كأْس..

لـ محمد الزهراوي، ، في غير مصنف، آخر تحديث

كأْس.. - محمد الزهراوي

كأْسُ..
 
لا تقِفْ
هكذا عِنْد
بَوّابَةِ الْمدينَةِ.
وَلا تقْصُصْ
رُؤْيا ذي الدّاءِ
على أحَدٍ.
ما أنا فِي
نِعْمَةٍ أهْنَأُ بِها.
كيْفَ؟..
ثِقْلُ شعْرِها
الطّويلِ كالْغَيْمِ
وَصورَتُها لَدَيَّ
يا لْعارِفُ فِي
فُضْلَةِ كأْسي.
حُضورُها هذا
الكاشِف بِأضْوائِه
السّاطِعةِ والمُدنُ
نائِمةٌ نهْرٌ أشْرَبهُ
على نارٍ ويتجدّدُ
صّهيلِا فِي دمي.
أتكَبّدُها..
عَنْ ظهْرِ قلْبٍ
وَهِيَ ترْقصُ
رَقْصاً خُرافِيّاً
معَ عُشّاقِ
النّهارِ في..
قَميصِ النّومِ.
فيها ..
أبْحَثُ عنْ أُفُقٍ
وهِيَ تدْري
أنّها فَوقي..
وَفي السّديمِ.
فاعْذِرْ قارِئي
هذا
الدّاءَ الْعاطِفيّ.
أحْمِلُها..
فِيّ طابورَ نِساءٍ
وَأمْشي بِها عَلى
كاهِلي كالْجِبالِ
وَهِيَ كَلا أحَدٍ..
أنا مَلّني الصّبْرُ
وَما ملَلْتُ الصّورَةَ.
ما بَرِئْتُ
مِنَ الْغَداةِ..
الْحقيقَةُ مُتجَلِّيّةٌ
وَأنا لَمْ أُشْفَ.
إذْ كُلُّها غُموضٌ
أوْ واضِحَةٌ بالْغامِضِ.
جَمالُها الْخاصُّ..
فِكْرٌ ألْتَذُّ بِهِ كصَلاةٍ
وَهِيَ واثِقَةٌ.
كَمْ همَمْتُ
لَمّا همّتْ تُمْعِنُ
في كشْفِهِ
بِتَأنٍّ مَمْحُوّةً فِي
غُيوِمِ الصُّبْحِ.
هذهِ
الكِتابةُ أُمَمِيّةٌ..
لا تُمَكِّنُ مِن
قِراءَتِها سريعاً
إذْ كُلُّها شِعْر.
وَهَنْدَسَتُها الْمُثيرَةُ
لا تَحْتَمِلُ التّأويلَ
ولا التّعَرِّي..
أمامَ الْعُشّاقِ.
كيْفَ أنْتَهي
مِنْها وَهِيَ الأهْلُ؟
كلُّ أسْمائِها
اللّامُتناهِيّةِ
تَسْتَعْصي علَيّ
كألَمٍ أتأبّطُهُ..
سِفْرَ عِشْقٍ.
بِهذا أتَباها
فظِلالُها..
أغانٍ وكُحْل.
تنْتبِذُ
الْكوْنَ مَنْأى
وتغْرَقُ فِي الْبعيدِ.
بِهذا أصابَتْني
بِطَعْنَةِ فاتِكٍ..
ورَمتْني رَهْنَ ريحٍ.
أبيتُ طاوِياً..
وَلا أنامُ طَريدَ
حاناتِ الشّمالِ.
آهٍ منْها..
هامَ بَعْضي
خلْفَ كُلّي..
لَسْتُ لائِمَ حُرّةٍ
وَما ضَرَّ لَوْ..
أنّها سَقَتْ نفْساً
أوْ شَفَتْني بِقَتْلي.
تعَلّقْتُها وَليداً..
إنّها هُمومُ أجْيالٍ
وَأنا ذو الدّاءِ.
أُنظُرْ يا صاحَ..
ما الّذي يحْدُثُ:
رَأْسي
ابْيَضّ ثَلْجاً
وَما صَفَتْ
نَفْسي مِنْ
سَطْوَةِ الْكَأْسِ
لا أقولُ هذا فِي
سَكْرَتِي مَجازاً..
وَلكِنّ هذا ما
يُعاقِرُنِي فِي
خُلْوَتِي حقاً.
حيْثُ..
أرْزَحُ فِي
جَجيمِ بَياضٍ.
تَلْفَحُني غِياباً..
هِيَ كَلا أحَدٍ
مِنها لَم أُشْفَ.
وَيدُها عَلَيّ
عَلى..
مَدارِ السّاعة.
كَيْفَ أكْبَحُ
رِياحي لَها وَأنا
في غُبارِ
هذا السَّفر ؟
© 2024 - موقع الشعر