أراك الشهيد الذي يُحْتَضَرْ
أرى النصر في مقلتيك انتصرْ
أراك الوليدَ الذي قد أبَرْ
فَلَبَى الندا و استجاب القدر
أراك الصبي الذي قد غُدِرْ
وغَدْرُ الطفولة إحدى الكُبَر
أراك فقيدا سما و ارتقى
بمعنى الشهادة أَوْجَ العبر
سيروي الزمان فصول الفدا
لطفل سلاحه كان الحجر
رمى إذْ رمى فاستغاظ العِدا
وقالوا فتىً في حَصاه الخطر
وعَدُّوا الحجارة جُرْما كبيرا
وتلك القنابل فيها نظر!
سلاح "الأُرُنْيُومِ" حِلٌّ لهُمٌ
ورمي الحجارة لا يُغتفر!
فَهَبُّوا ثِقالا لحرب ضروسٍ
رَحَاهَا صبي بعمر الزَّهَر
بجيش عتيد بأقوى سلاح
يحاصر طفلا حبيس الحفر
يَحِنُّ لأَهْلٍ وعيش كريم
كباقي الأنام وكل البشر
-"أنا قاصد بيتَنَا - وَيْحَكُمْ-
وهذا أبي.. فدعونا نمر
فأمي-تركنا- تُمَنِي شقيقي
بكسرة خبز وبعض الثمر
وجدي مريض يريد الدواء
وأختي ندى لعبة تنتظر
فخلُّوا سبيلي أيا مَنْ غَدَرتم
بعمي.. وخالي.. و أهل أُخَر"
* وكاد الصراخ يشق السماء
يُذيب القلوبَ و يُدمي البصر
ولكنَّ غَدْر الرصاص اٌنبرى
تُجَاهَ الصبي...فأين المفر؟
- تعالى بُنَيَّ فَحِضْنِي مَلاذ
تعالى ... حبيبي.. أَقِيكَ الشرر
- "أبي يا أبي.. إنني في حماك
كلانا طريد... لنُبْقِ الحذر"
-"خفضت جناحي عزيزي اٌختبئ
فهذا الرصاص كوقع المطر
قوي،..غزير،..خطير،..مُمِيت،..
شُوَاظٌ بنار علينا اٌنهمر
أجبني صغيري تُراك بخير
فِداك بُنَيَّ... ذراعي انكسر
أموت لتبقى بلادي وأهلي
و تَخْلُفَنِي في الغد المنتظر
فلسطين والقدس جرحى تنادي
فَلَبِّ النِدا بالكفاح الأغر"
*وساد الهدوء و خيم صمت
رهيب، مَشُوبٌ بِهَوْلِ الخبر
لقد مات. مات الصبي شهيدا
فداء انتفاضة جيل الحجر
سيبقى محمد رمزَ اٌلوفا
لشعب أراد الحيا فاصطبر
وبدرا تحدى سُجُوفَ الظلام
ودُرَةَ ماسٍ بعقد الدُرَر

تعليقات الزوار

  • كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع الشعر.
  • بعض صور الشعراء و الشاعرات غير صحيحة، نرجو تبليغنا إن واجهت هذى المشكلة
  • إدارة موقع الشعر لا تتابع التعليقات المنشورة او تقوم بالرد عليها إلى نادراً.
  • لتواصل مع ادارة موقع الشعر إضغط هنا.
© 2019 - موقع الشعر - بواسطة شركة المبرمجين