قم للمعلم جازه التبجيلا - معارضة لشوقي - أحمد علي سليمان

حَيِّ المُعَلِّمَ ، جَازِهِ التَّبْجِيلا
إِنِّي أَرَاهُ مِنَ العُلُوْمِ رَسُوْلا

وَانْثُر عَلَى مَجْهُودِهِ وَرْدَ الهَوَى
وَانْصُبْ عَلَى آلائِهِ الإِكْلِيلا

وَاشْكُرْ جَمِيلاً ، بات شكرُكَ دُوْنَهُ
فَالشَّهْمُ مَنْ يجْزِي الجَمِيلِ جَمِيلا

وَاحْمَدْ إِلَى الله الكَرِيمِ عَطَاءَه
فَعَطَاؤهُ الفَياضُ أَنْشَأَ جِيلا

وَاعْرِفْ لِأُسْتَاذ أَقَامَكَ شَأنَهُ
مُذْ كُنْتَ - مَنْ بَينِ الوَرَى - مَشْلُوْلا

وَاقْدُرْ لِأُسْتَاذٍ أَعَزَّكَ قَدْرَهُ
مُذْ كُنْتَ قَبْلَ عَطَائِهِ مَذْلُوْلا

وَاخْفِضْ لَدَيهِ الصَّوْت ، كُنْ مُتَأَدِّباً
فَالجُعْرُ أَقْبَحُ مَا اكْتَسَبْتَ مُيوْلا

وَارْحَمْ إِذَا زَلَّ المُعَلِّمُ زَلَّةً
وَاعْتِبْ عِتَابًا طَيبًا مَقْبُوْلا

لا تَنْسَ أَنَّكَ مِنْ صِنَاعَةِ عِلْمِهِ
وَعَلَيكَ فَضْلٌ مِنْهُ كَانَ جَزِيلا

لَمَّا يكُنْ يوْمًاً عَلَيكَ مُسَلَّطًاً
بَلْ كَانَ أَقْوَمَ فِي المَلامَةِ قِيلا

وَاعْطِفْ عَلَى شَيبٍ غَزَاهُ مُبَكِّرًا
وَكَأَنَّهُ جَدُّ القُرُوْنِ الأُوْلى

وَأَدِمْ نَوَالَكَ لِلمُعَلِّمِ حِسْبَةً
فَيمِينهُ كَانَتْ عَلَيكَ الطُّوْلَى

وَاحْذَرْ سِبَابَ مُعَلِّمٍ مُتَفَضِّلٍ
إِنَّ السِّبَابَ يُحَطِّمُ التَّفْضِيلا

وَاعْذَرْهُ إِنْ شَغَلَتْهُ عَنْكَ شُؤونُهُ
إني أرى عِبئاً عليه وَبِيلا

وَأَطِلْ دُعَاءَكَ لِلمُعَلِّمِ ، طَالَمَا
لَكَ كَانَ يدْعُو لاهِثًا وَمُجِيلا

وَأَظِلَّهُ بِتَقَرُّبٍ يعْلُو بِهِ
شَأْنًا ، وَيشْتَرِعُ الرَّشَادَ سَبِيلا

إِنَّ المُعَلِّمَ ذَا الرِّسَالَةِ جَنَّةٌ
تُهْدِي العُلُوْمَ ، وَتَمْنَحُ التَّحْصِيلا

أَرَأَيتَ كَيفَ أَلانَ كُلَّ عَوِيصَةٍ
وَشفَى بِشَرْحِ المُعْضِلاتِ غَلِيلا؟

وَأَبَانَ أَلْغَازَ العُلُوْمِ ، فَلا تَرَى
عَنْ فَهْمِ أَعْتَى مَا يُثَارُ عُدُوْلا

وَأَقَامَ مُعْوَجَّ الفُنُوْنِ ، فَلا تَرَى
عِوَجًا وَلا أَمَتًا ، وَلا مَتْبُوْلا

وَأَشَادَ بِالأَوْلادِ ، رَبَّاهُمْ عَلَى
قِيمٍ تُعِزُّ الدِّينَ وَالتَّنْزِيلا

وَأَعَدَّهُمْ لِرَحَى الوَقَائِعِ وَالوَغَى
وَأَعَارَ أَسْيافًاً لَهُم وَخُيوْلا

وَأَمَدَّهُمْ بِالعِلْمِ وَهَّاجِ السَّنَا
حَتَّى غَدَوْا فِي التِّقَنِياتِ فُحُوْلا

