العبقرية لا تكتمل - أحمد علي سليمان

بالعبقرية يَعتدُّ العَبابيدُ
وكم تغنى بها بُلهٌ مَفاسِيدُ

ولا اكتمالَ لها في العبد يَطرقها
مهما أجاد ، ومهما كان توكيد

كم عبقريٍّ به التاريخ مُفتتنٌ
له اجتهادٌ عليه البابُ مَوصُود

لكنه في اتباع الحق مُنتكِسٌ
وفي سبيل الهُدى والخير مفقود

لم تُغن عنه شهاداتٌ يَتيهُ بها
ولا الأماديحُ أملاها الأجاويد

لا شيء يَعدِلُ حبَّ الله خالقِنا
وهل يُحَبُّ الذي جافاهُ توحيدُ؟

كم أحرز المجدَ بين الناس مجتهدٌ
وكم يُحققُ مجدَ المرء مَجهودُ

وشاد قومٌ به في كل مُصطدَم
كأنه في الذي أمضاه صِنديد

لكنْ تعثرَ لم تنهضْ به قِيَمٌ
لأنه بين أهل السوء مَعدود

ما العبقرية في دنيا تُسَربلنا
والعبدُ في غلها الملعون مَصفود؟

ما العبقرية إما عِشت مبتدعاً
يَشُدُّ أزرك في التبديع عِربيد؟

ما العبقرية إن أفسدت مَن رَشدوا
فتابعوك ، وغَرَّ الخِبَّ تأييد؟

العبقرية أنْ نلقاك مُتبعاً
هَديَ الرسول ، فذا رُشدٌ وتسديد

تدعو الأنامَ لدين الله محتسباً
فالنصرُ مُرتقبٌ والسعيُّ مَحمود

تُحاربُ البدعَ الشنعاءَ عن رَغب
وخيلُ حربك فيها الفوز مَعقود

لا تستكينُ لأوغادٍ ، وإنْ فجروا
إن الثبات لنيل الخلد تمهيد

والله ناصرُ عبداً يَستعينُ به
وهل يكونُ شقا إنْ جاد مَعبود؟!

مناسبة القصيدة

(قلما تجد عبقرياً إلا وبه جُنوح إلى غرابة الأطوار أو فعل أمور لا تفسر ، فعلى سبيل المثال كان هناك رجل عبقري في حفظ التواريخ والأحداث ، فما سئل عن تاريخ شيء إلا أجابه ، بل بالتاريخين الهجري والميلادي ، والمُلفت أيضاً كانت الأقلام التي يضعها في جيبه الأعلى كثيرة جداً ، حيث بلغت 40 قلماً! وهذه بعض الأمثلة لعباقرة من التاريخ:- فهذا فولتير الكاتب الفرنسي كان لا يبدأ الكتابة إلا بوضع 12 قلماً ، حتى إذا انتهى من الكتابة كسر تلك الأقلام ، ووضعها تحت وسادته! وهذا جان جاك روسو الكاتب الفرنسي كانت له فلسفته الاجتماعية التي أثرت في نشأة الثورة الفرنسية ، ومع ذلك تزوج وأنجب 5 أولاد ، أدخلهم إحدى دور الأيتام كأنهم لقطاء! وهذا جورج واشنطن العبقري الذي حرر أمريكا ، وكان أول رئيس لها ، كان لا يجيد الخطابة ، فهو بطيءٌ في أفكاره والإفصاح عن مشاعره ، ومرتبك في وجود الغرباء! وهذا نابليون بونابرت العسكري العبقري لم يكن يرسم خرائطه ، إلا وهو يمص أقراص السوس ، وكان ذا خط رديء جداً ، وكان ذا طيبةٍ ساذجةٍ يسهل خداعه بسهولة! وهذا شوبنهار الفيسلوف الألماني كسر يد خادمته لأنها رتبت سريره ذات يوم ، وكان يسجن نفسه في غرفته لشهور! وهذا تشارلز ديكنز كاتب إنجلترا العظيم ، كان يخرج من بيته ليلاً ، ويمشي 20 ميلاً بلا هدف ، ناهيك أنه أحياناً يدخل بيوت أصدقائه من النوافذ بلبس البحارة! وهذا توماس أديسون الذي اخترع المصباح ، كان عقله يعيش في ظلام النسيان ، حتى إنه ذهب للمحمكة ذات يوم ليُسدد الضرائب ، ولكنه نسي اسمه حين سئل عنه ، وكان ينسى أحياناً تناول طعامه. وهذا فان جوخ الرسَّام ذات الشهرة العالمية ، كان يُعاني من اضطراباتٍ في عقله ، جعلتْه يقطعُ أذنه ذات يوم! وإذن فالعبقرية لا تكتمل! وهذي إرادة الله الذي وزع المواهب والقدرات!)
© 2026 - موقع الشعر