وجـه.. وخـيط مـطـر - علي صدقي عبدالقادر

لأنك يا أرض (إفريقيا)
 
بصدرك دفء، وكرم ومنجم
 
لأن ذراعيك مفتوحتان لنا
 
تشيعان خصباً بأحراجنا، ونماء
 
لأنك أم لنا
 
تجيء وترسو بواخر مملوءة باللصوص
 
وصلبانهم تخذوها الفؤوس
 
لشج الرؤوس
 
لهدم مقابر أجدادنا النائمين
 
لتحطيم وجه القمر لأن القمر
 
يغادر أفلاكه كل ليلة
 
ويهبط في أرضنا
 
يلاعب من لم ينم من بيننا الصغار
 
ويملأ عين الصبايا بحلو الرؤى
 
يلون أوراق أزهارنا
 
ويرقص في حفل أعراسنا
 
ويرشف أجمل أشعارنا
 
* * *
 
وتطرق شمس الحياة نوافذنا بالصباح
 
وتطرق نافذة نافذة
 
وتدخل حتى مضارب أكواخ قش بعيدة
 
وتنهض (إفريقيا)، تستفيق
 
لتزرع خطواتها السمر، عبر الطريق
 
وتجلد وجه اللصوص الرياح
 
وتهطل (إفريقيا) بالمطر
 
ويظهر وجه بلادي بخيط المطر
 
كسنبلة القمح أسمر
 
عزيزاً كوجه القمر
 
ويهطل، يهطل سلك المطر
 
بحبات ماء كبيرة
 
لتصفع بطن بواخر مثقلة باللصوص
 
لتصفع حتى صليب اللصوص
 
وتهطل حبات ماء كبيرة
 
لتمسخ كل صليب عدو الحياة
 
يمزق قلب (لومومبا)
 
لأن الربيع تنفس بين يديه
 
(لومومبا) الذي ارتقبته الصبايا بأغرودة وبزهرة
 
لتلقيهما فوق موكبة الصاعد المندفع
 
قضي بين أيك لغاب أحبه
 
بخنجر أعداء (إفريقيا)
 
ولكن، سيرجع للشعب، للغاب عند هبوب الرياح
 
سيرجع في كل وجه لطفل وليد
 
سيرجع في كل فجر (لومومبا) الجديد
© 2024 - موقع الشعر