلاقه وخلاله ومناقبه! وبينما هي تعد لطباعة هذا الديوان وتتأهل لنشره وتستعد لتوزيعه وترويجه وتسويقه ، حدثت بينها وبين زوجها جفوة قادت إلى مشادة خلفت مشاكل بينهما ، انتهت بالطلاق وأكل حقوقها المادية والمعنوية! وجاءها شيطانها يلعب بعقلها وعاطفتها الشعرية وإحساسها الأدبي ، وكان تساؤل ما خلفها تلعابُ الشيطان بها: هل تقوم بإلغاء ما وصفت به زوجها نثراً وشعراً في الديوان؟ أم تترك الأمر كما هو كأن شيئاً بينهما لم يكن؟! هل تخرج ديوانها خلواً من ذكر زوجها وتمحو الإهداء إليه في أولب صفحة من الديوان؟ أم تترك الديوان كما هو بدون حذف أو محو أو طمس أو تغيير؟! وأخيراً هداها خلقها الطيب وأصلها المحترم وطيب محتدها ونقي سؤددها إلى ترك كل شيء في الديوان على علته وعلى ما تركت يدها كما يقول العوام! فلما سئلت في ذلك ، أجابت: لقد قلت ما قلت في طليقي بصدق وإخلاص ، ولم أبالغ ، لأنه فعلاً كما وصفت ، فكان كلامي عغنه توصيفاً أكثر منه وصفاً! فلماذا يُتصوَّرُ مني اليوم أن أتراجع عن حق اعتقدته وعايشته ورأيته ولمسته؟! وبلغ الزوج ما قالته زوجته المخلصة الصادقة الوفية ، فقال: لم تعد تعنيني في شيء ، فمدحها لي كقدحها ، وذمها وإطراؤها سواء! لقد أصبحت بالنسبة لي ذكرى قديمة! مسكين ذلك الزوج الواهم المتغطرس الغبي! لقد ظن بجهالةٍ وحمق أنها بذلك تحمله على مراجعتها! لقد غفل هذا المتغطرس عن طبيعة الشعراء الصادقين المخلصين الصالحين وجبلتهم! يا هذا ، لقد لفظتك هي الأخرى ، واعتبرتك ذكرى كان ينبغي عليها أن تتخلص منها منذ زمن بعيد! من أجل شعورها هذا وموقفها ذاك أنشدتُ من شعري هذه القصيدة أحييها وأطريها وأنتصر لها! فلقد نذرتُ قلمي وشعري للمناقب والمروآت وأهلها!)
© 2026 - موقع الشعر