أنا ..وصَفْحَتي البيْضاء

لـ محمد الزهراوي، ، في غير مصنف، آخر تحديث

أنا ..وصَفْحَتي البيْضاء - محمد الزهراوي

أنا ...
وصَفْحَتي البَيْضاء
 
أيُّ نأيٍ وَأىُّ
بَرْقٍ تُقيمينَ
فيهِ الآنَ َ..سيِّدةَ
المِحَنِ وَالأحْزان .
أطْلقْتُ خُيولَ
دَمي وَأشْرَعْتُ
جَسَدي أرْكُضُ
دونَما طُرُقٍ..
خلْفَ الأهٍدابِ
السّودِ وَالياقوتِ.
ألْمَحُ وَراءَ الأفقِ
جِذْعَكِ المُسرْبَلَ
بِالجَمال الفَذِّ
والْوَريفَ جِدّاً.
وَأعْرِفُكِ دونَ وَشْمٍ
وَدونَ شَمٍّ أو لَمْس.
لِأنّني أعْرِفُ مَنْ
صاغَكِ ليْلَكاً..
جبَلَكِ مِنْ زَعْتَرٍ
وَشيحٍ ..كَأن ّإيروسَ
نفْسَه فعَل بكِ
ذلِك رافِعاً سُمُوّكِ ..
لِيَتَباها هكَذا أمامَ
الشّيْطانِ بهْيأَتِكِ
المهيبَةِ كَإلهَة..
ووَهَبَكِ أساوِرَ
وَأقْراطاً وَعُقوداً..
إذْ هكَذا أنْتِ في
خاطِري يا الْ ..
بَدَوِيةَ الكُحْل.
وَلا شَبيهَ لَكِ بِهذا
الحُضورِ الطّاغي
بيْنَ الجَميلاتِ كَما
رَأيْتُكِ أوّلَ مَرّةٍ
عِنْد مدْخَلِ بابِ
مكْتبَة الأسكنْدرِيّةِ
حَيْثُ كنْتُ طالِباً
آنذاكَ أقْرَأُ الفلْسَفةَ
وَأتَلقّى الشِّعْرَ مَعَ
دُروسِ البَلاغَةِ
وَعِلْم الجمالِ..
عَلى يَدِ (أبوللّو) !
أحْسسْتُ عِنْدَها
نَحْوَكِ بِشَهْوَةٍ طاغِية.
وَكُنْتِ لَكَأَنّكِ حُزْتِ
حُسْنَ جَميع نِساءِ
الكوْنِ ِوَجَمالَ عُرْيِ
كُلِّ المُروجِ كياسَمينةٍ
وَحتّى القصائِدُ..
وَالمُدُنُ هكَذا
كانَتْ تتَحَدّثُ عَنْك.
وَإلى الآنَ..
أنْتِ الشّروقُ فِيّ
وَفي غاباتِ أشْجاني
كَالنّارِ تنْتَشِرينَ.
مِنْ ظُلْمَةٍ لاحَ لي
نورُكِ فَارْتَعَشْت.
وَكَالْأقاصي تَمُدّينَ
في نارِ الجُرْحِ
عُنُقَكِ الأتْلَعَ رُبّما
لِتَمْنَحي إلَيَّ بَسْمة..
تقولين أُحِبُّكَ أوْ
فَقطّ كَيْ تَؤَجِّجي
تَهاويلَ ذاتِيَ
الجَنوبِيةَ بِعِشْقكِ.
فَأيّةُ ريحٍ ألْقاكِ بها
حيْث أداهِمُكِ ..
مِثل مَطَرٍ صَباحيّ !
لَكَأنّكِ الْحِشْمَةُ أو
لعَلّكِ..صَفْحَةٌ بَيْضاء
أوْ مَأدبَةٌ مِنَ الخُلْدِ
تَهْذي وَتُزْبِدُ
بيْنَ ذِراعَيَّ ..
وتحْتَ أصابِعي .
وَأنا الصّقْرُ العائِدُ
مِنَ الصّيْد وَقدْ
تِهْتُ أُحَدِّقُ مَسْحوراً
في بَهاءِ قدِّكِ
الفاحِشِ كعَمودِ
ياقوتٍ مِن جِنانِ
قُصورِ الخُلْدِ ِِ..
لَكأنّكِ كنْزٌ أوْ
هيْأتُكِ غيْرُ مادِّيةٍ
أوْ أنّكِ في مَعْرِضِ
الجَمالِ وَحْشٌُ خُرافِيُّ
المَلامِح وَالتّكْوينِ .
أغِبْتِ عنْ مَوْعِدِ
الحُبِّ سيِّدَتي أمْ
أضْناكِ المَسيرُ ..
تتَلمّسينَ الدّرْبَ
المُعْتِمَ ..خوْفاً مِنْ
الخَرابِ الّذي هٌنا
أوْ أنا أنْتِ ..أُطِلُّ
عَلى الدّمِ والرُّعْبِ
النّاشِبِ فينا مِن
فوْقِ سَطْحِ بيْتِيَ
لمُنْهارِ في واحِدَة
من مُدُنِنا المُنْهارَةِ ِ
جرّاءَ القتْلِ وَالقهْرِ
وَالإرْهابِ والقحْطِ .
أنا التّائِهُ موْلاتي..
أتوقُ إليْك عارِيةً إلّا
مِنَ الحُبّ المُعتّقِ..
وَأحْلامِيَ الغابَوِيّةِ
فهَلْ أنا آثِمٌ ؟ ...
قادِمٌ مُسْتَوْحِشاً ..
أتضَرّعُ بِوَلَهٍ
إلَيْكِ مِثل ذِئْب !
إنّهُ وقْتُكِ لِننْهَضَ..
يَهُزُّني وَتَرٌ وَصَهيلٌ
إلى شَفَتيْكِ فيَرى
العالمٌ مَشْهدَ عِناقِنا
تحْتَ قُبّةِ الشّمْس .
حتّامَ نظَلُّ هكذا
وقَدْ تعِبتْ مِنّي
وَمِنْكِ الطّرُقاتُ..
فَإِلامَ وَالشِعْرُ مُرْهَقٌ
القَصيدةُ ..حزينَة
وَأنا مَنْسِيٌّ..
بَيْن أغْراب !
أنتَظِرُ أن يَنََشقّ
عنكِ القمَرُ أوْ
أُفاجَأ َبِكِ
في سَريرِيَ
ذاتَ ليْل ..
فأضعَ على رَأسِكِ
تاجَ الحُلْم أوْ ذاك
الّذي تَشْتَهينَهُ ..
أوَ لَسْتِ وَطَني ؟
عِشْقي لَكِ آيَةٌ..
ربّانِيّةٌ خالِدَة.
فَجودي بلِقاءٍ وَإنْ
في الوَهْمِ وَأطْلبُ
السِّترَ مِنكِ !..
إذْ لمْ يبْقَ لي
إلّا وَجْهُكِ سيِّدتي
دونَ مَساحيقَ في
هذا المَساءِ مِنَ
العُمْر بِقَصيدَتي..
وَكَأنّني مُجرّدُ كهْفٍ
لا يَدُلّ عليْهِ رَمْزٌ أوْ
أنّني معَكِ قبْرٌ
منْسِيّ وَأنْتِ امْرَأة ُ..
لا أحَد !
 
("أبوللو" مأخوذ من "أبوللون"
إله النور والفن والجمال عند اليونان)
© 2024 - موقع الشعر