من أجلك يا أبانا - أحمد علي سليمان

نُجلك في الحياة وفي المماتِ
لأنك أنتَ أهل المَكرماتِ

لقد علمتنا ، وزرعتَ فينا
خصالَ الخير ، بل خير الصفات

وقد ربيتنا ، وصرفتَ عنا
سلوكاً ينتهي بالسيّئات

ورسّختَ المبادئ والسجايا
ونوّرتَ البصائر بالعِظات

وأرشدتَ الشباب إلى المعالي
وعشتَ لهم مثال التضحيات

يرونك أسوة في كل خير
ونوراً في دياجير الحياة

بفقدكَ قد أصبنا في عزيز
وعانينا أليم المُوجعات

وذكراكَ الجميلة لا تبارى
وإن لكل شهم ذكريات

ونمتثل النصائح والوصايا
نحل بها جميع المشكلات

ونعمل بالذي أصَّلتَ فينا
من القيم الأصيلة والأناة

ونُشهد ربنا في كل حين
بأن نحيا على نهج التقاة

ونكرم كل مَن أكرمت حباً
ونسعده ببذل الأعطيات

كأنك لم تمت عن أي خلّ
ولم يثكلك يوماً بالوفاة

وكنت له وللخلان فرداً
وجمعٌ نحن يحسن ، أو يواتي

نزور ، وننفق الأموال نرجو
ثواب الله خير الأمنيات

ونبذل ما تيسر من خيور
فإن الجود من خير السمات

كأنك بيننا ، تعطي وتدعو
وخوفَ النار تلهج بالنجاة

أبانا لم نزل نعطي اليتامى
ونمسح عنهمُ ألم الشكاة

ونحمل عن كواهلهم بلايا
وندأب في اجتثاث المعضلات

إلى أن قال أزكاهم فؤاداً
وجاهر بالحقيقة للنعات

بأنك لم تمتْ ، فبنوك ذخرٌ
وكلٌ يستسيغ الطيبات

وقد خلفوك في جودٍ وتقوى
ولستُ أقول ذلك بافتئات

أبي سنعيش نكمل كل سعي
شرعتَ به ، وأوقفَ بالممات

فنم في القبر محبوراً قريراً
فإن بنيك أصحابُ الهبات

ننفذ ما أمرتَ به احتساباً
ونكْبر من صحبتَ من الأباة

كما لو كنت حياً في البرايا
تحُض على الفعال الصالحات

فمثلك جسمُه يغدو تراباً
وهذا حكمُ رب الكائنات

بأن تفنى الخلائق ذات يوم
فما لبقائها أدنى ثبات

ويبقى وجْهُ ربك ليس إلا
وفي القرآن أسمى البينات

© 2024 - موقع الشعر