قَدِ اِرتَدى ذَيلَ الظَلامِ الأَشيَبِ - صفي الدين الحلي

قَدِ اِرتَدى ذَيلَ الظَلامِ الأَشيَبِ
وَالصُبحُ مِثلُ الماءِ تَحتَ الطُحلُبِ

بِأَجرَدٍ مِلءِ الحِزامِ سَلهَبِ
مُختَبَرٍ كَالبَطَلِ المُجَرَّبِ

مِثَقَّلِ الكَفِّ بِبازٍ أَشهَبِ
مُنتَصِبِ القامَةِ سامي المِكنَبِ

غَليظِ خَطِّ الجُؤجُؤِ المُنَكَّبِ
ذي عُنُقٍ خَصبٍ وَرَأسٍ أَجذَبِ

قَصيرِ عَظمِ الساقِ ثَبتِ الرُكَبِ
قَليلِ ريشِ الصَفحَتَينِ أَرعَبِ

تامِ الجَناحَينِ قَصيرِ الذَنبِ
عُيونُهُ مِثلُ الجُمانِ المُذهَبِ

قَد بُدِّلَت مِن سَبَجٍ بِكَهرَبِ
مُحَدَّدِ المِنسَر شينِ المِخلَبِ

يَنهَشُ في السَبقِ وَإِن لَم يَشغَبِ
حَتفِ الحُبارى وَعِقالِ الأَرنَبِ

لا يَرقَبُ النَجدَةَ مِن مُدَرَّبِ
إِذا الصُقورُ أُنجِدَت بِالأَكلُبِ

مُهَذَّبِ الخُلقِ قَليلِ الغَضَبِ
يَرتاحُ لِلعَودِ وَإِن لَم يُطلَبِ

كَفاضِلٍ حاوَلَ حِفظَ المَنصِبِ
زَرَّت بِهِ الطَيرُ بِمَوجٍ مُعشِبِ

فَحالَ بَينَ رَعيِها وَالمَشرَبِ
وَظَلَّ كَالساعي الجَريءِ المُذئِبِ

يُجَدِّلُ الأَبعَدَ قَبلَ الأَقرَبِ
لَو أَنَّهُ مَرَّ بِعِنقا مُغرِبِ

لَم تُحمَ مِن مَشرِقِها بِالمَغرِبِ
مُكَذِّباً فيها مَقالَ العَرَبِ

تعليقات الزوار

  • كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع الشعر.
  • التعليقات المنشورة غير متابعة من قبل الإدارة. للتواصل معنا اضغط هنا.
© 2021 - موقع الشعر