مرآة السماء - مروان القصار

مرآة السماء .
 
في عينيْكِ لغزٌ
... لا أُدركُ سِرَّه،
يتجاوزُ حدودَ الوصفِ والخيال
يغوصُ في أدقِّ تفاصيلِ الروح
ويُلقي بي إلى التلاشي كالظلال.
 
​حينَ تنظرين إلى السماءَ
تتّسعُ الزرقةُ في المدى
وتترامى وراءَ الجبال
كأنَّ السماءَ رأت وجهَها في مرآةِ عينيكِ فابتسمت
والغيومُ تتراكمُ خجلاً
أمامَ هذا النورِ والجلال.
 
​وإذا ما مرَّت نظرتُكِ على أزرار الوردِ
تمايلت الأغصانُ طرباً لمرورِكِ
فيفوحُ عطرٌ يعانقُ وجهَ الهواء
​ثمَّ ينسكبُ بوداعةٍ هادئةٍ
على أديمِ الترابِ،
وعلى حجارةِ الضفافِ،
ليجلسَ الزمانُ بوقارٍ
يفكر في سِرَّ هذا البهاء.
 
​أبحثُ دائماً في عينيْكِ
عن تفسيرٍ لهذا المُحال
فكلما رمقتني عيناكِ،
اتسعَ في صدري بئرُ العشقِ بلا قاع
وكلما ظننتُ أنني بلغتُ قاعَ الأعماق
ونلتُ مُرادي من الهيامِ وأعلنتُ الوصول
وجدتُني كالمراهقِ يكتشفُ الحبَّ للتوِّ دون جدال !
 
​أهدمُ أفكاري القديمة،
وأبدأُ الرحلةَ من جديد
بقلبٍ وُلدَ اليومَ في عينيكِ
وبدهشةٍ.. لا تنتهي أبداً.
.. مروان .
© 2026 - موقع الشعر