كنز المحبين فى تشطير قصيدة سلطان العاشقين - محمد عمر عثمان

كنز المحبين فى تشطير قصيدة
ابن الفارض سلطان العاشقين

زِدنى بفَرطِ الحُبِّ فيكَ تحيُّرا
ياخيرَ داعٍ للهُدَى نَصحَ الوَرَى

و ارفق بقلبٍ صادق عرف الهوى
وارحَم حَشىً بلظا هَواكَ تسعَّرا

وإذا سألتُك أن أَراكَ حقيقةً
أَو أَن أَرَى حُسنَاً بِوَجهِكَ فِى الكَرَى

وَ طَلَبتُ مِن بَعدِ السُّؤَالِ إِجَابَةً
فَاسمح ولا تجعَل جَوابىَ لن تَرى

ياقلبُ أنتَ وعَدتنى فى حُبِّهم
صِدقاً فحَاذر أن تَرومَ تغيَّرا

وبَذَلتَ طَوعاً فى سَبيلِ وصَالهِم
صَبراً فحاذر أن تضيقَ وتضجَرا

إنَّ الغرامَ هُو الحياةُ فمت بهِ
مَوتَاً بِهِ تَلقَى نَعِيمَاً وافِرَا

فَلقد علقتَ بذَا المَقَامِ ولَم تَزَل
صبَّاً فَحقكَ أَن تموتَ وتُعذرا

قل للذينَ تقدموا قبلى ومَن
سَارُوا عَلَى نَهجِ المَحَبَّةِ فِى القُرَى

و لِمَن بكى شَوقَاً وزَادَ غَرَامُهُ
بَعدى ومَن أضحَى لأشجانى يَرى

عنِّى خذوا وبى اقتدوا ولى اسمعوا
و تَقَبَّلُوا مِنِّى وِدَادَاً ظَاهِرَا

لَاتَكتُمُوا شِعرَاً صَرِيحَاَ قُلتُهُ
وتحدَّثوا بصَبَابتى بينَ الوَرَى

ولقد خلوتُ مع الحبيبِ وبيننا
ذِكرٌ لأحوَالِ الغَرَامِ ومَا جَرَى

قَد لاحَ مِن تَلمِيحِهِ بإشَارة
سرٌّ أرقُّ مِنَ النَّسيمِ إذا سَرَى

و أباحَ عَينى نظرةً أمَّلتُها
لمَّا بِدَا لِى فِى رُؤَى زمن الكَرَى

ونُسبتُ مَابينَ الأنام لمدحِهِ
فغدوتُ مَعروفاًً وكُُنتُ مُنَكَّرا

فدهشتُ بين جَمالهِ وجَلالهِ
حَتَّى ظَنَنتُ مَسَاءَ أَمسِى حَاضِرَا

وصَمَتُّ لَكِن بَاحَ دَمعِىَ بِالجوَى
وغدا لسانُ الحال عنِّى مخبرا

فأدِر لحاظَكَ فى محاسِن وجههِ
ولَهَا فَكُن فِى وَقتِ نَومِكَ نَاظِرَا

تَدرك جَمالاً زاهراًً فى وجهِهِ
تلقى جميعَ الحُسن فيهِ مُصورا

لو أن كُُلَّ الحُسنِ يكمُلُ صورة ً
ويَلُوحُ لَيلَاً فَوقَ حَبَّاتِ الثَّرَى

و يسير بِينَ بيوت طَيبَةَ زاهيا
ورآه كانَ مُهللاً ومُكبرا

تشطير / محمد عمر عثمان
© 2026 - موقع الشعر