في محراب الكرسي - فيصل محمد الحجي

دُمْ في العُلا يا سيِّدي الْكُرسي
أفْديك بالْغالي. عَدا نفسي

أفديك بالأوطان ِ قاطِبَة
أفْدِيكَ بالدِّينار ِ وَالفَلْس

***
أفْديكَ بالأقْصى وبالْقُدُس

ما قِيمَة ُالأقْصى مع الْقُدْس؟
قد كان يَحْمِلُني بلا مَلَل

لو شاء أحْمِلُهُ عَلى رأسي
أنا لَسْتُ أنْسَى يَوْمَ عانَقَنِي

كالأُمِّ .. يُنْقِذُنِي مِنَ الْبُؤس
يَوْماً فريداً لا مَثِيلَ لَهُ

قدْ جاءَني كالْعِيد ِ و الْعُرْسِ
لِمَ لا أقِرُّ بِفَضْله أبَداً

وَمِنَ الْحَضيض صَعَدْتُ لِلْكُرسي
هاجَرْتُ مِنْ جُوع ٍإلى شِبَع

وَرَحَلْتُ مِنْ بُؤسِي إلى البأسِ
إنَّ الذكِيَّ إذا اشْتهى أرَباً

لم يَثْنِهِ خُلُقٌ عن الكَنْسِ
جَرَفَ الْحَلالَ مَعَ الْحَرامِ و لوْ

أدّى بِهِ لِلَّكم وَ الرَّفْس
فَخَزائِنُ الأمْوال ِنَحْصِدُها

وعلى الشُّعُوبِ مَشَقَّةُ الغَرْس
دَعْنيْ مِن َالأوْهام. فالكُرسِي

هُو جَنَّتي العُظمى وفِرْدَوْسي
أخْنى هَواهُ عَلى الْفُؤادِ كَما

أخْنى هَوى (ليلى) على (قَيْسٍِ)
لايرْتضي الكُرْسِيُّ غَيْرَ فَتىً

مِثْلي ولامِِِثلي سِوى نَفْسي
لا يرْتضي الْمَثنى فخَيْرُهُما

يَعْلو ولِلْمَغْلوبِِ مايُنْسِي !
سِيَّان يَرْضى الشّعْبُ أمْ يَأبى

ما حَقُّ شكْواهُ سِوى الطَّمْسِ
لِي دُونَهُ في الغَرْب (مُسْتَنَدٌ)