وَأَبَادَ أَجْبَالَ الجَهَالَةِ عَامِدًا
إَذْ كَيفَ يَحْتَرِمُ التُّقَاةُ جَهُوْلا؟

وَعَلَى الفِرَاسَةِ كَان يفْتَحُ أَعْينًا
وَبَصَائِرًا مِمَّا تُقَارِفُ حُوْلى

لَوْلا المُعَلِّم بَعْدَ رَبِّي لَمْ نَجِدْ
أَحَدًا بِأَعْبَاءِ العُلُوْمِ كَفِيلا

مِنْ عِنْدِهِ طَلَعَ الإِمَامُ بِفِقْهِهِ
فَغَدَا يُفَقِّهُ أَنْفُسًاً وَعُقُوْلا

وَلَدَيهِ قَدْ دَرَسَ الطَّبِيبُ عُلُوْمَهُ
فَمَضَى يُعَالِجُ فِي الوَرَى المَعْلُوْلا

وَلَدَيهِ قدْ حَذَقَ المُهَنْدِسُ فَنَّهُ
حَتَّى غَدَا مَا يبْتَنِيهِ دَلِيلا

وَلَدَيهِ قَدْ خَبَرَ الفَضَائِيّ الفَضَا
حَتَّى اسْتَطَاعَ إِلَى النُّجُوْمِ وُصُوْلا

وَلَدَيهِ قَارِئُ ذِكْرِنَا علمَ الهُدَى
فَتَرَاهُ رَتَّلَ - خَاشِعًا - تَرْتِيلا

وَلَدَيهِ قَدْ نَهَلَ المُرَبِّي عِلْمَهُ
حَتَّى يُبْصِّرَ جِيلَنَا الضِّلِّيلا

وَلَدَيهِ قَدْ دَرَسَ القُضَاةُ سَنَا الهُدَى
كَي لا نَرَى (القانون) عَنْهُ بَدِيلا

بَلْ يَحْكُمُوْنَ النَّاسَ بِالشَّرْعِ الَّذِي
هو ديننَا ، وَكَفَى الوَرَى تَعْطِيلا

وَلَدَيهِ قَدْ صَارَ المُحَاسِبُ نَابِغًا
يزِنُ الحسابَ ، وَيدْرِكُ المَعْقُوْلا

فَلَهُ عَلَى كُلِّ الأَنَامِ فَضَائِلٌ
وَالله فَضَّلَهُ إِذَنْ تَفْضِيلا

وَالله مَيّزَهُ بِأَنْفَعِ مِيزَةٍ
وَالله خَيرٌ مُنْعِمًا وَوَكِيلا

وَالله مَتَّعَهُ بِخِدْمَةِ غَيرِهِ
يا رَبِّ بَارِكْ سَعْيهُ المَبْذُوْلا

لَمْ يدَّخِرْ جَهْدًا ، وَلَمْ يكُ قَاسِيًا
فَتَرَاهُ ذَلَّلَ مَا التَوَى تَذْلِيلا

لَمْ يحْتَقِرْ مَنْ كَانَ ينْشُدُ عِلْمَهُ
وَترَاهُ يُسْعِفُ بِالرَّشَادِ السُّوْلا

تَخِذَ العُلُوْمَ أَمَانَةً وَرِسَالَةً
مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَدْرَكَ المَأْمُوْلا

فَإذَا بِطُلاَّبٍ لَهُ بَلَغُوا الذُّرَى
كُلٌّ غَدَا فِي أَهْلِهِ قِنْدِيلا

إِنَّ المُعَلِّمَ عَبْقَرِيٌ جَهْبَذٌ
وَالجُهْدُ لَيسَ مُضَيّعًا مَجْهُوْلا

لمّا يراقب رُتْبَة أَوْ رَاتِبًا
بَلْ كَانَ سِتْرُ رِضَائِهِ مَسْدُوْلا

وَسِوَاهُ أُعْطِيَ رَاتِبًا وَمَكَانَةً
وَمَزَارِعًا - فِيهَا الجَنى - وَسُهُوْلا

