طافَ وَفي راحَتِهِ كَأسُ راح - صفي الدين الحلي

طافَ وَفي راحَتِهِ كَأسُ راح
مُوَقَّرُ الرِدفِ سَفيهُ الوِشاح

يُجيلُ في عُشّاقِهِ أَعيُناً
نَحنُ بِها المَرضى وَهُنَّ الصِحاح

مُقَرطَقٌ مُمَنطَقٌ إِذا نَطَقَ
ظَنَنتُ عَنهُ المِسكَ وَالنِدَّ فاح

يُسكِرُنا مِن نُطقِ أَلحاظِهِ
وَأَلسُنُ الأَعيُنِ خُرسٌ فِصاح

كَأَنَّهُ وَالكَأسُ في كَفِّهِ
بَدرُ الدُجى يَحمِلُ شَمسَ الصَباح

قَد أَشرَقَ وَأَبرَقَ وَأَحرَقَ
قَلبي بِنارِ الوَجدِ وَالاِلتِياح

تَمَّت مَعاني الحُسنِ في وَجهِهِ
حَتّى غَدا يُدعى أَميرَ المِلاح

أَحوى لَهُ خَدٌّ سَقاهُ الحَيا
فَأَورَثَ الأَحداقَ مِنهُ اِتِّقاح

فَحَلَّقَ تَأَلَّقَ فَطَلَّقَ
نَومي وَراجَعتُ البُكا وَالنُواح

مُهَفهَفٌ تَحسَبُهُ أَعزَلاً
وَهوَ مِنَ الأَلحاظِ شاكِ السِلاح

مُتَرَّكُ اللَحظِ لَهُ قامَةٌ
أَلطَفُ هَزّاً مِن قُدودِ الرِماح

وَأَرشَقَ وَأَمشَقَ فَما أَعشَقَ
قَلبي لَهُ في جِدِّهِ وَالمُزاح

© 2024 - موقع الشعر