لأنني إنسان - فؤاد العاشوري

لأَنَّني إنسانْ
 
أُريدُ أنْ يَكُونَ لي مَكَانْ
 
أُحِبُّ أنْ يكونَ لي زمانْ
 
أَوَدُّ أنْ أَشعُرَ بالأَمَانْ
 
ما أتعسَ الإنسانَ أنْ يَحيا بلاأَمانْ
 
ما أتعسَ الإنسانْ
 
لأَنَّني إنسانْ
 
أُريدُ أنْ تكونَ لي أَوطانْ
 
مدينةٌ ، أمٌ، أبٌ، خِلانْ
 
أَوَدُّ أنْ يكونَ لي عنوانْ
 
ما أَتعسَ الإنسانَ أنْ يَحيا بلاعنوانْ
 
ما أَتعسَ الإنسانْ
 
لأنَّني إنسانْ
 
أُريدُ أَنْ أُمارسَ المنطقَ والبيانْ
 
أُريدُ أنْ أَكتُبَ أنْ أقولَ أنْ أَشدُو
 
بلاخوفٍ مِنَ السُّلطانْ
 
أَوَدُّ أنْ يكونَ لي لِسَانْ
 
ما أتعسَ الإنسانَ أن يَحيا بلالسانْ
 
ما أتعسَ الإنسانْ
 
لأَنَّني إنسانْ
 
أُحبُ أن تكونَ لي عينٌ تَرى
 
عينٌ تَذوبُ في العيونِ السُّودِ والأَجفانْ
 
وإصْبَعٌ يَكتُبُني لِلْغَانِياتِ، قِصّةً، قصيدةً،
 
يَحفَظُني مِن آفةِ النِّسيانْ
 
أَوَدُّ أنْ يكونَ لي قَلبٌ يَفيضُ بالهوى
 
والحبِّ والحَنانْ
 
ما أَتعسَ الإنسانَ أن يَحيا بلاحَنانْ
 
ما أَتعسَ الإنسانْ
 
لأَنَّني إنسانْ
 
أُحِبُّ أنْ أُعاشرَ الإنسانْ
 
أَوَدُّ أنْ أُعْرِبَ عن حُبّي لهُ بِمُنتَهى الأمانْ
 
أُريد أنْ أَعشقَها تَعشقَني الحِسَانْ
 
أُحِبُّ أنْ أَهِيمَ في عِشقِ مَها أو رِيمَ أو سُوزانْ
 
ما أَتعسَ الإنسانَ أنْ يَحيا بلاسوزانْ
 
ما أَتعسَ الإنسان
 
قولوا لِمَن أَحْبَبْتُها
 
تلكَ التي تَسكُنُ في رُوحي وفي الوِجدانْ
 
ولم تَزَلْ صُورتُها نائمةً في مُقْلَتِي تَحرُسُها الأَجفانْ
 
قولوا لِمَن ظَلّت تُغنّي بالذي أَنشدْتُهُ في حُبِّها الصِّبيانْ
 
قُولوا لها:أُحِبُّ أنْ يَجمعَني يوماً بها مكانْ
 
أُحِبُّ أنْ أُهدي لها الأزهارَ واللُؤلُؤَ والمَرجانْ
 
قولوا لِمَن أَحْبَبْتُ:إنّي زورقٌ مُمَزَّقٌ يَبحثُ عن شُطآنْ
 
وإنّها الشُطآنْ
 
ما أَتعسَ الإنسانَ أنْ يَركبَ بحراً ما له شُطآنْ
 
ما أَتعسَ الإنسانْ
 
قُولوا لِمَن أَحْبَبتُها
 
تلكَ التي عيونُها لَخَّصَتِ البِحَارَ والخُلجَانْ
 
واخْتَصرت ضِحكَتُها الأنغامَ والأَلحانْ
 
قُولوا لِمَن أَحْبَبْتُ: إنَّ حُسْنَها
 
خُلاصةُ الطبيعةِ الخضراءِ والبيانْ
 
وإنّها عُصارةُ الأكوانْ
 
لأَنّها الإنسانْ
 
ما أتعسَ الإنسانَ أن يَحيا بلاإنسانْ
 
ما أتعسَ الإنسانْ
© 2024 - موقع الشعر