دالية للإمام الأخير - أحمد بشير العيلة

إلى روح الشيخ إمام
 
***
 
نبيٌّ تَنَزَّلَ فيهِ الغناء
 
فصارَ إمامَ الجروح الكثيرة
 
صار إمام الحقول
 
تَنَزَّلَ فيه الغناء
 
وأنبتَ سنبلةً حول ليل القرى
 
أضاءَتْ مئات البيوت بتقوَى النشيد
 
تمايلَ شعبٌ بأكمله
 
نبضُهُ الآن فِتْنَتُنا
 
لافِتَةٌ في التقدم
 
هتافٌ لمجموعةٍ تحتمي في النهار الأخير
 
تحاول نبشَ السماء ليمتدّ سعفٌ
 
أتاها على حين ( غنوة )
 
صليبُكَ عودُك
 
جَرْجَرْتَهُ في طريق الألم
 
يُدَنْدِنُ
 
كِلاَ الجانبين شهودٌ على الدّنْدَنَاتِ الجريحة
 
كِلاَ الجانبين استحالوا مشاعلَ إِذْ مَسَّهُم وَتَرٌ كالفرات
 
كِلاَ الجانبين استحالوا بكاء ً
 
على واقعٍ يتنافرُ والأمنيات
 
كِلاَ الجانبين استضاءوا وضاءوا .
 
...
 
رَنَّةُ عُودٍ
 
تُفَتِّحُهُمْ قُبْلَةً للجنود ( الغَلاَبا)
 
رنّة عُودٍ
 
تُعَاوِدُ صُنْعَ الظهيرة
 
صعيدٌ بكاملهِ يسمعك
 
كأنكَ وحيٌ أتاهم على حين فأسٍ وحين حصاد
 
صعيدٌ بكاملهِ
 
يرقصُ الرملُ فيه
 
مُسّ برنةِ عودٍ فأخصبْ
 
وعادَ تلهّبْ
 
صعيدٌ بكامله يسكبُ النخلَ على قامة الفقراء
 
إذا ما تحمَّم بالأغنية
 
صعيدٌ بكاملهِ هزَّنا إِذْ تَغَنَّى أمامَ جُرُوحَاتِنا
 
يُجَوِّدُنا واحداً واحداً
 
يُمَرِّرُ فوق مآذننا المتعَبات يديه
 
فأُذِّنَ ذات ارتقاء :
 
حَيَّ على الرفض ِ
 
حَيَّ على الأرض ِ
 
فارتجَّ ماء .
 
...
 
نبيٌّ تنزّل فيه الغناء
 
توزّع قلبي على ( نُوتَةٍ ) في يديه
 
فأورقَ للفقراء خبيزَ حكايا
 
وندىً
 
على ماردٍ بارد الكفِّ بعد إصابته في النوافذ
 
تمدّدَ خارطة ً
 
يتحرك وردٌ بشطآنه عبرها
 
إنه دعوةُ الطُّوب للالتحام
 
دعوةُ الناس مدَّ الجذور على الأغنيات
 
دعوتهم لاصطحاب السماء بأحلامهم
 
واصطحاب القرار
 
نبيٌّ تنزّل فيه الغناء
 
فصار إمامَ الهموم
 
إمام الغيوم الولودة
 
إمام النجوم
 
هنا ( تِرْعَةٌ ) شَرِبَتْ لحنَهُ ذات حزن
 
فقامت تهزّ الركود وتمضي مظاهرةً للحقول
 
تمرّغَ طميٌ من صوته فوقها
 
فماذا سينمو بقلب الرجال بُعيد القطاف ؟ .
 
...
 
هنا يتدافع طلابُه لانكسار السجون
 
هنا صوتُه
 
أنا الآن داليةٌ نسيت نفسها فوق آخر مجموعةٍ من غِناه
 
أنا الآن تونس وهي تناضلُ بالاستماع
 
طرابلس حين بكىَ
 
وأهرامه حين جاع
 
أنا قامةٌ شَكَّلَتْهَا رُؤاه
 
وحلم صباه
 
أنا المتعاليِ بأحلامه فوقهم
 
أنا المتوليِ زنازينَهم بالأغاني
 
متى شاء هذا الضياء .
 
...
 
نبٌّي تنزّل فيه الغناءُ على أرض مصر
 
توضّأ بغداد
 
تيمّم قُدْساً , وصَلَّى
 
على كل قاهرةٍ في البلاد .
 
...
 
النيلُ مات
 
أين إمام المياه يُصلي بنا ؟
 
وأين يداهُ / عيونُ تراتيلنا ؟
 
النيلُ مات
 
نبيٌّ بكامله ينتهِي
 
( نُوتَاتُةُ ) في الصدور ودائع
 
فمن ذا يحرِّف ضوءًا بهذا النشيج ِ
 
وهذي الروائع ؟! .
 
___________
 
7 / 1995
© 2024 - موقع الشعر