وَترَاهُ لَمْ يتَمَنَّ مَا المَولى بِهِ
مِنَحَ الأنامَ بجهدهم تَفْضِيلا

لَكِنَّمَا احْتَسَبَ اللبِيبُ عَطَاءَهُ
أَمْسَى بطَاعةِ رَبِّهِ مَشْغُوْلا

وَالنَّاسُ أَغْلَبهُمْ بِدُنْياهُ التَهَى
وَرَأَيتُ مَنْ يرْجُو النَّجَاةَ قَلِيلا

وَالقَوْمُ أصْحَابٌ لِمَنْ لَفَظَ الهُدَى
وَمُعَلِّمُ الأَجْيالِ ليس خَلِيلا

إِنَّ المُعَلِّمَ فِي البَرَايا سِدْرَةٌ
تُعْطِي الوَرَى سِدْرًا أَرَاهُ أَسِيلا

وَتَمُدُّ رَحْمَتَهَا عَلَى مَنْ تَحْتَهَا
ظِلاًّ بِأَوْقَاتِ الهَجِيرِ ظَلِيلا

حَتَّى إِذَا حَانَتْ دَقَائِقُ حَتْفهَا
سَقَطَتْ عَرِيشًا جُلْمُدًا مَفْتُوْلا

وَكَذَا المُعَلِّمُ عَيشُهُ نَفْعُ الوَرَى
وَمَمَاتُهُ خُسْرٌ يجرُّ عَوِيلا

إِنَّ الدِّيارَ يزِينُهَا تَعْلِيمُهَا
وَيزِيدُهَا فِي ذِي الدُّنَا تَبْجِيلا

وَيُقِيل عَثْرَتَهَا ، وَيحْمِي أَهْلَهَا
وَيخُطُّ لِلخَلَلِ الفَظِيعِ حُلُوْلا

إِنَّ المُعَلِّمَ مِحْوَرُ التَّعْلِيمِ إِنْ
أَعْطَى وَجَاهَدَ بُكْرَةً وَأَصِيلا

لَوْلا المُعَلِّمُ بَعْدَ رَبِّكَ لَمْ يقُم
صَرْحُ الحَضَارَةِ شَامِخًا مَأهُوْلا

وَلَمَا رَأَيتَ - مِنَ الأَنَامِ - جَهَابِذًا
تَبْنِي وَتُنْشئ مَجْدَنَا المَثْلُوْلا

وَلَمَا رَأَيتَ مِنَ الأُسُوْدِ كَتَائِباً
تَتْلُو رَعِيلَ الفَاتِحِينَ رَعِيلا

وَلَمَا رَأَيتَ مُنَافِحًا مُتَفَقِهًا
يَهْدِي الأَنَامَ ، وَيُتْقِنُ التَّأوِيلا

وَلَمَا رَأيتَ لِضَادِنَا مِنْ شَارِحٍ
يُقْرِي العَرُوْضَ ، وَينْصِبُ المَفْعُوْلا

وَلَمَا رَأيتَ مُفَنِّدًا شُبَهَ الوَرَى
فَيُبِيدُ مِنْ سَاحِ القُلُوْبِ ذُحُوْلا

وَلَمَا رَأَيتَ مُقِيلَ عَثْرَةَ أُمَّةٍ
أَمْسَى عِمَادُ رَشَادِهَا مَطْلُوْلا

وَلَمَا رَأَيتَ مُبَيِّنًا سُبُلَ الهُدَى
مِنْ بَعْدِ أَنْ أَضْحَى الحِجَا مَخْبُوْلا

إَنَّ المُعَلِّمَ - فِي الدِّيارِ- مَنَارَةٌ
قَدْ بَدَّدَتْ - رغْمَ العَنَا - التَّضْلِيلا

وَالنَّاسُ تَعْلَمُ فَضْله وَجُهُوْده
وَالعِلْمُ صَيَّرَهُ فَتًى بُهْلُوْلا

مَهْمَا تَغَافَلَ عَنْ جَمَائِلِهِ الوَرَى
فَالفَضْلُ لَيسَ عَلَى المَدَى مَغْفُوْلا

فَلَعَلَّ جِيلاً يغْتَذِي بِعُلُوْمِهِ
فَيرُدَّ فَضْلاً غَابَ عَنْهُ طَوِيلا

فَيُرَى المُعَلِّمُ فِي رَفِيعِ مَكَانَةٍ
يرْتَاعُ مِنْهَا الشَّامِتُوْنَ ذُهُوْلا

