إلى من يهمه الشعر 16 - أحمد علي سليمان

تخرَّجْتَ في صَرح العِزاز الأفاضلِ
وقلدْتَ في التعليم أرقى المَنازلِ
وحَصَّلت بالسَّعي الحَثيث مكانة
فلم يَكُ ما حَصَّلته بالجمائل
وشرَّفت يا أستاذ خيرَ قبيلةٍ
لترفعَ رأساً بين شتى القبائل
وأحرزت نصراً لا يُقدِّرُ حجمَهُ
وأفحمت في التنظير أشقى العواذل
وجاءتْ بلا جُهدٍ بذلت وظيفة
بأزهرنا المِعطاء عَذبِ الشمائل
تُدَرِّسُ عن عِلم طليعة جيلنا
وتُهدي شبابَ الجيل أرجى الفضائل
وفي (كفر سعدٍ) كان معهدُك الذي
عُرفت به ، كهفَ الهنا والتكافل
فكنت لأبناء الأهالي مُعَلماً
وإمَّا انتهى تدريسُهم خيرَ كافل
وهذا (أنيسُ) الحق نبراسُ معهدٍ
يُواليك عن حُب بشتى الوسائل
يُباري بك الأشياخ قلباً وقالباً
ويَفخرُ بالتثقيف يسمو بعاقل
وللمعهدين الفخرُ أنْ كنت فيهما
مَنارة عِلم تحتفي بالجَحافل
وحان زواجٌ ما حسبت حسابه
وجاء نسيبٌ مِن شِداد العوائل
وخيِّرت بين البيت ينأى عن الحِمى
وبيتٍ قلتْ سُكناه كُلَّ المَعاقل
فألزمت بالبُنيان شَحَّتْ نقودُهُ
ولم تلق مِعواناً يمُدُّ بآجل
وألبسَك الإذلالَ خُذلانُ والدٍ
فعِشت تُعاني مِن عسير المشاكل
وقال نسيبُ الوَهم: (زوَّجتُهُ) اشهدوا
وأثقلَ بالإنفاق والبذل كاهلي
وأسلمَني للذلِّ والقهر والدي
وعائلة غالتْ جميعَ مَقاتلي
ونذلٌ شقيقٌ أوغرَ الحِقدُ صدرَه
فأنزلَ بي بالبُغض أخزى الدَّغاول
يُشَيطِنُ مَن أعطاه دون تحفظٍ
وناوله في اليأس أحلى التفاؤل
وأثبتتِ الأيامُ في الكلب عادة
تَداوَلُ دهراً بين ماض وقابل
ألا ليس كلبٌ ذيله ذو استقامةٍ
ولا يرتقي يوماً لئامُ الأسافل
إذا تاهَ عن أخلاق مولودِه أبٌ
فكيف يُسَمَّى في الأنام بعائل؟
وكيف انطلى زيفٌ وراجتْ إشاعة
على أسرةٍ عانتْ عَتيَّ القلاقل؟
وأفرادُها ذاقوا مِن الوَغد غدرَة
وكم كابدوا مُرَّ الضنا والنوازل
وتبقى أصيلاً بَيَّن الدهرُ أصله
وشهماً كريماً لا تُعابُ بباطل
تُفيدُ وتُعطِي دون مَن ولا أذىً
عَطوفاً على المسكين بَراً بسائل
بك المجدُ والحسنى يشيدان دائماً
ونجمُك فيهم مشرقٌ غيرُ آفل
لك اللهُ – فيما – لفقَ القومُ مِن فِرىً
وأبشِرْ فذي عُقبى الكِرام الأفاضل
تبارك ربُّ الناس يُبلِي عِباده
فمَنْ يَصطبرْ يُؤجرْ فبُشرى لعامل

مناسبة القصيدة

(تزامن عامي الثاني والعشرون مع تخرجي من الكلية ، وعملي معلماً للغة الإنجليزية في المعهدين الإعدادي والثانوي الأزهريين في كفر سعد البلد! ولست أنسى ذكريات شيخ المعهد الإعدادي الشيخ المحترم أنيس أفندي الزيات ، والأستاذ الفاضل علي أفندي الدنبوقي شيخ المعهد الثانوي! ولقد قام شقيقٌ حاقدٌ تبرأ الشقيقية منه بشيطنتي عند أبويَّ الكريمين ليخلوَ له وجهاهما! واستطال في عرضي على الملأ ، وما سَلني من لسانه المتخرِّص إلا خالتي أم أحمد كاميليا سماحة – رحمة الله تعالى عليها -! حيث قالت له: أحمد لا يفعل هذا مطلقاً ، أنا أعرفه جيداً وأعرف أخلاقه ، اتق الله واصدق في الكلام! ويكفيه فخراً أن استنقذك وإخوتك من واقعكم البئيس ، واستضافكما في غربته ، وقسم معكم لقمته ومنامته وبيته ووقته وجهده وماله ، في غربة لا يقدم أحدُ لأحدٍ كوب شاي! وعجبتُ لخالةٍ تدرك عني وتعرف من أخلاقي – وهي التي لا تعيش معي في بيت واحد – ما لا يدركه ولا يعرفه أبواي وأسرتي الذين أعيش معهم! ولكنه الكلام المزخرف المنمق الذي يقع من الآذان موقع السحر! مما دفعهما (أي والداي) للتخلي الكامل عني ، عندما شرعتُ في الزواج بمن يكرهانها ويكرهان عائلتها بلا مُبرر! فلم أجد من عائلتي كبيرها وصغيرها دعماً معنوياً ولا مادياً في هذه الزيجة! وابتنيتُ فيما بعد بيتاً متواضعاً مجاوراً لبيتها حُباً فيها! ودارتْ رحى الحرب بين العائلتين المتشاكستين ، واستمرت سنوات بعد ذلك طويلة! وكنا (أنا وزوجي) سبباً مباشراً في إسعاد العائلتين! وكانوا سبباً مباشراً في إشقائنا ومحو كل ذكرى تربطنا بهم! وما استقر لهم قرار حتى جعلونا أضحوكة الناس! فهل تم ذلك من العائلتين عن قصد أم عن غير قصد هذا علمه عند من يعلم السر وأخفى سبحانه وتعالى وعز وجل! ولكن لنا الظاهر: ليس هذا مبدأ المصاهرة بمفهومه اللغوي ولا الشرعي ولا الاجتماعي! والله لم يدفع أثمان وخسائر هذه الحرب الضروس إلا الزوج وزوجته! وربما كان إفراطي في العطاء - لقوم ليسوا أهلاً لعطاء – سبباً في معاناتي الشديدة ومكابدتي الرهيبـة وتجربتي المريـرة! وعزاؤنا أن الله يسمع ويرى ولقاؤنا معهم يوم البعـث!)
© 2026 - موقع الشعر