إلى كل مدير متعنت - أحمد علي سليمان

بروحك أن أزف لك السَماحا
وقد أدميتَ - في القلب - الجراحا

وخمَّشتَ المشاعر بالتجني
وأشهرتَ الأسِنة والصِفاحا

وعذبتَ الخواطرَ بالتعدّي
وصوبتَ الصياقل والرّماحا

وأهدرتَ المودة ، لم تصُنها
وناوأت التعفف والصلاحا

وصفدت العواطف بالتحدي
وكبلت الشجاعة والطماحا

وغيَّرت الحقائق في دهاءٍ
فأصبح الافترا حقاً صُراحا

وأمسى الظلم عدلاً وانتصافاً
وأمسى الذم والقدح امتداحا

وأضحتْ ترَّهاتُك مَحضَ علم
وتحسب جُلها خطباً فِصاحا

كأنك فيلسوفٌ لا يُبارى
قد انتخب المقالات الصِحاحا

حنانيكَ الإدارةُ تضحياتٌ
وسعيٌ خيرُهُ - في الناس - لاحا

وفلسفة ، وحبٌ ، واحترامٌ
وعفوٌ بات يصطحب السماحا

وتكليفٌ ، وإيثارٌ ، وبذلٌ
وليست مَغنماً ، أو مُستراحا

وليست ساحة للظى التشفي
لتنحر – بالمغالطة - الكفاحا

وليست سيفَ عدوان تهاوى
على البرآء يجترحُ اجتراحا

وليست فرصة للبغي ظلماً
فإن البغي يخترمُ النجاحا

وليست مغنماً لمن اشتهاها
ليحصد - بالإدارة - ما استباحا

وليست سلطة بين البرايا
تعزز مَن - ببطشتها - استراحا

وليست حَربة تئدُ النشامى
وإن تكُ هكذا ساءت سلاحا

إذا فسد المديرُ أذل صِيداً
وأطلقَ - للرعاديد - السراحا

ومارسَ أبشع التعذيب قهراً
كأن الناس كالإبل الرزاحى

ومرَّغ - في المصائب - بعضَ ناس
وناساً مِن مصائبهم أراحا

يَخالُ الناسَ عُبدانا لديهِ
خطوْا - نحو الشريف - خُطىً فساحا

كأن الرقّ مفروضٌ عليهم
لذلك أصبحوا كلأ مباحا

ألا إن المدير له خِلالٌ
وشأنٌ يلبس التقوى وشاحا

وسمتٌ - في الدياجر - مثلُ شمس
تبدّتْ تخلفُ القمرَ اللِياحا

وجودٌ ما له - في الوصفِ - حدٌ
وجدٌ ليس يحتقر المزاحا

إذا اقترح الموظفُ ما ارتآه
وناقشه ، وبالأفكار باحا

تبناه المديرُ بلا ازدراءٍ
وشاد به ، وناقش الاقتراحا

وكافأ مَن أجاد ، ولو بقول
إذا لم يلق نيشاناً متاحا

وناصح مَن به الأخطاءُ حاقتْ
فإن النصح – بالخيرات - فاحا

ويحلم ريثما يأتي رخاء
لعل الليل أن يلد الصباحا

لعل العُسر يُتحفه بيُسر
لعل - ورا الدغاول - الانفساحا

وجنبنا المليكُ هوى مُدير
تعنتَ ، ثم قد حُرمَ الفلاحا

© 2022 - موقع الشعر