الشيخ ياسين - سعد عطية الغامدي

سهرت على صدر الزمان عيون
وتهاوت الآمال خلف ركابه

وسعت إليه مواكب فتانة
وتفتحت في وجنتيه مواسم

وتعشقته عرائس وموائس
دنيا من الأسرار ضل سبيلها

خمسون عاماً مذ أقيمت دولة
صرح يشيّد للضلالة والخنا

خمسون عاماً والأذى متتابع
قالوا بأن العدل في جنباتها

قالوا بأن لهم ديموقراطية
قالوا السلام مع اليهود حقيقة

قالوا هو الوطن البديل لتائه
قالوا هو التكفير عن أخطائنا

فبأي حق تحمل القدس الأذى
وبأي ذنبٍ أحمدٌ عن داره

هي شوكة في قلب أمتنا بها
ياسين أشبعت المهين مهانة

وشمخت فوق العجز فوق السجن لا
كرسيك الميمون صهوة سابح

والسجن منطلق إلى أفق العلا
والعزم فجر في الشباب حماسه

وحماس فجر ليس يكذب أهله
وجذوره أحدٌ .. وبدرٌ .. وخيبرٌ ..

جيش الحجارة .. ساق جيش تحصن
وكتائب القسام تقسم بينهم

ومهندسو التفجير بثوا فيهمُ
يتحرك الموساد .. لكن غضبة

أَوَيحسبون .. وخلفهم طاغوتهم
فلسوف نذبحهم بنصلهمُ إذا

أَوَيحسبون .. بأننا الجسد الذي
نحن العقيدة .. في الصدور وحولنا

نحن الشهادة في النفوس .. نداؤها
وبشائر الإسراء .. فوق رؤوسنا

ومزارع الزيتون .. نحن غصونها
نحن العرائش في السفوح .. تزاحمت

آباؤنا .. أبناؤنا .. أحفادنا
وبناؤنا باق وإن طافت به

لو دام ظلم في الحياة لظالم
لكنها الحقب القصار وتمّحي

ما ضر مانديلا أذى زنزانة
ويعلم الأجيال أن نضالها

هي عبرة .. فجهادنا أعلى يداً
وبه علت راياتنا خفاقة

يا شيخ أحمد .. عشت رمزاً نابضاً
وثوت لديه وساوس وظنون

وتناثرت في راحتيه منون
فهوت وأثقل سعيها المأفون

خضر فألهب وجهها الأتّون
طمعاً بأن وصاله مضمون

غر .. تَنَكَّب روضَها .. مفتون
للإفك، أصل بنائها ملعون

يمشي اللصوص حياله والدون
والشر يفتك جاهداً والهون

ونقول عدل الظالمين سجون
ونقول ثَمَّ تعنتُ وجنون

ونقول مهلاً .. فالخداع فنون
ونقول ذاك الغصب والتوطين

لمشردين .. لقوا الأذى وأهينوا
إن أجرمت في حقهم برلين ؟!

يجلى ليسكن داره آرون ؟!
تقضى مآربهم، ويقصى الدين

وسقيته الإذلال يا ياسين
تخشى كلابهمُ، ولست تهون

يطوي الفلا .. كرسيك الميمون
أنت الطليق .. وغيرك المسجون

وحماس صدق نافذ ويقين
آفاقه جالوت أو حطين

والفتح يعلو شامخاً .. وحُنَين
فتساقطت تحت النبال حصون

كأس الردى .. وتذوقه صهيون
قلقاً .. يجلجل .. إذ يحين الحين

عمياء .. إذا سُلمت لديه عيون
أنَّا النعاج .. تخيفنا السكين ؟!

شهد الترابُ وقام ثَم يقين
يحيا على أوصاله الطاعون ؟!

يعلو نداها .. الباسق المضمون
الله أكبر .. والرسول أمين

تمضي بنا .. والوعد والتمكين
ومروجها .. أَوَ يهلك الزيتون ؟

فيها القطوف .. وأثمر الليمون
نسل تفرع في الجهاد رصين

ريح .. وأجلب حوله التنّين
لأقام فوق صروحه فرعون

ويطل فجر باسم ويبين
عمراً .. ليحكم بعدها نلسون

أبقى .. وأن صباحها مأمون
وأعز .. إن بسطت لديه شجون

وتألقت غرر .. وعز جبين
ترد الكتائب حوضه وتصون

© 2024 - موقع الشعر