عفوًا أيتها الطبيبة - أحمد علي سليمان

سَبْعُونَ يَومًا بعد سَبْع يَا حَبِيبَة
لمَّا تَرَيْنَ النُّورَ والنَّفْسَ السَّلِيبَة

سَبْعُونَ يومًا والرزايا والبَلايَا
تجتاحُنا ، وَيْلاهُ ، ما أقسَى المُصيبَة

واللهُ صَبَّرَنَا ، وصبَّر مَنْ لدَيْنَا
تَقوى المليكِ رَفيقَةُ الدربِ المُرِيبَة

واليَوْمَ عادتْ للفؤادِ العَيْنُ هذي
بَارِكْ إلَهُ الكَونِ فِي هَذي الحَبِيبَة

إنَّ الحُبورَ مُرَافِقِي لمَّا رأتْنِي
وكأنَّنِي في عُرسِ هَاتِيكَ الخَطِيبَة

حتِّى إذا نظَرَتْ كتابَ الله سُرَّتْ
وتلوْتُ آيَ الذِّكْرِ بالعَيْنِ الأَرِيبَة

المُعجزاتُ اليومَ فيهَا تَحتويهَا
والسِّر دونَكِ رحمةُ اللهِ القَرِيبَة

والناسُ عِندكِ باركوا طربًا ، وسُرُّوا
يا موعِدَ الخِلان ، يا عَيْنِي الرَّبِيبَة

مَا يَفتِحِ المَوْلَى لَعَبْدٍ مِنْ نَعِيمٍ
هَيْهَاتَ تُمْسِكُهُ يدُ البَشِرِ العَطِيبَة

كَلاَّ ، وَإنْ يُمسِكْ ، فمَنْ يُرسِلْه قُولي
سُبحانَهُ ، أعَلِمتِ يَا هذي الطَبِيبَة؟

وإذا أرادَ اللهُ أَمْرًا في البَرَايَا
قالَ المُهيمنُ: «كُنْ» ، فَكانَ بِغَيْرِ رِيبَة

بِالكَافِ والنُّونِ انْبرَيْتُ ، وصِرْتُ خَلْقًا
والروحُ مُعجزةٌ ، ومُعجزةٌ عَجِيبَة

مَا كانَ شيءٌ مُعْجِزًا ربَّ البَرَايَا
لا في السَّمَا أبدًا ، ولا الدنيا الرَحِيبَة

وَالعَينُ عَادتْ حينَ ربِّي قالَ: كُوني
والسِّرُّ لسْتُ أراهُ في هذي الزَّبِيبَة

مُتَمرِّدٌ هَذَا اليَراعُ على النَّدامَى
مَنْ يُهملون وَلايةَ اللهِ الرَّطَيبَة

مَنْ يَركنونُ إلى الدَّوا تَركوا المُدَاوِي
مَلعونةٌ هذي النواياَ مِنْ عَطِيبَة

لكنَّما بالحقِّ قَدْ نَطقَتْ ثُريَّا
راجعتُها ، قالتْ: صَدقتَ ، بِكُلِّ طِيبَة

إِسْمٌ أراهُ علَى مُسَمَّى والذي
رفعَ السَّمَا ، مَألوفةٌ ليْسَتْ غَرِيبَة

واللهُ فوقَ الكُلِّ رحمنٌ رحيمٌ
مَنْ يَدْعُهُ فسيلقه صدقًاً حَسِيبَه

© 2024 - موقع الشعر