فِي حَضْرَةِ المَوْت لاَبقاءَ للحُضُور

لـ ثورية الكور، ، في الملاحم، آخر تحديث

فِي حَضْرَةِ المَوْت لاَبقاءَ للحُضُور - ثورية الكور

وَيَحْدُث أنْ يَتَوقَّف عَقرَبُ السَّاعَة
علَى الوَاحِدة إلا ثلَاثِينَ دقِيقَة
الجَو مُتَقلِب كَأحَاسِيسِي التَّائهَة
مَابيْنَ باردِِ وَجَاف
حِينَها يئِّنُ الوَجَع مِن الوَجَع
تَنطَفِئ الأضْوَاء تَضيِقُ الرُّوح
مابَيْنَ الصّدر والصّدْر
يَسْكُن زَوايَا الغُرفَة المُوحِشَة
شَئ نَعْجزُ عَن وَصْفهِ
يَسقُطُ الكلاَمُ عَن الكَلامِ
يُشْرعُ الرّحِيلُ جدَائله
يبتَلعُ ذَاكَ الأنِينْ
تَتُوهُ الخُطَى فِي الطَريقِ
يتَسَارعُ النّبْضُ بيْنَ دَقاتِِ وخفَقَاتِِ
يتَحشْرجُ دُعَاء فِي الحَلْقِ
قُلْ لِي بِربّكَ مَاذا جَنيْتَ ؟؟
النّزفُ والبُكَاء
وهذِي الغيْمَات الهَاطِلة بِقَطرَات حَارِقَة
لمْ يَعدْ للبَقاءِ سَنَاء
وحْدهُ الرّحيلُ يُشرِعُ جَدَائلَِه
ويَحدُثْ أَن فِي حَضْرةِ المَوْت
لابقَاءَ للِحُضُور
ماذَا يفْعلُ المَوت للغائبِ الحَاضِر ؟
غَيْر التّهْجئة بِتمْتَماتِ أحْرفِِ مُتَلَعثِمة
يَرتعِشُ النبْضُ فِي صَدرِِ مُغلَق
لَك أنْ ترَى وَجهكَ
أيّهَا الغَائِب الحَاضِر تشُمّ عَبقكَ
لكَ حنِينُ التُّرَاب
لكَ سُهدُ اللّحَظاتِ المَعْدُودة
لَكَ شَريطُ الذّكْرَى
يَرتعِدُ الصّدَى يُحلّقُ فِي المَدَى يعُودُ لَكَ
الموْتُ لكَ رُوحُُ تطِيرْ حرّرْ رُوحَك
احْتفِ  فَأنتَ الآن مَنسِي
تَدثرْ إلى هُناكَ لاشُرْفَة لأحْلاَمِكَ
ولاهدِيلَ يمَامِِ ينفَع
حيرَةُ الغدَ القادِم
نحْتٌ بالصُراخ إنهُ السُّؤال
بالمَوتِ قُتِلت وبالروحِ أُحْييتَ
وَيلَك ياأنتَ ؟ مَاذا سَتقُول لربِّكَ ؟
وأناك شاهدَة عليكَ
هلْ سَتُردد ؟ المَوت جَاءَ مُبكِّرا
هل سَتُرَدد ؟ لَمْ يعْرِف هَذا الجَسَد
لمَثواهُ نعيآ
وَيلكَ ياأنتَ
إنّها الحَياة والمَوْت
هَذَا هُوَ اليّوْم
هَذَا هُوَ الأَمْسُ
هَذا هُو الغَد.
 
من ديوان هديل الحمائم لثورية الكور _
 
 

تعليقات الزوار

  • كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع الشعر.
  • التعليقات المنشورة غير متابعة من قبل الإدارة. للتواصل معنا اضغط هنا.
© 2022 - موقع الشعر