نسبٌ كخاطرة النبوَّة - حامد حسن معروف

عبق الخميلة، أم ضريح محمّد؟؟
أم رحت تلثمُ ضاحكَ الشَّفقِ النَّدي؟
 
قبَّلتُهُ ومسحتُهُ فعلی فمي
شفقٌ و لألأةُ الصَّباح على يدي
 
متوسِّد الجدثِ المكفَّن بالضُّحى
صلَّى عليك اللهُ من متوسِّدِ
 
مُرْ للخيال إذا غفوتُ يلمُّ بي
إلمامةَ السَّلسالِ بالكبدِ الصَّدي
 
ويعودني غبَّاً فينشرُ ما طوتْ
كفُّ البليَّةِ من جديدِ تجلُّدي
 
یا طارقي وهْناً علی عللِ الكرى
في محنتي لمّا تنكَّر عُوَّدي
 
يحنو فيا أذُنُ اسمعي خفقاته
وترفُّ نجواه فيا عينُ اسهدي
 
فمن الخيانةِ للهوى أن تُعرضي
ومن الوفاءِ المحضِ ألَّا ترقدي
 
فله بجانحتيَّ رفَّةُ نغمةٍ
وله بجفنيَّ انسيابةُ مرودِ
 
في مغربِ الآصالِ ألمحُ طيفَه
ويلوحُ لي في المشرقِ المتورِّدِ
 
أجلوهُ في أمسي فيهدأ خافقي
ويعيدُه يومي فاهزأ من غدي
 
أنا شاعرُ الألمِ المريرِ وطالما
کثرتْ على نكدِ الحوادثِ حُسَّدي
 
ألنَّجمُ يقلقُ من وجيبِ أضالعي
واللَّيل يلهبُ من سعير تنهُّدي
 
وعجبت من دمعي وأعجبُهُ إذا
مرَّ الهجيرُ به ولم يتبرَّدِ
 
فإذا تمزّقت السَّكينة في الدُّجى
فهناك رجعُ تأوُّهي و تهجُّدي
 
حسبي وحسب الدَّهرِ أن سهامه
تنتابني فأنا القتيلُ ولا يدي
 
أبكي علی المترحلين بني أبي
و أروح بالشَّجن المذيب واغتدي
 
تعي الصَّلاح إلى الصَّلاح ومن له
بعد الإمام العابد المتهجِّدِ؟
 
ووجيبُ صدرِ المكرماتِ يجيبُهُ
في الثَّاكلاتِ حنينُ قلب المسجدِ
 
هل أنتَ غير هدايةٍ وكرامةٍ
ومكارمٍ وعبادةٍ وتزهُّدِ؟
 
وخميلةٍ فوَّاحةٍ مخضلَّةٍ
صدحتْ بها نغماتُ كلِّ مغرِّدِ؟
 
وملاذِ دين اللهِ من متلبِّثٍ
متأمِّلٍ أو جاحدٍ متمرِّدِ
 
أنتَ الصباحُ محوتَ ظلمةَ معشرٍ
والصُّبحُ تنكرهُ عيونُ الأرمدِ
 
لكَ في سريرِ المالكينَ أبوَّةٌ
من إرث وضَّاحِ الملامحِ أصيدِ
 
الغارُ معقودٌ علی قسماتِه
وعلى مفارقِ غيرهم لم يعقدِ
 
وصلتكَ بالنَّسب العريقِ وشائجٌ
بالمحرزيِّ أبي الفتوحِ محمَّدِ
 
نسبٌ كخاطرةِ النُّبوَّةِ عاطرٌ
متلاليءٌ، كالكوكبِ المتوقِّدِ
 
سجدَ الزَّمانُ علی عتوِّ جلالهِ
لهمْ سجودَ ضراعةٍ وتعبُّدِ
 
عُذْ باسمِه وبهم إذا الزَّمنُ اعتدى
وأنا الضَّمينُ بأنَّه لا يعتدي
© 2024 - موقع الشعر