وَيبَالِغُ الأَقْوَام فِي تَقْدِيرِهِ
إِنِّي أُؤمِلُ - مَا أَرَى - تَأْمِيلا

وَتُزَالُ مِنْ قَلْبِ المُعَلِّمِ لَوْعَةٌ
ظَنُّوْهُ عَنْ غَصَّاتِهَا مَسْؤوْلا

وَلَئِنْ سَعَى غَيرُ المُعَلِّمِ خُطْوَةً
لَسَعَى المُعَلِّمُ بِالسَّعَادَةِ مِيلا

وَالعِلْمُ إِنْ رُفِعَتْ دَعَائِمُ شَأْنِهِ
وَغَدَا - إِلَى نَشْرِ السَّلامِ - سَبِيلا

لَرَأَيتَ كُلَّ مُعَلِّمٍ مُتَبَتِّلاً
وَجِلاً- إِلَى رَبِّ السَّمَا - تَبْتِيلا

وَتَعُوْدُ كُلُّ حُقُوْقِهِ وَشُؤوْنِهِ
إِذْ لَيسَ يظْلِمُهُ البُغَاةُ فَتِيلا

أَنَا إِنْ دَعَوْتُ إِلَى إِعَادَةِ حَقِّهِ
وَأَخُصُّ شُبَّانًا طَغَوْا وَكُهُوْلا

فَلأَنَّنِي- فِي ذِي الحَياةِ - مُعَلِّمٌ
وَلَقَدْ أَقَمْتُ - عَلَى الهَوَانِ - دَلِيلا

وَعَذَرْتُ كُلَّ مُعَلِّمٍ مُتَمَكِّنٍ
لَمَّا يُرِدْ – بِعُلُوْمِهِ - تَنْوِيلا

لَمْ يرْتَزِقْ بِالعِلْمِ ، بِئْسَ طَبِيعَةً
فَالله خَوَّلَهُ الهُدَى تَخْوِيلا

حَتَى يُعَلِّمَ ، لا لِيحْصُدَ دِرْهَمًا
أَمْسَى الدَّعِي - عَلَى العُلُوْمِ - دَخِيلا

العِلْمُ لَيسَ وَظِيفَة مَرْذُوْلَة
حَتَّى يكُوْن مُرِيدُهَا مَرْذُوْلا

العِلْمُ - إِنْ فَقِهَ الأَنَامُ - رِسَالَةٌ
وَاللهُ أَوْسَعَهُ الثَّنَاءَ مَكِيلا

(اقْرَأْ) أَلَيسَتْ – صَاحِ - أَوَّلَ آيةٍ؟
تُرْدِي الضَّلالَ ، وَتَدْحَرُ التَّجْهِيلا

وَعَنِ المُعَلِّمِ فَالْتَمِسْ دِينَ الهُدَى
تَلْقَاهُ شَمْسًا ، لا تَوَدُّ أُفُوْلا

شَتَّانَ بَينَ مُعَلِّمٍ يَهْدِي الوَرَى
وَمُعَلِّمٍ يُهْدِي الأَنَامَ وُحُوْلا

إِنَّ المُعَلَّمَ إِنْ يكُنْ ذَا مَبْدَإٍ
فَلَسَوْفَ يمْنَحُ غَيرَهُ التَّحْصِيلا

وَإِذَا اسْتَكَانَ لِدِرْهَمٍ أَوْ رُتْبَةٍ
فَالدَّارِسُوْنَ سَيرْضَعُوْنَ خُمُوْلا

وَالعِلْمُ لَيسَ يُقَاسُ قَطُّ بِدِرْهَمٍ
قَدْ نَشْتَرِي بِالدِّرْهَمِ المَأْكُوْلا

وَكَرَامَةُ الإِنْسَانِ لَيسَت تُشْتَرَى
وَالعِلْمُ خَيرٌ مَوْئِلاً وَمَقِيلا

وَعِبَادَةُ الدِّينَارِ تُرْدِي مَنْ سَمَا
فَيعِيش نَذْلاً سَاقِطًا وَعَمِيلا

تَعِسَ الَّذِي هُوَ لِلدَّرَاهِمِ عَابِدٌ
يُمْسِي وَيُصْبِحُ لِلسَّرَابِ قَتِيلا

عِشْ يا مُعَلِّم لِلرِسَالَةِ ، إِنَّها
شَرَفٌ ، فَجَمِّلْ بَذْلَهَا تَجْمِيلا

هِي مَغْنَمٌ دُنْيا وَأُخْرَى ، فَالْتَمِسْ
مَا تَشْتَهِيهِ ، وَحَصِّل التَّنْفِيلا

