البصيره - حيدر شاهين أبو شاهين

يامن تطوفُ هناكَ خلفَ الرابيه
هل جِئتَ تَعلمُ ما يَقولُ خِطابيه

إني فقدتُ مع الزمانِ أحبَّتي
وأخذتُ هذا البيت مِن أترابيه

ورهنتُ نفسي في أزقةِ غُربتي
وشربتُ ماءً صافياً مِن خابيه

هلا دنوتَ إلى هنا لتعودني
يا ليتَ كفُّكَ ذا يدقُ ببابيه

فأنا أتوقُ ﻷن أغادرَ وحدتي
وأجولُ في نفسي وأصرخُ ما بيه

قد كنتُ في زمنٍ تولى زَاهِدا
لا شيءَ في الدّنيا يُسيلُ لعابيه

أُعطي وأُعطي والهموم أُزيلها
بالصبرِ ما يوماً فقدتُ صوابيه

أرنو لآفاقِ السماءِ ولا أرى
إلا بِها عمّا سَألتُ جوابيه

فهناكَ وعدي بالخلودِ وأنني
سأنالُ في كفّي اليمين كِتابيه

فلقاءُ ربّي راحتي مِن غُربتي
ولذاكَ لاأخشى لقاءَ حِسابيه

فأنا عبرتُ على الصِّراطِ بدنيتي
وبهدي أحمدَ كابتا لغُرابيه

وعبرتُ أمواجَ الحياةِ وغيِّها
وركبتُ مع نوحٍ بعزِّ شبابيه

ونجوتُ من بئرِ الجهالةِ صابراً
وكيوسفِ الصديقِ كانَ مُصَابيه

وشهدتُ مع موسى لذا الطورِ الذي
قد خرَّ مغشيّاً ومنهُ ترابيه

وسريتُ مع لوطٍ بليلةِ فجرهِ
وشهدتُ أمر الله قبلَ ذهابيه

وسمعتُ يونسَ حيثُ ناجى ربَّه
ربّي أغثني قد لقيتُ عذابيه

ورأيتُ كيفَ النّارُ أضحت كالندى
وتحفُ إبراهيمَ غيرَ مُحابيه

ورأيتُ أسماعيلَ حينَ تَقرُّبٍ
كيفَ انثنى والدمعُ في أهدابيه

ويقولُ إفعل ما أُمرتَ فيا أبي
لا تَجزعنَّ فقد مَﻷتُ قِرابيه

ووضعتُ بالبيتِ العتيقِ مناهلي
والخيرُ كلُّ الخيرِ في أكوابيه

وأنا شربتُ من المناهلِ وارتوى
قلبي وزالَ عنِ العيونِ حِجابيه

هذي العقيدة صُغتها من خافقي
ياليتَ يَشعرُ ما بِها أصحابيه

..........................
بقلمي حيدر أبو شاهين

© 2024 - موقع الشعر