إلى أبي نذير .. وبعد ،،، - فرحناز فاضل

..
سحقاً لكل شيءٍ وتباْ له ..
إنها الأشياء ..
أجساد بأرواحٍ جامدة معتمة ..
لا يراها الموت ..
كما أراها ..
أنا لست أراها حقيقةً ..
أراه هو .. الموت
الحقيقة الوحيدة المطلقة ..
وعندما أشخص في عينيه ..
تبقى عينيه المرعوبتين الهازئتين ..
ويتلاشى هو هرباً ...
***
أنا لن أرثيك ...
كما اعتدت خربشة الرثاء لمن حولي ،،
فالميت مثلي لايجب أن يرثي الأحياء ،،،
ولن أرثي حالي ...
أبداً لن أرثيني ..
فإنني في أحسن الأحوال ميتة جداً ،، كما أشاء
***
س أعيش الموت .. وأختال به ،،،
وأرغو من زعافه فقاعات ملوّنة ..
وأحيك من قبلاته شالات مطرزة ..
وأصنع من أوجهه أقنعة وقباعات جميلة ...
وأمشط سواده ضفيرتين ،،
وأرسم من إجرامه القاني حمرة شفاهي ...
ثم التقط صوراً ..
من كل الزوايا الحادة التي توخز روحي بسكاكين العمر
***
تتراكم الأيام في قاعي صدئة جداً ،،
وتتحلل الدقائق .. وتتلاشى الساعات ...
حتى تغدو أنهاري حالكة الأوقات ..
وتسير سفني غارقة التيه ..
البحر ياأبي ابتاع زرقته ليخفي ملوحته ..
والرب ياأبي يموج كالطوفان حتى نتضرع له
الرب لا يفهم سوى لغة العبودية
وأنا أطلقت روحي من قفص الجسد
***
سأرحل عنّي ...
لأنني أتقزز من قداسة المحراب
وأنفر من نحيب المتضرعين
لا تناسبني فلوكلورات الرب
ولا سيمفونيات أجراس الجنائز تشجيني
حتى أنني ماوجدتني بين المتزاحمين في الصلوات
أنا لا أضيع في الزحام ،،
أنا ببساطة لا يستطيع أن يحوطني زحام ...
ولا أجدني بين الساعين للطواف تحت البياض
كم أمقت البياض ,, ووجهه ال (هو) (هو)
إنه (هو) (هو) ،، وفي كل شيء (هو) (هو)
ولا يستحي أبداً أن يكون (هو) (هو)
سواء تقمطه رضيع ،، أم تدثره حاج
سواء ارتدته عروس ،، أو تكفنته جثة ...
يزج بنفسه في كلّ مناسبة هيستيرية
فيضيع لونها .. ويضيع كنهها
***
لماذا ضاع من عينيك الكلام في آخر مرة جلسنا معاً ؟!!
ساعة كانت تلك عند البحيرة في لوتاه ..
ساعة وأنا أتضرع لك بصمت وصوت وكلام ،،
بكل مد وجزر ،،
حتى تتكلم ..
تخرج مكنونات قلبك ..
تفضفض فتنفس عنك ...
وأنت لم تقل شيئاً ...
حتى عيناك لم تقل شيئاً ...
كنت كما (وحيدة) تماماً ...
هي أيضا لم تقل شيئاً
في آخر مرة كنا معاً منذ سبعة عشر عاماً لم تفضفض
كانت عيناها أيضاً قد رفضت البوح
هل تدري يا(نذير) كيف تكون عينا المقبل على الرحيل؟
تكون معتمة كالثقب الأسود في الكون ...
تضيع فيها ولا تفضي إلى شيء !!!
ولا تفهم ماوراء ذلك الزجاج المعتم ،،
نعم! إنها تصير كالزجاج المعتم
لا تعكس شيئاً ،، حتى ظلك
***
كلاكما تركتماني دون وداع
ومضيتما لرحلتكما الأبدية
كلاكما رميتماني لوحشية اليتم
لأنني سيئة جداً ،، كما الموت تماماً
حين ينتشلنا من جيوب الحياة
وساخطة جداً ،، كما إبليس تماماً
بعد طرده من الجنة ...
سأقبض من أثركما يا رسوليَّ
ما أدهن به وجهي ليبوح بالملامح ...
فلا إنسان داخلي بل روح معتمة
وأشيائي المحطمة ...
***
سلام عليّ ..
على غصصي الملتهبة ..
على زفراتي الدخان ..
وسلام عليك ..............
 
همسة في أذن القدر:
إني ابتسمت حقاً وصفقت عالياً
لأنك اخترت يوم موتي السادس عشر من نيسان
يوماً ليدفن فيه ابن خالي الغالي
 
16 – نيسان – 2016م
فرحناز فاضل
إلى ابن خالي نذير في ثالث يوم موته
ويوم دفنه في يوم موتي
© 2024 - موقع الشعر