إلى صديق حزين - أحمد علي سليمان

طالَ ليلُ المرارْ
والأسى والشجارْ

غابَ نورُ الضحى
في جحيم النهار

مات فيضُ الهوى
في دجى الانكسار

في هجير الجوى
هاج وحشُ السعار

حار مني الرؤى
في بريق القرار

ذاب فيّ الأسى
واحتواني المَرار

عَبرتي جرّحتْ
وجنتي والإزار

قد أناخ الصدى
قيحُ هذا الدوار

مُزقتْ بسمتي
في أسى الانتحار

صرتُ من عثرتي
طاويَ الإنفطار

فاسعدي شِقوتي
إنني في انتظار

في حريق الضنا
واختلاج الصغار

وابتسمْ شامِتي
قد جفا الانتصار

عبْر هذا اللظى
وانتهاء المَزار

دمّري يا رؤى
صُحبتي والجدار

فرقيني شجىً
زادُه الانحدار

إن دمعي غفا
وكفاني انتظار

*********
*********

يا رياض الأنينْ
والشقاء المبينْ

كفكفي عَبرتي
والجبين الحزين

واسكُبيني دماً
في المساء الضنين

واتركي مَضجعي
والضمير السجين

واحضني صرختي
والبكاء القرين

إنني تائهٌ
غاب عنه الحنين

إنني غارقٌ
ليس يدري السفين

إنني مذنبٌ
موته هل يحين؟

قد كفاني هروب
في كهوف السنين

**********
**********

من يريد الخداعْ
لن يرى الارتفاعْ

عمره عمره
في أتون الضياع

بعد طول النوى
واحتراق القِلاع

بعد موت الهوى
واللحون الجياع

هل يُرَجّى علا؟
أو يرجّى اندفاع؟

هل تضاء الربا
أو ترق البقاع؟

هل يعيد الرجا
ما تناءى وضاع؟

أو يعيد السنا
ما يراه النزاع؟

هل تميت الدجى
زفرة من شعاع؟

أو يذوق العلا
من يروم المتاع؟

**********
**********

يا لطول العذابْ
وانحدار الشبابْ

في وِهاد الكرى
في ديار الذئاب

في قفار الخنا
والمرار المذاب

في خدور الأسى
في نباح الكلاب

شهوة أججتْ
والهُدى في اغتراب

أفقدتْ قومنا
دينهم والكتاب

واصطناعُ اللظى
مهلك وانتحاب

عشت يا جيلنا
للفنون العِذاب

مات فيك الحيا
في الضياع المذاب

رحت تبغي العلا
في مهاوي الخراب

في بحار الأسى
قد مخرت العُباب

في فيافي الزنا
قد صرعت السحاب

ذاك لغز البقا
في جَحِيم الضباب

© 2024 - موقع الشعر