قصة قصيرة - محمد سراج محمد

قصة قصيرة
أَلْفَا جُنَيهٍ مَرَّةً حَطَّا بِجَيبِ مُوظَّفِ

فَدَعا العِيالَ وَأُمَّهمْ في لَهفةٍ وتَخوُّفِ
كَي يَنظُروا هذا الَّذي قدْ جاءَ بَعدَ تقشُّفِ

ضَيفاً ثَقيلاً قدْ غَزا أَهلاً بِضَيفٍ مُقرِفِ
فَارَقتَنا دَهراً ولَمْ تَكُ ذلكَ الخِلَّ الوَفِي

لَم تَقضِ يَوماً حاجَتِي وَبأَيِّ عَهدٍ لَم تَفِ
هذِي ثِيابِي مُنذُ تَعْيينِي تَئنُّ، وَمِعطَفِي

أمَّا الحِذاءُ فقَدْ غَدا رَمْزاً لأهْلِ المُتحَفِ
حتَّى العِيالُ وأُمُّهمْ لاذُوا بحِصنِ تَعفُّفِ

ما عادَ ذِكرُ المَالِ يَشغَلُهمْ ولا "اللَّهوُ الخَفِي"
وَاليومَ جِئتَ لتُشعِلَ الأَفكارَ دُونَ تَوقُّفِ

أَنَّى سَتُقضَى؟ ما؟ ومَن؟ بَل كَيفَ عنَّا تَختَفِي
سَبَّبتَ فِي بَيتِي نِزاعاً يا نِداءَ المُرجِفِ

وَأَثَرتَ حِرماناً خَبَا، فَبدَتْ نُفُوسٌ تَحتَفِي
بابا، لِتُحضِرْ حاسِباً.. فَبِسَيبَرٍ لا أَكتَفِي

وأَنا أُريدُ شِراءَ مَحمُولٍ، أمَا مِن مُنصِفِ؟
وأَنا ثِيابِي قَد شَكَتْ خَرقاً عَظيماً، فاعْطِفِ

وَأَثرتَ فِي بَيتِي صِراعاً نَارُهُ لا تَنطَفِي
وَمُظاهراتُ بِمِثلها "التَّحريرُ" لَم يَتَشرَّفِ!

وتَساءلَ الجِيرانُ عَن حالِي بِكُلِّ تلَهُّفِ:
ماذا جَرَى في بَيتِكُمْ بَعدَ الهُدوءِ الأَلْطَفِ؟

فَأَجبتُهُمْ في حَسرَةٍ وتَغيُّظٍ وتأَفُّفِ:
قدْ زارَنا طَيفُ الغِنَى كَالخائفِ المُتأَسِّفِ

قتَلَ القناعَةَ عِندَنا، وبِذِي الحَوائجِ لمْ يَفِ
إنَّ الغِنى إنْ لَم يُجِركَ بنَفسِهِ لَم يُنصِفِ.

تعليقات الزوار

  • كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع الشعر.
  • التعليقات المنشورة غير متابعة من قبل الإدارة. للتواصل معنا اضغط هنا.
© 2021 - موقع الشعر