قالت .. هل ترسمني؟بصوتٍ يقطرُ دلالاًألستَ فنانًا ؟كم من الوقتِ تحتاجُ لوحتي؟أعندكَ اعتراض؟نظرتُ إليها…فإذا بي أمامَ آخرِ ابتكاراتِ الجنِّ في هندسةِ إغواءِ الرجالْ.وبهاءٍ لم أَرَ مثلهُفي جميعِ لوحاتِ عصورِ الفنِّ، وأساليبِ إبداعِ الخيالْ.قلتُ لها بحيرةٍ:بأيِّ ريشةٍ… وبأيِّ سحرٍ أرسمكِ؟وهل تكفيكِ قماشةٌ بيضاءْ؟وهل يستطيعُ بروازٌ جمعَ زحمةِ هذا الجمالْ؟يا سيدتي…أنتِ لا يمكنُ أن تكوني في لوحةٍ واحدةٍأنتِ بحاجةٍ إلى مدنٍ من المعارضِ واللوحاتِ!أما أنا…لو أردتُ أن ألوّنَ وجهكِ فقط،لاحتجتُ إلى تخميرِ الوردِ كلِّهِ…وأنْ تكونَ ريشتيتمرُّ على مساماتكِ بخفةِ الفراشاتْ.وإن تجاوزتُ ذلكَ لأرسمَ عينيكِ…ستحتارُ في الأمرِ الفرشاةُ،وسأحتاجُ إلى أسرارِ أصباغِ البحارِ، ولمعانِ الأسماكِ، وخفة الموجاتْ.وما عسايَ أفعلُ حينَ أصلُ إلى شكلِ الجسدْ، و هذا التناسقِ، والمنحنياتْ؟و هل تختصرُ ألوانُ الكرومِ والعنبِ لتلوينِ خدودِكِ؟ .. طبعاً لا،ومحالٌ أن يستطيعَ أيُّ فنانٍ أن يختصرَ هذه الفتنةَويتجاوزَ هذا الامتحانْ.أما تلكَ الشفاهْ…فأمامَ جمرِ عقيقها… تتكسرُ كلُّ ريشةٍ وتذوبْ.ولا عجبَ…فلا فرشاةَ في أيِّ مرسمٍ تملكُ سرَّ مزجِ لونِ تلك الشفةِ السفلى و لونها الفتانْ!ولا تستطيعُ لوحةٌ في الكونِ أن تضمَّ جميعَ ملامحكِ.. هذا ضربٌ من الخيالْ.فإن حاولتُ رسمَ شعركِ الذي يثورُ كالعواصفِ،سيكسرُ كلَّ بروازٍ… ولن يتحمّلهُ أيُّ جدارْ.أعتذرُ يا عزيزتي…فأنا أمامَكِ اليومَ لستُ بفنانٍ،أنا رجلٌ أثقلتهُ سنون الخمسينَ،وأرهقهُ اعتزالُ الحبِّ ومكرُ الأيامْ.أينَ كنتِ يومَ كنتُ في العشرينَ من عمري؟مؤكدٌ أنكِ تظنينَ أني مجردَ رسّاملا يا سيدتي؛أنا كنتُ أميراً من أمراءِ العشقِحينَ كنتِ في ذلكَ العمرْ!كانت أيُّ جميلةٍ تتمنى أن أهديهاقطرةَ لونٍ واحدةً من أثري،لا لوحةً بأسرها بشروطٍ ومقاساتْ.حقّاً…تبّاً لهذا الزمانِ!وتبّاً للرسمِ، واللوحاتِ، والألوانْ!منذ متى…أصبحتُ أنا مجردَ رسّام ؟!مروان
عناوين مشابه
أحدث إضافات الديوان
إضافة تعليق - (( user.name )) - خروج
ادارة موقع الشعر (( comment.message.user.name )) (( comment.message.user.name ))
(( comment.message.text ))
لا يوجد تعليقات.