خذوني إليهم - محفوظ فرج

خذوني إليهم
 
( يُمَّه تعالي نُگعُدْ اگبالَ الدار
راحَوْا غوالي يستاهلونَ النوح )
 
الأحبةُ قد ذهبوا
لم يعدْ لهمُ أثرٌ
كان يزهو بهِمْ حَيُّنا
تباعاً تَلقَّفَهُمْ طارقٌ
في ليالٍ بهيمة
همُ مَنْ بِهِمْ يَحتمي الوجلونَ
همُ مَنْ بِهِمْ بعدَ ربِّ السماءِ
تدورُ الدوائرُ من عزمِهِمْ
بالمُتَربِّصِ فينا
همْ يناطُ إليهِمْ بناءُ الحصونِ
وَنشرُ الحَمِيَّةِ بين القلوبِ
رَحَلُوا ورسومُ الديارِ امَّحتْ
لم يعدْ للحياةِ الكئيبةِ ما يُسْتَساغُ
وإن قلتُ للعيسِ حينَ تمرُّ
خذوني إليهِمْ
أناشدُهمْ : سوفَ أبقى وحيداً
يقولونَ لي :
نحنُ نجهلُ أيُّ النجومِ التي تحتَها سَكَنوا
أقولُ لهمْ : أيُّها الضاعنونَ
أنا سأشمُّ الترابَ إذا وَطَؤهُ
وأعرفُ وجْهتَهمْ
يقولونَ : ياللسذاجةِ
جُنَّ جنونَ الفتى
كيفَ تلقاهمُ ؟
أقولُ : مواطِئُ أقدامِهِمْ طينةٌ
جُبِلتْ من شواطئِ ماءِ الفراتِ
ودجلة
لا يُشابِهُهمْ أحدٌ أبداً
يقولونَ : مهلاً ألا ترعوي
رَحَلوا رحلوا تحتَ طينِ
ثرى الرافدينِ
مَنْ تبقّى تناوشَهُمْ قيصر ُالروم
بعيداً
بعيدا
وهمْ ليسَ وِجهتَنا
إتَّئِدْ وانتظرْ سيعودون
مُجَسَّدةً لهُمُ صورٌ
في منابتِ وادٍ يغذيهمُ الرّافدانِ
انتظرْ فالمودَّةُ لن تَتَقطَّعَ أوصالُها
أنت تمشي على موطنٍ بارك اللهُ
أعماقَهُ
أقولُ لهُمْ : للحنينِ نجومٌ تضيءُ دياجيرَ
منسيّةً
وتبرُقُ في هفواتِ المشاعر
إن زَحفتْ غيمةٌ قد تدَثَّر نجمٌ بها
وغفى في الفراشِ الوثير ِ
فما حولهُ هالةٌ
لا تراودُها سِنَةٌ
كلَّما عرفَ النخلُ مَنْ أهلُهُ
شَبَّ جُمّارُهُ وتشقّقَ عن حِكَمِ
هي ماءُ الحياةِ
لن أخاطبَ من قال لي :
إنَّهمْ رحلوا
وهمُ بين ظهرانينا حاضرونَ
سينْدبُهم شجرٌ ويلِحُّ بلفظِ
السؤالِ عن الزارعين
وفي طرفةِ العينِ نلقاهمُ
يستجيبونَ
 
 
د. محفوظ فرج المدلل
١٢ / ٣ / ٢٠٢٥ م
١٢ / رمضان / ١٤٤٦ ه
 
من شعر التفعيلة
على المتقارب
© 2026 - موقع الشعر