مقال في " معنى " ...و " أصل " كلمة ( أثايا )

للكتاب: برادة البشير،


مقال في " معنى " ...و " أصل " كلمة ( أثايا )...و( مارا )...و ( مار )...الواردة في تعليق السيد ( عبدول موﻻ امعلاء الدين ) على هامش التحفة التدمرية الجنابزية ل( أثايا ابنة مالك )...
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
الشطر الثاني :--
☆☆☆☆☆☆
ذهب الأستاذ ( عبدول ) إلى أن ( أثايا ) تعني أنثى ...وأن الأصل في لهجة تدمر هو ( أنثايا ) ....وتم حذف النون وبقيت صيغة ( أثايا ..بتشديد الثاء كعلامة على وجود ( تاءين ) ...بدليل -- في نظره -- أن النص مكتوب بأبجدية يونانية المجايلة للعصر الهيلينيستي.... حيث النص الإغريقي يرسم التاء مرتين...الأمر الذي يفرض نطقها بالصيغة التالية : -- ( ات + تا+ يا ) ...
ومصدر خطا الأستاذ عبدول في فهم وتأصيل إسم ( أثايا ) هو :--
☆☆ غياب منهج علمي في قراءة أسماء الأعلام مثل ( أثايا ) وأسماء المواقع ذات الصلة مثل : -- ( تدمر ) ...و (البتراء ) النبطية...
☆☆ والسؤال المطروح أن الأستاذ ( عبدول ) لايبرر حذف النون المفترضة.....من جهة ولم يسأل نفسه عن سبب وجود مقطع ( يا ) في الإسم...وقفز دون مبرر لاستنباط مشتقات ( الأنثى )...دون حجج علمية ....إلا ما تناثر على لسانه عفويا من باب التشابه السطحي...
☆☆ ثم إن الأستاذ ( عبدول ) لا يعرف حميمية العلاقة بين اللهجات التدمرية والنبيطية باللغة الآرامية ...وأصولها في المنظومة ( السومرية -- الأكدية )...
وإليكم بيان حقيقة : معنى وأصل إسم الفتاة التدمرية ( أثايا / اتتايا )
هذا الأسم مركب من ثلاثة مقاطع ذات أصل في المنظومة ( السومرية -- الأكدية )...وهي :--

  1. تاء الأولى >>>>>>>> وتدل في السومرية على مفهوم " الحياة " وخالق الحياة في المعتقد السومري هو ( أوتو ) رب الشمس الذي يملي على الحاكم القوانين كما فعل مع ( حامورابي )...وهذا الإسم هو الذي وهب للعربية عن طريق الأكدية إسم ( جهنم...والنار...والحرب : آتون الحرب بمعنى نار او جهنم الحرب ) وهو الذي استعاره الفرعون( أخناتون) اب ( توت عينخ آمون ) وزوج الفاتنة ( نفرتيتي ) في تأسيس ديانته التوحيدية ( الآتونية....)
    ومنذ مرحلة السبي البابلي درج اليهود على تسمية ذكورهم باسم ( أوتو ) تقليدا لاهلنا بالهلال الخصيب في بابل وآشور....ومن بين الاسماء المعاصرة المحلل النفساني اليهودي صديق( سيغموند فرويد ) أتو رانك....
  2. التاء الثانية في إسم ( أتتايا ) : من أصل سومري وتكرار المقطع كان من أجل التعبير عن صيغة الجمع لغياب الإشتقاق والقواعد اللسانية في اللغة السومرية المقطعية ...وقد ورثت العربية ذلك في الكثير من معجمها مثل :
    زلزل...جرجر...كلكل....غمغم...هدهد.......واللائحة طويلة...
    ف( تي ) للحياة ...و( تيتي ) للجمع ( = حيوات )...وسبق لي أن انتقدت من يسمون أنفسهم بعلماء المصريات مثل وزير الآثار السابق زاهي حواس...( = إيجيبتولوغ ) من المصريين والغربين في تفسير إسم ( نفرتيتي ) والقائل أنها تعني ( الجمال الآتي ) ...بينما الأصل سومري ويدل على ( حضن الحيوات )...ومعلوم أن حماة نفرتيتي الملك الأم جدة توت عينخ آمون كانت تسمى ب( تي ) بالمفرد لا بالجمع من الأسرة الفرعونية الثامنة عشرة....
  3. المقطع الثالث ( يا ) هو الآخر سومري الأصل وكان يقصد به إله الحكمة السومري وينطق بصيغة ( إيا )...وهذا المقطع هو الذي أعطى للعربية صيغة ( آية....بمعنى حكمة... ومعجزة....ونعت للعلامة المتبحر من الشيعة ...آيات الله...وغاية الجمال في الطبيعة وحواء كقولنا فلانة آية في الجمال....وهذا المقطع --- كما بينت في دراساتي لغريب اللغة العربية -- من معجم غريب القرآن.... ...
    وفي مرحلة تماهي السومرية بالأكدية ابتداء من 2400 سنة قبل الميلاد أعطي لإله الحكمة إسم ( أنيكي )....بدل ( يا/ أيا / إيا /....) وأصبح يدل على : بيت....وآل....وحضن....وكنف....حسب السياق التركيبي....وله حضور في اللهجات الأمازيغية التي لها أصولها في الأكد،ية حيث ( آيت ) تدل على النسب للعائلة أو القبيلة مثل ( آيت عطا ) المجاورة لجبل ( صاغرو )...ولنا دراسة علمية طوبونومية وأنثروبونومية في الموضوع لا يتسع لها المقام....
    ومعلوم أن الأمازيغ مثلهم مثل الفينيقيين والقرطاجيين - ذوي أصول واحدة جنسا وثقافة ومعتقدات ولغة -- اخذوا ( آيت ) من الفينيقيين في دلالتها النسبية مثل بعض أسماء الفينيقيين ( إيتو بعل ....بمعنى حضن وابن والمنسوب للإله بعل )....
    ومن ثم فإن آرامية التدمريين المتأخرة لم تأخذ مقطع ( يا ) بدلالة الحكمة...بل بالمعنى اللاحق بعد حلول ( أنيكي ) محل ( إيا )...اي بمعنى : حضن....كنف...بيت....
    والمعنى التركيبي ل( أثايا/ اتتايا ) هو : (حضن او كنف الحيوات ) ....لا كما توهم الأستاذ ( عبدول ) ومن أوحى له بما قال.....
    في الشطر الثالث من مقالنا سنبين معنى....وأصل مار ).....و ... ( مارا )....وسنعالجهما في ثلاث حلقات للإحالات الغنية لهذين اللفظين....
    برادة البشير بفاس العامرة الحامل ذرعا في الدراسات الفرعونية ك( إيجيبتولوغ ) وكمختص في الطوبونومي والأنثروبونومي من زاوية لسانية -- إتنولوجية / تم في الجمعة المباركة الواقعة في السابع والعشرين من تشرين الثاني 2020 / يتبع

تعليقات الزوار

  • كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع الشعر.
  • التعليقات المنشورة غير متابعة من قبل الإدارة. للتواصل معنا اضغط هنا.
© 2022 - موقع الشعر