رسام - مروان القصار

قالت .. هل ترسمني؟
بصوتٍ يقطرُ دلالاً
ألستَ فنانًا ؟
كم من الوقتِ تحتاجُ لوحتي؟
أعندكَ اعتراض؟
​نظرتُ إليها…
فإذا بي أمامَ آخرِ ابتكاراتِ الجنِّ في هندسةِ إغواءِ الرجالْ.
 
​وبهاءٍ لم أَرَ مثلهُ
في جميعِ لوحاتِ عصورِ الفنِّ، وأساليبِ إبداعِ الخيالْ.
 
​قلتُ لها بحيرةٍ:
بأيِّ ريشةٍ… وبأيِّ سحرٍ أرسمكِ؟
وهل تكفيكِ قماشةٌ بيضاءْ؟
وهل يستطيعُ بروازٌ جمعَ زحمةِ هذا الجمالْ؟
 
​يا سيدتي…
أنتِ لا يمكنُ أن تكوني في لوحةٍ واحدةٍ
أنتِ بحاجةٍ إلى مدنٍ من المعارضِ واللوحاتِ!
 
​أما أنا…
لو أردتُ أن ألوّنَ وجهكِ فقط،
لاحتجتُ إلى تخميرِ الوردِ كلِّهِ…
وأنْ تكونَ ريشتي
تمرُّ على مساماتكِ بخفةِ الفراشاتْ.
 
​وإن تجاوزتُ ذلكَ لأرسمَ عينيكِ…
ستحتارُ في الأمرِ الفرشاةُ،
وسأحتاجُ إلى أسرارِ أصباغِ البحارِ، ولمعانِ الأسماكِ، وخفة الموجاتْ.
 
​وما عسايَ أفعلُ حينَ أصلُ إلى شكلِ الجسدْ، و هذا التناسقِ، والمنحنياتْ؟
 
و ​هل تختصرُ ألوانُ الكرومِ والعنبِ لتلوينِ خدودِكِ؟ .. طبعاً لا،
ومحالٌ أن يستطيعَ أيُّ فنانٍ أن يختصرَ هذه الفتنةَ
ويتجاوزَ هذا الامتحانْ.
 
​أما تلكَ الشفاهْ…
فأمامَ جمرِ عقيقها… تتكسرُ كلُّ ريشةٍ وتذوبْ.
ولا عجبَ…
فلا فرشاةَ في أيِّ مرسمٍ تملكُ سرَّ مزجِ لونِ تلك الشفةِ السفلى و لونها الفتانْ!
​ولا تستطيعُ لوحةٌ في الكونِ أن تضمَّ جميعَ ملامحكِ.. هذا ضربٌ من الخيالْ.
 
​فإن حاولتُ رسمَ شعركِ الذي يثورُ كالعواصفِ،
سيكسرُ كلَّ بروازٍ… ولن يتحمّلهُ أيُّ جدارْ.
 
​أعتذرُ يا عزيزتي…
فأنا أمامَكِ اليومَ لستُ بفنانٍ،
أنا رجلٌ أثقلتهُ سنون الخمسينَ،
وأرهقهُ اعتزالُ الحبِّ ومكرُ الأيامْ.
 
​أينَ كنتِ يومَ كنتُ في العشرينَ من عمري؟
مؤكدٌ أنكِ تظنينَ أني مجردَ رسّام
 
​لا يا سيدتي؛
أنا كنتُ أميراً من أمراءِ العشقِ
حينَ كنتِ في ذلكَ العمرْ!
 
كانت أيُّ جميلةٍ تتمنى أن أهديها
قطرةَ لونٍ واحدةً من أثري،
لا لوحةً بأسرها بشروطٍ ومقاساتْ.
 
​حقّاً…
تبّاً لهذا الزمانِ!
وتبّاً للرسمِ، واللوحاتِ، والألوانْ!
منذ متى…
أصبحتُ أنا مجردَ رسّام ؟!
 
مروان
© 2026 - موقع الشعر