وَاتْرك لِمُرْتَزِقٍ مَكَاسِبَ سُخرَتْ
فِي نَيلِهَا قَرَعَ السَّفِيهُ طُبُوْلا

هَانَتْ عَلَيهِ كَرَامَةٌ وَشَهَامَةٌ
فَمَضَى يُكَمِّلُ دَوْرَهُ تَكْمِيلا

وَيُلْفِقُ الحِيلَ الرَّخِيصَةَ هَازِلاً
وَمَشَى يُدَجِّلُ عَابِثًا تَدْجِيلا

يسْطُو عَلَى هَذَا ، وَيخْدَعُ هَذِهِ
وَغَدَا يُمَثِّلُ زيفَهُ تَمْثِيلا

فِي وَجْهِ (زَيدٍ) بَسْمَة مَصْنُوْعَةٌ
وَعُمَيرُ قُبِّلَ مُكْرَهَاً تَقْبِيلا

أَمَّا (شُحَيْطُ) لَهُ الهَدِيةُ جُهِّزَتْ
وَ(مُحَيْطُ) خُوِّلَ مَا يشَا تَخْوِيلا

أَنَا مَا كَتَبْتُ لِمِثْلِ هَذَا مَادِحًا
بَلْ كُنْتُ أَمْدَحُ جَهْبَذًا بُهْلُوْلا

وَكَذَاكَ (شَوْقِيْ) لَمْ يُرِدْ بِقَصِيدِهِ
جِيلاً يتَاجِرُ فِي العُلُوْمِ رَذِيلا

وَأَنَا بَرِئْتُ مِنَ الهُرَاءِ وَأَهْلِهِ
وَمِنِ اِرْتِزَاقٍ يسْتَبِيحُ عُقُوْلا

أَنَا لَسْتُ مِنْ هَذَا الفَرِيقِ ، وَلا أَرَى
يوْمًا لِمِثْلِي لِلحَضِيضِ نُزُوْلا

مَهْمَا طَوَى الإِمْلاقُ قَسْرًا هِمَّتِي
فَأَرَانِيْ عَنْ نَشْرِ الهُدَى مَسْؤولا

لَسْتُ الَّذِي بِخِلالِهِ مُتَفَاخِرًا
أَمْسَى المُفَاخِرُ شَائِنًا مَرْذُوْلا

لَكِنَّهُ فَضْلُ القَدِيرِ حَبَاهُ لِي
وَعَلَى كَثِيرٍ زَادَنِي تَفْضِيلا

فَالحَمْدُ لله الَّذِي خَلَقَ الوَرَى
وَالله خَيرٌ رَازِقًا وَوَكِيلا

والله قال: بنعمتي فتحدَّثوا
وَالله خوّلني التقى تخويلا

والله قد وعد التقاة جنانه
مَنْ مِنهُ - في ذا الكون - أصدقُ قِيلا؟

وَصَلاةُ رَبِّيْ عَلَى النَّبِي المُصْطَفَى
مَنْ كَانَ مِنْ رَبِّ السَّمَاءِ رَسُوْلا

مناسبة القصيدة

حي المعلم جازه التبجيلا (معارضة لشوقي) (الحقيقة أنني منذ زمن بعيد ، وأنا أنتوي أن أعارض أمير الشعراء شوقي في قصيدته التي هي من عيون شعر العرب في العصر الحديث ، وذلك لما حوت من الجزالة والقوة وحسن السبك والدلالة اللغوية والمعنوية ، ولكن لم يشأ الله حتى طالعتُ مقالة الكاتبة الأديبة المحترمة أمينة آل علي في مجلة: (المعلم) ، وجدتُ أن شعراء كثيرين عارضوا شوقي وكانوا فريقين مؤيدين متهكمين ، ومعارضين مؤيدين! وكان تأييد شوقي أقوى من معارضته! فبعد مطالعتي للمقالة مراتٍ عديدة وجدتُني أتغنى بالمطلع ذاته وأخذتُ أعارض شوقياً ، فمن الله عليّ بما يقارب الأبيات المئة وزادت عشراً والآن لنتابع قراءتنا لمعارضتنا السليمانية الانتصارية لشوقي ، وهي تنتصر للمعلم ولرسالته السامية ، وأعتذر عن الإطالة.)
© 2024 - موقع الشعر