لماذا سقط آل عَبَّاد؟ (معارضة للمعتمد بن عباد) - أحمد علي سليمان

كم عشتَ تسمُرُ - بالأعياد - مَحبورا
لمَّا حَكمت بما تهوى الجماهيرا

كم احتفيتَ بما يُشجيك مُغتبطاً
إذ أمّروك - على السادات – تأميرا

كم اعتليتَ سِنام العِز مُزدهياً
لمّا غدا صوتك المَطعونُ مَشهورا

كم اجتنيت خيوراً لا حُدود لها
والدربُ عطره العبيدُ تعطيرا

كم قلدوك - مِن الألقاب - أفخمها
وساق كلٌ – لمرآكَ - التباشيرا

كم وقروك لكي ترضى ، فتكرمهم
وما أهانوك ، بل وُقرْت توقيرا

كم عزروك - لوجه الله - في ملأ
إذ عزروا قبلك الأفذاذ تعزيرا

كم أكرموك ، لكي تقيمَ شِرعتهم
فيهم لتحيا - مدى الأيام – مشكورا

كم أخلصوا – لك - إحساناً وتكرمة
لكي تعيش - على الأعداء - منصورا

كم أحسنوا البذل في سر وفي علن
وعَمّروا الدارَ - بالطاعات – تعميرا

كم ناصحوك ، وما ضنوا بموعظةٍ
وحذروك - مِن الكُفار - تحذيرا

كم جادلوك - بشأن الحرب - تشعلها
وتصحبُ الصفوة الصِّيدَ المَغاويرا

كأنهم فيك يا دهقانُ كم خدعوا
أو أحسنوا الظن تسهيلاً وتيسيرا

كأنهم أمَّلوا في الذي قد ارتأوه مَدىً
مِن عالم الطهر ، يزجي الخير والنورا

كأنهم ظلَموا - بالعمد - أنفسهم
إذ نصبوك ، فزادَ الحَيْنُ تعسيرا

كأنهم حطموا آمالَ أمّتهم
ودمّروا عزها الميمونَ تدميرا

كأنهم خالفوا شروط مِلتهم
إذ أسلموك القرى والمالَ والدُورا

كأنهم نصّبوا مَن خان شِرعتهم
وحوّلوا الدار - للأوباش - ماخورا

كأنهم أخطأوا التقدير ، فانجدلوا
يا ليتهم قدّروا الأمور تقديرا

كأنهم غلبوا الأهواء جامحة
لمّا أقاموا - على الأمصار - شِريرا

كأنهم غفلوا عمّا يُحاك بهم
مِن المكائد تُزجي الظلمَ والزورا

كأنهم جهلوا أحوال مَن فسقوا
حتى استساغوا شقيَّ الحال مخمورا

كأنهم فتنوا عن حقهم فأتوا
من الأباطيل ما قد بات منظورا

كأنهم أخِذوا بما كتبت لهم
إذ بايعوك على ما كان مسطورا

يا ليت شعري ، فهل نافقت مَن وثقوا
فيك اعتماداً على ما كان مستورا؟

أو ليت شعري ، فهل راهنت دون حيا
على العمالة حتى صِرت مثبورا؟

أو ليت شعري ألم ترحم مَن اغتُصبتْ
حقوقهم مذ غدا القرآنُ مهجورا؟

أو ليت شعري ، أما عاينت مِحنتهم
حتى تُغيِّر هذا الحال تغييرا؟

أو ليت شعري ، أما أبكاك موقفهم
حتى تزيل الأسى والقهر والجُورا؟

أو ليت شعري ، أما أدركت ما صنعتْ
أيدي الأعادي فلا تستأمن البورا؟

أو ليت شعرى ، أما استحييت من مدن
ضاعت وتبّرها الأعداءُ تتبيرا؟

أو ليت شعري ، أما ساءلت مَرْسِية
أو (البطاحَ) أو الثكلى (أغاديرا)؟

أوليت شعري ، أما أبكتْ بَلنسية
قلوبَ مَن سَطروا الأحداث تسطيرا؟

أو ليت شعري أما ساءتك قرطبة
إذ أصبحت خبراً يحوي الأساطيرا؟

أو ليت شعري وهل (جيَّان) قد رضختْ
وسَلمتْ - للطواغيت - المقاصيرا؟

يا آل (عّبادٍ) التاريخ حاكَمَكم
إذ حَبّر السِيَرَ الشوهاءَ تحبيرا

ولم يفته - عن الباغين - مِن خبَر
يُعَيّرون به - في الناس - تعييرا

ولم يُجاملْ - مِن العادين - مِن أحدٍ
إذ إنه ليس - إما خطّ - مأجورا

يا آل عبادٍ الطغيانُ مَخبثة
تردِي النفوسَ ، وتجتاحُ الأساريرا

والظالمُ الدهرَ مأخوذ بما كسبتْ
يداه ، والناسُ لا تألوه تثبيرا

وقد يموت ويبقى شؤمُ نِقمتهِ
إذ لا يردّ الرعاديدُ المقاديرا

يفنى ، ويذكرُ أهلُ الأرض بطشته