يَحْمِي. فَهُمْ دِرْعِي وهم تُرْسي
ياسادَةَ الدُّنيا الألى اختلفُو

عن قوْمِنا في الدِّينِ والجِنْسِ
أضْمَرْتُ حُبَّكُمُ الذي اجْتمَعَتْ

أسْبابُهُ في الْقَلْب ِ و الْحِسِّ
كسْرَى الْعَظيمُ له مَوَدَّتُنا

ولِقَيْصر ٍ في الْجَهْر ِ والهَمْسِ
لَكُمُ البِلادُ و ما يُجاوِرُها

لَكُمُ الشُّعُوبُ و سائِرُ الإنْس
لَْكُمُ الكُنُوزُ وَ ما يَؤولُ لها

لكُمُ الرِّضا في اليَوْم ِ كالأمْس
أنا يا أساتذتي بِِحَضْرَتِكُمْ

تِلمِيذ ُكُمْ ..أنا حافِظ ٌ دَرْسِي
عادَيْتُ أصْحابي لأرْضِيَكُمْ

لِيبِينَ إخْلاصِي بلا لََبْسِ!
لا تَسْألوا عَمَّنْ يُعارِضُكُم

فَلَقدْ غَدا كَسِواهُ في الرَّمْسِ
والشَّعْبُ –كلُّ الشّعْبِ– لَيْسَ لَهُ

إنْ لمْ يُطاوِعْكُمْ سِوَى الحَبْسِ
و قَطَعْتُ ألْسِنةً تُحارِبُكُمْ

حتَّى غدا الخُطَباءُ كالخُرْس
مَنْ لمْ يُسَبِّحْ ب ( الْمَقام ِ ) فلا

حَقُّ لَهُ بالنُّطْق ِ والنَّبْس
فَخُذوا زِراعَتَنا بِما مَنَحَت

كالتِين ِ وَ الزيْتون والْخَسِّ
وَخُذوا مَواشِيَنا بِما حَمَلَتْ

كَالعِجْلِ والْجاموس ِو التَيْس
وَخُذوا مِنَ الثَرَوَات ِ ما طلَبَتْ

أطْماعُكُمْ بِالنَهْب ِوالنَّهْس
وَ خُذوا الْقَرارَ فلا نُنازِعُكُمْ

أنتُمْ على عَيْني. على رأسِي
سَأغُضُّ طَرْفي جاهِداً .. فأنا

لا أبْتَغي أجْراً سِوى الْكُرسِي
أنا ساهِرٌ أرعى سلامَتَكُمْ

وَ سلامَكُمْ بالظَّنِّ والحَدْسِ
غَضِبَتْ (تَمِيمُ) اليومَ أو رَضِيَتْ

سِيَّان ِ ليس اليومُ كالأمْس
عَزلاءُ تَجْنَحُ للسَّلام كَما

حَرُمَ القِتالُ على بَنِي عَبس
وَ خُيُولُنا في السُّوق ِ كاسِدة

والسَّيْفُ بِيعَ بِمَبْلَغ ٍ بَخْس
والْحَقُّ لن يَلْقَى النَّصيرَ فما

مَن خَزرَج ٍ فِينا ولا أوْس
مابالُهُمْ جَحَدوا السَّخاءَ و قد

أغْرَقْتُمُ الأسْواقَ ب (البِبْسي)
فَلْيَشْكُروا أنِّي جَلسْتُ على

؟ كُرْسِيِّهِمْ .. وشَعَرْتُ بالأُ ُنْس
ولْيَشكُروا فَضْلي إذا صَبروا

في الْجُوع ِ والإفلاس والْمَكْس
كَمْ أحْمَق ٍ يُزْري بِخُطَّتِنا

وَ يَرُومُ أنْ نَمْشيْ على الْعَكْس
يَأتِي لِيُرْشِدَنا .. وَ تَلْحِظَهُ

قد تاهَ بَيْنَ الْخَلِّ وَ الدِّبْس
ما الضَّيْرُ إنْ كان (الوَلاءُ) بِنا

مُتَوَجِّهاً للرُّوم ِ وَ الْفُرْس
ما الضَّيْرُ إنْ كان (الْبَراء) بِنا

لِنَبِينَ عنْ بَكْر وَ عن عَبْس ِ؟
لم أغتَصِبْ حُكْماً .. بل انْتَقلت

لي بانْتِخاب الشّعْب ِ بالأمْس
صُندوقُ (أصْواتي) قد امْتلأت

مِن صَوْتِ أمْريكيْ وإفْرَنْسيْ
أنا لَسْتُ مُبْتدِعاً .. فَكَمْ حَفَلَتْ

أخْبارُنا بِالْمَكْر ِ و الدَّسِّ !
كَمْ حاكِم ٍ أرْداهُ وَارثُهُ

مُسْتَعْجِلاً .. لِيَفُوزَ بِالكُرْسي !
و أخٍ ٍ رَماهُ أخُوهُ في قَفَصٍ

لِيَسودَ مُنْفَرداً بلا نَحْس
كُلُّ الأوَاصِر ِ لا الْتِفاتَ لَها

عِنْدَ التَّزاحُم ِفي هَوَى النَّفْس
مَن كانَ في الأخْيار ِ قُدْوَتُه

فأنا إمامي (الأسْوَدُ الْعَنْسي)
يا أمَّتي هُبِّي بنا .. وَ دَعِي

عَهْدَ الْخَنا وَ العَجْز ِ واليَأس
وخُذِي القَرارَ مِنَ الشِّرار ِ فقدْ

سَرَقُوه في إغْفاءَة ِ الْحِسِّ
أيْنَ العَمالِقَة ُ الأ ُلى رَحَلُوا

حَتى لَعَقْنا الذّلَّ في الْكَأسِ ؟
كَأبي عُبَيدَةَ َوَالْولِيد ِ وَعَمْ

رو ٍوابْن أيُّوب ٍ وَ بِيبَرْس ِ؟
قدْ أخْلَصُوا لِله ِ نِيَّتَهُمْ

فسَمَوْا إلى العَليَاء كالشَّمْسِ
يا مُسْلِمُون خُذوا بِسُنَّتِهم

وَ تَرَفَّعُوا عن زائل ٍالرِّجْسِ
قد حُطِّمّتْ أوْثانُ أُمَّتِنا

فَمَتى تَزول ُ عِبادة ُ الكُرْسي
© 2022 - موقع الشعر