ويَبقَى الحُزنُ دَاخِلَنا - عبدالعزيز جويدة

(1)
سَيبقَى الحُزنُ دَاخِلَنا
سَكاكِينَ ..
تُقَطِّعُنا
أبي قد ماتَ يا أُمي
وسافَرَ لَمْ يُوَدِّعْنا
أبي قد غابَ يا أُمي
ولنْ يَرجِعْ
أبي قد ماتَ يا أمي
ولم نَشبَعْ
مِنَ التَّحنانِ
يَغمُرُنا بِعَودتِهِ
فقدناهُ
فقدنا نورَ طَلعَتِهِ
فقدنا طُهرَ ضِحكتِهِ
أبي سافَرْ
وسوفَ تَطولُ رِحلتُهُ
(2)
أبي قد ماتَ يا أُمي
فَمَنْ يَسكُنْ ..
عَباءَتَهُ
ومَن يَحتلُّ مثلَ الأمسِ
يا أُمي أريكَتَهُ
ومَنْ يَقرأْ ..
جَريدَتَهُ
على السجادةِ الحَمراءِ
تَبكي الآنَ سِبحَتُهُ
وعِندَ الفجرِ أسمعُهُ
يُرتِّلُ سُورةَ الرحمنِ
تُبكيني تِلاوتُهُ
***
أبي مازالَ يأتيني
ويسألُ عنكِ يا أُمي ويُوصيني
وفي عينِي وَصيَّتُهُ
أبي مازالَ مُتَّكِئًا
بأعيُنِنا كعادتِهِ
يَطوفُ الليلَ في عَيني
ويأخُذُني بِصُحبتِهِ
أُقبِّلُ كَفَّهُ الممدودَ يَدعو لي
يُبارِكُني بِدعوتِهِ
(3)
أبي قد ماتَ يا أُمي
ولَمْ نَكبَرْ
نَعم ها نحنُ آباءٌ
وفي عينيهِ لم نَكبَرْ
أبي يا حُزنَنا الأكبَرْ
ويا بُستانَ تَحنانٍ
سيَبقَى دائمًا أخضَرْ
رَحيلُكَ طَعنةٌ كُبرَى
غَدَتْ في قَلبِنا خِنجَرْ
فقدناكَ
فقدنا النعمَةَ الكُبرى
وطَعمُ حَياتِنا مَرَّرْ
(4)
أبي قد ماتَ يا أُمي
ومازِلتُ
أُفتِّشُ عنهُ في أرجاءِ غُرفتِهِ
وفي فِنجانِ قَهوتِهِ
وأسألُ عنهُ ساعَتَهُ
متى يأتي ؟
وأَشعُرُ أنَّهُ قادِمْ
ففي عينَيَّ صُورتُهُ
فهذا دِفءُ كفَّيهِ
وهذا لَونُ عَينيهِ
وذلِكَ نهرُ طِيبتِهِ
وهذا وَقْعُ خُطوتِهِ
وهذا صَوتُ ضِحكتِهِ
أُقبِّلُ في وِسادتِهِ
وأحلُمُ رغمَ أحزاني بِعودتِهِ
(5)
أبي قد ماتَ يا أُمي
بَكَتْ أشجارُ قريتِهِ
جَداولُها ، سَواقيها ،
تُرابُ الأرضِ ، مَنْ فيها ، وما فيها
تُرابُ الأرضِ يا أُمي
مَشَى معَنا يُودِّعُهُ
ويَبكي في جِنازتِهِ
أبي يا نهرَ تَحنانٍ
شَرِبنا مِن أُبُوَّتِهِ
قَضيتَ العمرَ تَخشَى اللهَ
تُخلصُ في عِبادتِهِ ر
ونَهجُكَ كانَ بالقرآنِ
مِن "طَهَ" وسُنَّتِهِ
وأنتَ وَديعةُ اللهِ
وقد عادَتْ وَديعتُهُ
وأنتَ اليومَ للرحمنِ
في أحضانِ رَحمتِهِ
لِمثلِكَ يا أبي حقًّا
بَنَى الرحمنُ جَنَّتَهُ
© 2024 - موقع الشعر