الطيور المهاجرة - ماجد الراوي

غابَتِ الشَّمسُ فَيا شَمسَ البَهاءْ -- لا تَغِيْبي
 
نَحْوَ أمْرِيْكا خُذيني في الفَضاءْ -- سافِري بِيْ
 
واجْنَحيْ بِيْ لِقُبُورِ الغُرَباءْ -- في دُرُوبِيْ
 
* * *
يا ضِياءَ الشَّمسِ يا أحْلى وِشاحْ -- للجِبالِ
 
للنَّدى البَرَّاقِ في نُورِ الصَّباحْ -- كاللآلِيْ
 
كمْ غَرِيبٍ هِجْتِ ذِكْراهُ فَصاحْ -- أيْنَ آلِيْ
 
 
* * *
 
يا حِبالاً فَوْقَها النُّورُ تَسَلَّقْ -- ذَهَبِيَّاً
 
وخَيالِيْ حَوْلَها بالفِكْرِ حَلَّقْ -- للثُّرَيّا
 
لوْ تَقُولينَ بأذْيالِيْ تَعَلَّقْ -- قُلْتُ : هَيّا
 
* * *
وتَعَلَّقْتُ وقُرْصُ الشَّمسِ راحْ -- كالشِّراعِ
 
وكأنِّيْ رابِطٌ ألْفَ جَناحْ -- في ذِراعيْ
 
والهواءُ الطَّلْقُ يَحكيْ في الصُّداحْ -- نايَ راعِ
 
 
* * *
 
ومَرَرْنا فَوقَ لُبْنانَ الجَمالْ -- ذي النَّفائِسْ
 
وقُراهُ نُثِرَتْ فَوقَ التِّلالْ -- كالعَرائِسْ
 
يَرقُبُ النّائِينَ عنْ تِلكَ الجِبالْ -- وهْوَ يائِسْ
 
* * *
مِنْ هُنا سارُوا ومِنْ تِلكَ الشُّطُوطْ -- حَمَلَتْهُمْ
 
سُفُنُ البَيْنِ وفي ذاكَ المُحيْطْ -- قَذَفَتْهُمْ
 
حُلْمُهُمْ في أرضِ ( كولمبٍ ) مَنُوطْ -- فَسَبَتْهُمْ
 
 
* * *
 
تَنظُرُ الأمُّ وفي النَّفسِ حَنينْ -- هيَ تَكْتُمْ
 
تَضَعُ الثَّغرَ على جَنبِ السَّفينْ -- ثُمَّ تَلثُمْ
 
أنْشَأَتْهُمْ وحَبَتْهُمْ للسِّنينْ -- يالها الأمّْ
 
* * *
تَذكُرُ النّائِيْ ودَمعُ العَينِ أمْسى -- ماءَ مُزْنِ
 
ليسَ يُرْضِيها إذا تَشْقى وتأسَى -- مالُ خُزْنِ
 
قَولَةٌ للشَّطِّ منها ليسَ تُنْسى -- يا لَحُزْني
 
* * *
ونأَتْ سُفْنُ النَّوى والنَّظَراتْ -- تَتَرَدَّدْ
 
كُلَّما عامَ الفَتى بالذِكْرَياتْ -- صارَ أبْعَدْ
 
باتَ مَحزُوناً غَريباً في الحَياةْ -- عاشَ مُفْرَدْ
 
 
* * *
ذاكَ فَرْحاتٌ سَعى في العَرَباتْ -- في الفَيافيْ
 
يَطأُ الأشْواكَ أشْواكَ الحَياةْ -- وهْوَ حافِ
 
يَنْهَلُ البُؤسَ فَيُعْطي الرَّائِعاتْ -- كالسُّلافِ
 
 
* * *
 
وابنُ مَعلُوفٍ أخُو الفِكرِ البَهيجْ -- والعَفافِ
 
يَضبُطُ النَّوْلَ وأحياناً يَهيجْ -- بالقَوافيْ
 
يَسْكُبُ الشِّعرَ على رَغْمِ الضَّجيجْ -- وهْوَ صافِ
 
* * *
وأبُو ماضيْ على الشّاطيْ أسيرْ -- يَتَرَقَّبْ
 
كُلَّما أقْبَلَ في البَحرِ الكَبيرْ -- طَيْفُ مَرْكَبْ
 
رُوحُهُ حامَتْ على وجهِ الأثيرْ -- مِثلَ كَوْكَبْ
 
* * *
 
أرْزُ لُبْنانَ بَعيداً في المَهاجِرْ -- كانَ رَمْزا
 
في ضَجيجِ المُدْنِ أوْ بَيْنَ المَتاجِرْ -- ظَلَّ أرْزا
 
رَغمَ أثقالٍ على الطير المسافرْ -- نالَ عِزّا
 
* * *
أرْجِعي يا شَمْسُ مَرْءاً بالمَعاليْ -- قَرَّ عَيْنا
 
كُلَّما سِرْتِ وأضْنَتْهُ اللَّياليْ -- زادَ بَيْنا
 
صاحَ شَوْقاً أيْنَ سَهلي وجِباليْ -- أيْنَ أيْنَ ؟

تعليقات الزوار

  • كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع الشعر.
  • التعليقات المنشورة غير متابعة من قبل الإدارة. للتواصل معنا اضغط هنا.

مناسبة القصيدة

شعر : ماجد الراوي من ديوانه المطبوع ( طيوف ساحرة ) تروي هذه القصيدة رحلة شعراء المهجر إلى العالم الجديد وهي قصيدة خيالية تتصور أن الشاعر تعلق بقرص الشمس وسافر إلى المهجر شوقا للترحال وحبا بتقليد شعراء المهجر وهي من الشعر الدوري المتنوع القافية كالذي كان يكتبه الشعراء المهجريون
© 2021 - موقع الشعر