من أحرق قلب الفستقة - محمد الفيتوري

ما اسمها؟ تلك التي ترسم عيناها
على نهر السموات
وشاحاً قرمزياً
وطيوراً ذاهلات
وقناديل سجينة!
ما اسمها؟ تلك التي تذبح في ساحتها..
الأطفال والموتى..
التي تختال في زينتها
وهي حزينة؟
ما اسمها؟ تلك المدينة
قلت: بيروت.. ومدريد..
وماذا قلت؟
نيرودا الذي يزدهر اللحظة في ماء الينابيع..
ولوركا.. لم يزل مغترباً في حب غرناطة..
يستلهمها الثورة والشعر..
وتستغرقه النشوة
حتى الاشتعال!.
آه.. يا غرناطة الأشواق
غرناطة أبراج الجبال
درج الشمس رمادي
ومصقول..
وناء ما يزال
غير أن الوتر المشدود في دائرة الكون..
وفي قلب المغني
ليس خيطاً.. إنه قلب المغني..
ولأن النار في جبهته فهو يغني
أبدياً لك يا روح الجمال
ولعيني مصطفى الكردي
مغسولاً بنور الدم
مجهولاً من التاريخ..
منسياً..
وملقى في الظلال..
مصطفى الكردي.. لما مات
كانت مومياواتك يا بيروت..
قد غادرت الماضي
عرايا خارج العصر..
وكان الله في مدريد قد مات(2)
وكان الموت يمشي سيداً
فوق عظام الجنرال..!
 
وداع الرجل الميت
قمر الأمة..
يا خارطة الدنيا..
وطاووس النضال
شاحباً أدخل في شمسك..
في أعمدة البهو الرخامي ضئيلاً.. ونحيلاً..
رافعا قبعتي السوداء..
ما أعظم بهو الموت..
ما أجمل مولاي حزينا
وسجينا
وذليلا
يتمنى وهو لا يملك..
يبكي مثل من يبكون
يرتاح كما يهوى، ولا يهوى
يرى تاج النهايات
على رأس البدايات
فينهار طويلا
ثم ينهار طويلا
-2-
وقع الطائر في أحبولة الصياد
صقرا ملكيا، عاصف المخلب
عصفورا غريبا، أخضر المنقار
ذئبا جائعا يبحث في الأدغال
عن أنثاه
يا مولاي
كم تشبه في موتك أنثى الذئب.!
كم تشبه سنجابا شتائيا جميلا
لم تعد تشبه أبطال الأساطير المخيفين
المثيرين القشعريرة في الأجيال
لا تشبه بعض الآلهة!
***
واحتراما للذي كان هو الأمة..
أرخي هذه القبعة السوداء في صمت
وأسترجع بعض الضحكات التائهة.
***
وهذه إجابة السؤال.
يجلس بعد موته الجنرال
خجلان، إلى مائدة الكردي..
والكردي خجلان
إلى مائدة الجنرال..
قط لم تسمع به؟!
أعرف يا مولاي، إن بطلا منتصرا
مثلك..
لا يسمع إلا صوت بطشه
ولا يبصر إلا وجه عرشه
ووجه نعشه
ولا يعبد كائنا سواه!
© 2024 - موقع الشعر