الفَنارَة

لـ محمد الزهراوي، ، في غير مصنف، آخر تحديث

الفَنارَة - محمد الزهراوي

الفَنارَة
 
بَلى وَرَبّي..
سَتَفْتحُ لِيَ بِاسْمِ
حُبِّنا بابَ سَماءٍ.
وَكمْ طوّحَ
بِها الغِيابُ ؟..
كُلّ الأنْخابِ لِسُمُوِّ
عُرْيِها في الْمُطْلقِ.
هِيَ أقْصى
مِنْ كُلِّ شيء..
وَما برِحَتْ
توَشْوِشُ ليَ وَلِلْبَحرِ
بِبَعْضِ لَغْوٍ.
ماذا تَقولُ
الْفنارَةُ ؟ ..
تتَراءى مَراقٍ !
تَغورُ بَعيداً في
غُرْبةِ شِعْري.
وَحْدي في
مَداها النّهارِيِّ..
معَ العُلومِ كُلِّها.
مِنَ الْمَحْوِ..
تتَشكّلُ هُنا ك
كرَعيلِ خُيولٍ
وهُنالِكَ ..
عارِيَة مِثلَ
عَروسَةِ البِحارِ.
ماذا ياصاحِبي لَوْ
ذاكَ البُرَيْقُ رُؤْيا
أوْ كَأْساً..
نتَعاطاهُ سَوِيّاً
في مَداراتِها
الْغامِظَة القُصْوى.
هِيَ الْمَكانُ ..
تحْت سَماءِ العِشْق.
وَتَعَلّقَ بِها كُلُّ
معْنىَ مِنّي ..
وَبَقِيّةُ مَشاعِري.
هِيَ ما تَأْتي
الرّياحُ بِهِ ..
والأيامُ مِنَ
الْمَدائِن وَالشِّعاب.
تَنْهَضُ مِن
ضَحِكِ الْماءِ
هِي النّجْمَةُ
وَقَد تَصِلُ..
قيْل الشّمْسِ
مِنَ الماوَراءِ.
هِيَ في رُؤايَ
جامِحَةُ الْعَبيرِ
وَقَصيدَةٌ بَيْضاءُ!
قوتُ يوْمِيَ دائِماً
هُوَ ريقُها الصّباحِيّ.
وَلا أدْري في
أيِّ الْمَرافِئِ أوِ
الْمُحيطاتِ ترْسو
أوْ في أيِّ
الوِدْيانِ تنْسابُ.
كمْ لَجّ بِيَ الْبَحْثُ
عنْها في الْخَطيئَةِ
وَفي فَظاءاتِ
الفُنونِ والكُتُبِ.
سأعْرِفُ كيْفَ
أُرَوِّضُ ثُعالَةَ
النّهْرِ عَلى الْعَتَبة.
وَكمْ أهْتَزُّ
لِعُلُوِّها الكَبيرِ.
تعْلَمُ دائِماً
أنِّيَ الْمُصابُ
بِداءِ الأعِنّة..
وَدائِماً تتَهادى
بِوَشْمِها القُزَحِيِّ
في أعْماقِيَ ؟
أنا صَرَخاتُ
النّهرِ الصّادِيةُ..
عِبْرَ يدَيْها أمُدّ
الْجُسورَ إلى البَعيدِ
فأتَجاوَزُ الأسْتارَ
وَالْحجُبَ إلَيْها في
كُلِّ الأشْياءِ ..
وأُداعِب نهْدَيها في
مِحْرابِ اللّيلِ..
بِحُرِّيّةٍ أثْناءَ الصّلاةِ .
وَدائِماً هِيَ تُراوِحُ
في أشْواقِيَ أَشَفَّ
مِنْ سُنْدُسٍ وَفي
خاطِرِ العارِفِ.
راحَتاها في
الْبَراري هُما الفَيْضُ.
وَحْدَها تبْقى لِمَن
عَثَروا مَغارَةَ ضَوْء.
وَحْدَها في الفَلاةِ
ترْعى الوُعولَ الْبِيضَ.
ووَجْهُها أكْثرُ
حُزْناً مِن الأنْبِياء.
كَأنّما ليْسَتْ إلاّ
سِرْبَ قَطاً..
يَغيبُ اَللّحْظَةَ ؟!
دونَها أُريدُ
أن أموتَ..
اُفَضِّلُ حالاً
أنْ أُعُبَّ ..
كأْسَها الْميْساءَ.
فَأنا المُبْتَلى..
بِنَفْسِيَ وَأتْعبَني
جِدّاً بَعيداً عَنْها
هذا الْبَقاءُ الْمُرّ.
كيْف لا وهِيَ
الّتي مَفاتِنُها
في الأزَلِ حانَةُ
شوْقٍ وزُهْد ؟
وَأنا أبْحَثُ عنْها
كَما عنْ وَطَنٍ
آخرَ ضاع منّي
خلْف المشارف
ومجاهل الطرق
ومهاوي الغيابِ
حيْث ما مأساةُ
العصر إلا أنا..
وما القصيدة في
مدى هذا التّيه..
إلا هي؟!
ومفاتِنُها شِعر
ومفاتنها شعر
© 2024 - موقع الشعر