رثاء فرج ياسين - محفوظ فرج

في رثاء كبير أدباء محافظة صلاح الدين القاص المبدع الرائع الدكتور فرج ياسين
رحمه الله وغفر له وأحسن إليه وأسكنه فسيح جنانه

مضى وأمضى جراحاً
مضى وأمضى جراحاً خلَّفتْ نُدَبا

في قلبِ كلِّ أديبٍ يعشقُ الأدبا
الصدقُ في سردِهِ حتى وإن جَنَحَتْ

مراكبٌ لخيالٍ زيَّن الخُطَبا
في كلِّ مجموعةٍ للقصِّ تقرأُها

تلقى لواقعِنا منهُ بها كتُبا
منافذاً لارتقاءٍ لا حدودَ لهُ

أشخاصُهُ الرمزُ مِمّا كان قد سُلِبا
تنهداتٌ بها للمُعدَمينَ غَدتْ

في فَنِّهِ المُنتقى أعطى لها رُتَبا
بوحدةٍ وبناءٍ قلَّ راسمُهُ

من روحِهِ كان يبني للحِمى قببا
في مفرداتٍ حسانٍ ليس يتقنُها

إلا أذا ( فرجٌ ياسينُ ) قد صَحِبا
إن زرتَ يوماً مقاماً عند حضرتِهِ

أهدتْ بشاشتُهُ صدراً له رَحبا
تواضعٌ قَلَّما تلقاهُ عند فتىً

قد ارتقى سُلَّم الابداعِ وانتسبا
يغنيكَ أنَّك ما جاد الزمانُ بما

سطَّرتَ في ساحةِ الآدابِ. مُنتَدَبا
فلم تكنْ وحدَها (تكريتُ) قد خسَرَتْ

بل فقدهُ أحزنَ الأغرابَ والعَربا
نعى زماناً بهِ قد عاشهُ أسِفاً

على خطابٍ به لم يحظَ ما طَلَبا
فإنَّ ما قالَهُ تطويهِ حالكةٌ

في عصرهِ بعدما قد طاولَ الشُّهُبا
ورغمَ ذلك يبقى ضوءُ منجزِهِ

على المدى خالداً يحيا بما وَهَبا
يشقُّ فيهِ حجابَ الغابِراتِ إلى

مواطنٍ قد سقاها نبعُهُ عَذِبا
أدعو له حينَ يلقى اللهَ رحمتَهُ

تأتيهِ بالعفوِ الإحسانِ مُحتَسبا
ومن شفاعةِ سيدِ المرسلينَ إلى

جناتِ عدنٍ مكان فيه قد رَغبا
د. محفوظ فرج المدلل

٢٦ / ٤ / ٢٠٢٥ م
٢٨ / شوال / ١٤٤٦ ه

© 2026 - موقع الشعر