مذكرات نشال - رضوان الحزواني

مذكرات نشال
 
-1-
 
خُطَايَ حَثيثَةُ الدَّأْب
تَدِبُّ إلى المدَى الجَدْبِ
 
ويَشْرَقُ شَارعٌ ظَمْآنُ بالْغَادينَ للكَسْبِ
 
مُبَاراةٌ بنَهْب الرِّزْق مِنْ مُرٍّ وَمِنْ عَذْبِ
 
وَأقْرَأُ في الوُجُوه مَرَارَةً طَفَحَتْ مِنَ القَلْبِِ
 
أَنَا أدْري خَفَايا النَّاس في رغْدٍ وفي كَرْبِ
 
فأبْدُو مِثْلَهُمْ حَمَلاً
وأُخْفِي نَاجذَيْ ذئْبِ
 
شِبَاكِي في يَدِي...
 
...والصَّيْدُ سِرْبٌ تَاهَ في سِرْبِ
 
وَهَذا قَادمٌ عَجْلانُ
يَجْرَحُ قِمَّةَ الغَيْبِ
 
خُطَاهُ عَذْبَةُ الإيْقَاع
تَذْرعُ جَبْهَةَ الدَّرْبِ
 
وَرَأسٌ شَامِخٌ وَحَقيْبَةٌ
مَحْشُوَّةُ الجَيْبِ
 
وَلَوْلاها لَما شَمَخَتْ
أنَاقَتُهُ على هُدْبيِ
 
وطارَ خَيَاليَ المغْرورُ يحْلُمُ بالغَدِ الخِصْبِ
 
مَشَيْتُ وَرَاءَهُ...
 
...وَخَلَسْتُهَا في زَحْمَةِ الرَّكْبِ
 
-2-
خَطَفْتُ غنيمَتي جَذْلانَ والأطيافُ في أثَري
 
تُسَابقُني رُؤىً عَذْراءُ مِنْ بيْض وَمِنْ شُقُرِ
 
وَتَفْرشُ دَرْبيَ المكْدود بالرَّيْحَان وَالزّهَرِ
 
وَدَاعاً يا رقَاعَ البُؤْس..
 
..عُدْتُ بثرَوَة العُمُرِ
 
سَأغْدُو في عُيُون القَوْم زَهْوَ الشَّمْس وَالقَمَرِ
 
وَحِينَ خَلَوتُ أُحْصِيها...
 
... تلاشَتْ في المَدَى صُوَري
 
أَأَبْكي خَيْبَةَ الصَّيَّاد؟ أمْ أبْكي عَلَى قَدَري؟
 
أم المسْكينَ هذا الشَّاعِر المجْنُونَ بالفِكَرِ؟
 
وَمَا تجْدِي وُرَيْقَاتٌ إذا مَا أجْدَبَت شَجَريِ؟؟
 
-3-
وَجَدْتُ سَبيَّتي صُحُفاً...
 
... فَمَا أشْقَى سَبَايَانَا
 
بَكَتْ كَالطِّفْل...
 
.. تسْألُني بهَا رفْقاً وَإحْسَاناً
 
تقبّلُ راحَتي هَلَعاً وَقَدْ أوْقَدْتُ نيراناً
 
فأيْنَ الشَّاعِرُ المسْكينُ يُبْصِرُ سُوْءَ لُقْيَانا؟
 
كأَسْراب الفَرَاش تَرفُّ بَيْنَ يَدَيَّ ألْوَانَا
 
فتِلك صحِيفةٌ غنّى بها لِلْحُبِّ ألَحانا
 
وَلَيْلَى أشْعَلَتْ في تِلْكَ قِنْدِيْلاً وَ بُرْكَانا
 
وَتِلْكَ صَحِيْفَةٌ تِأْسُو جرَاحَاتٍ وَأحْزَانا
 
وَتَذْرُو النُّوْرَ في مُقَلٍ جَفَاهَا النَّوْم أزْمَانا
 
وَتِلْكَ تهُزُّ للطُّغْيَان أبْرَاجَاً وَأرْكَانا
 
وَتِلْكَ تَشِيْدُ للْمَظْلُوم وَالْمحرُوْم أكْوانا
 
صَحَائِفُهُ قُلُوبٌ
 
...في يَدِي تَنْهَلُّ تَحْنَانا
 
كَأجْنحَةِ الحَمَام تَرُوْمُ آفَاقاً وَشُطْآنا
 
كَألْفِ سَحَابَةٍ تَهْمِي دَماً مُرّاً وَأشْجَانا
 
لِيَخْتَالَ الرّبيْعُ الطَّلْقُ أوْرَاداً وَرَيْحَانا
 
وَتَسْري الرُّوْحُ في عِطْفَيَّ..
 
..يَجْري الصَّخْرُ وُجْدَانا
 
وَلا أدْري...
 
...لماذا صرْتُ هَذا اليَوْمَ إنْسَانا
 
-4-
فَيَا لله!!..
 
..أحْرُفُهُ صَدَى جُرْحِي وَآهَاتي
 
أكَادُ أُحِسُّ أنْفَاسي بَها حَرّى..
 
..أرَى ذَاتي
 
أَحَقّاً آدَهُ هَمِّي؟؟..
 
..أَ أَشْجَتْهُ حِكَايَاتي؟
 
فَكَيْفَ أَحَسَّ آلامي؟؟..
 
..وَكَيْفَ دَرَى صَبَابَاتي؟
 
أفَيْضٌ مِنْ ضَمير الغَيْب؟؟..
 
..أمْ وَحْيُ النُّبُوّاتِ؟
 
يُنَاضِلُ لي..
 
وَلِلآلاف..
 
..في لَيْل الَمَتاهَاتِ
 
أيجْرَحُ لُؤْمِيَ الرّعْديدُ مَنْ يَأسُو جرَاحَاتي؟
 
عَلامَ تَضِيْقُ في عَيْني
 
سَمَاواتي
 
مَسَافَاتي
 
وَيَنْهَمِرُ الصَّدِيدُ الُمرُّ مِنْ أجْفَان مَأْسَاتي
 
تحَطَّمَتِ القُيُودُ السُّودُ...
 
..وَانْهَارَتْ عَدَاوَاتي
 
وَمَاتَ دُخَانَيَ الأعْمَى عَلَى إشْرَاق نيَّاتي
 
-5-
وَخَلْفَ سَحَابَةٍ شَرَدَتْ تَغَنَّى مَوْكِبُ الفَجْرِ
 
صَحَا الإنْسَانُ في الأعْمَاق، ضَاءَ النُّورُ في صَدْري
 
وَخَطَّتْ ريشَتي مَقْرورةً عَنْ سَوْرة الجمْرِ
 
تَلُوْبُ سُطُورُهَا مِنْ جُوع صَحْرَائي وَمِنْ قَهْري
© 2024 - موقع الشعر