وقد يذوقون ذماً عنه مَسعورا

جزاء ما قدمّ الشقي مِن مِحَن
إذ عاش مُنعدمَ الإحساس شِنفيرا

يا آل عبادٍ الأخبارُ قد رُصدتْ
ولم يزدْها هواة السرد تزويرا

فكم ظلمتم عباد الله ، حُجتكم
تأديبُ مَن سَعّروا الفتونَ تسعيرا

وكم قتلتم - بلا حق - رعيتكم
ثم اتخذتم - مِن الثأر - التدابيرا

وكم ذبحتم - مِن الأبرار - كوكبة
كأنهم أصبحوا - صدقاً – عصافيرا

وكم عصيتم مليك الناس في ملأ
وما ادخرتم - لأهل العلم – توقيرا

وكم دفعتم - من الأموال - في سَفهٍ
كي تسمعوا صادحاً يشدو وطنبورا

وكم بذلتم - مِن الآلاف - هينة
تُبَذرون - على اللذات – تبذيرا

وتنفقون - على الغناء - في سرفٍ
وتكْرمون الألى ارتادوا المواخيرا

وتغدقون - على الفسّاق - مَن عزفوا
واستصحبوا - للتواشيح - المزاميرا

وأوغروا ليلهم مِن بعد غدْوتهم
وبدّدوا - في المَواويل - الغباشيرا

وعِلية القوم - في قعر الخنا - رتعوا
وأوقدوا - للذي يهجوه - تنورا

وشرّدوا من سعى جهراً يناوئهم
وللدعاة أعدوا السيف والكورا

كأنهم - في الورى - باتوا فراعنة
إذ نصبوا ملِكاً فظاً وتيهورا

فهل غدا في الدنا النمرودَ قد خضعت
له الممالكُ حتى زادها (أورا)؟

يا آل عبادٍ المُلكُ انتهى ، ومضى
ترفعٌ كان - في الأمصار - مذكورا

لمّا أتت جوقة الذؤبان غازية
تزجي الصليب على الرايات منظورا

تحتلّ ما تشتهي بلا مقاومةٍ
حتى رأى الناسُ ما قد كان محذورا

وضاع مجدٌ ، وأخلاقٌ ، ومملكة
وأصبح السؤدَدُ المِغوارُ مدحورا

وبات - في القيد والأغلال - معتمدٌ
كم عاش يأسر ، حتى بات مأسورا

وجاء (ألفونسُ) ، والأخبار تسبقهُ
ويحَ العُلوج غزت لم تُؤوِ مَوْتورا

ويح المفاليس يجتاحون خندمة
كم دبّروا أمرها بالكيد تدبيرا

لكنهم غفلوا جداً إذ اعتقدوا
بأن أهل التقى صاروا شحاريرا

توهموا أن كل الناس معتمدٌ
لذا فشأنهمُ قد بات مبتورا

لكنّ (يوسف) في الآفاق لاح بهم
مهنداً مِن سيوف الله مشهورا

قاد الجيوش ، وصاغ النصر ملحمة
وقال قولاً - مدى الأيام - مأثورا

لن نستكين لهم ولا لمعتمد
ثم امتطى أبلقاً - في الحرب - مئشيرا

يطوى البياديَ ، لا يبدو العَجَاجُ له
كأنه بات - في الجوزاء - زرزورا

وجُندُه الأسْدُ - في الهيجاء - ثائرة
ومَن يطيقُ لبأس الأسْد تصويرا؟

تطيرُ مُرعِدة ، ترجو فريستها
ولا تُخيّرها - في الخنق - تخييرا

حتى لتجعلها تفرّ لائذة
يا للأسود إذا لاقت خنازيرا

وكان (يوسفُ) يُزجي الصف محتسباً
وعاد - مِن حرب أهل الكفر - منصورا

وبات رأساً على أتباع مِلتهِ
إذ أمّرته جيوشُ النصر تأميرا

واقتِيدَ للسجن بعد المُلك معتمدٌ
إذ هجّروه - مِن الديار - تهجيرا

ولم يكن في دجى (أغماتَ) مِن فرَح
ولا بُلهينةٍ تُستاق تيسييرا

و(فخرُ دولته) يقتاتُ مرتزقاً
مِن الصياغة لمّا صار مأجورا

ومات - في حربهِ - (المأمونُ) مُلتمساً
رضا أبيه الذي أعماه تبريرا

وفي الجلاد قضى (الراضي) فهدّ أباً
كم عاش ينتظرُ الأنباء تبشيرا

أما البنات فكم عانين متربة
إذ بتن يغزلن للشرطي طرطورا

مَن كان يخدمُ قبل اليوم معتمداً
يَستخدمُ اليومَ بنتَ العِز تسخيرا

يا ناسُ هذي مِن الجبّار موعظة
تزيدُ مَن يبتغي - في العيش - تبصيرا

وسُنة - في الورى - يأتي بها قدَرٌ
وكانَ أمرُ إله الناس مَقدورا

© 2024 - موقع الشعر