مازال القلب ينادي - أحمد أورفلي

( فُؤَادِي بَيْنَ أَضْلَاعِي غَرِيبُ
يُنَادِي مَنْ يُحِبُّ فَلَا مُجِيبُ )

( أَحَاطَ بِهِ البَلَاءُ فَكُلُّ يَوْمٍ
تُقَارِعُهُ الصَّبَابَةُ وَالنَّحِيبُ )

( لَقَدْ جَلَبَ البَلَاءَ عَلَيَّ قَلْبِي
فَقَلْبِي مُذْ عَلِمْتُ لَهُ جُلُوبُ )

( وَإِنْ تَكُنِ القُلُوبُ كَمِثْلِ قَلْبِي
فَلَا كَانَتْ إِذَاً تِلْكَ القُلُوبُ )

أَنَا مُتَغَرِّبٌ وَالقَلْبُ يَدْمِي
جُرُوحِي لَا تَزَالُ لهَا نُدُوبُ

وَيَعْصُرُنِي حَبِيبٌ لَا أَرَاهُ
سِوَىٰ في لَوْعَتِي وَأَنَا أَذُوبُ

سَمَائِي كَمْ نُجُومٍ ضَوْؤُهَا لَا
يُضِيءُ وَلَا دَنَا قَمَرٌ عَجِيبُ

وَلَا قَمَرِي هِلَالٌ أَوْ كَبَدْرٍ
وَلَا عَيْنِي رَأَتْ شِيْئَاً يُهِيبُ

وَأَسْمَعُ صَوْتَ هَمْسٍ يَخْتَلِينِي
أَهٰذا صَوْتُ رُوحِي إِذْ تَغِيبُ

دُمُوعِي شَكَّلَتْ مُرْآةَ رُوحِي
أَرَىٰ جَسَدِي إِلَيْهِ جَرَىٰ طَبِيبُ

تَغُوصُ يَدَاهُ لِلشَّرَيَانِ يَبْغِي
وُصُولَاً لِلنَّوَىٰ لَا أَسْتَجِيبُ

وَشَدَّ وِثَاقَ رُسْغِي لِلسَّرِيرِ
كَأَنَّهُ بَاتَ يَخْشَىٰ أَوْ يُصِيبُ

وَهَا جَسَدِي أُسَلِّمُهُ المَنَايَا
فَيَا عُمْرِي إِلَىٰ ضُرْحٍ تَؤُوبُ

وَلٰكِنْ هَزَّهُ الشَّغَفُ المُوَالِي
لِشَهْبَاءِ الَّتِي فِيهَا الَحبِيبُ

ظُنُونُ مَحِلِّهَا لَمْ تَعْدُ عَنِّي
فَلَوْ لَا بُعْدُهَا لَجَثَا المَغِيبُ

وَلَمْ تَغِبِ الشُّمُوسُ وَلَا الطُّيُورُ
إِذَا أَسْجَعْتُ تَغْرِيدِي يَنُوبُ

يُجَابِهُني القَصِيدُ أَرَىٰ خَيَالِي
تَقَوْقَعَ في ظَلَامِ الَّليلِ ذِيبُ

(( ما بين قوسين لقيس بن الملوح ))
© 2024 - موقع الشعر