الأكثرية على ضلال - أحمد علي سليمان

حقيقة كم على أسماعنا قرئتْ
وحكمة نُصْبَ أعيان الأنام بدَتْ

جاءتْ بها الآيُ في القرآن واضحة
وسُنة (المصطفى) بنصِّها جَهرت

وواقعُ الناس وافانا بزبدتها
والكلُّ أيَّدَها ، والأرضُ قد شهدت

مِن أن أكثر أهل الأرض في ضَلل
فالأكثريَّة بالإسلام ما اكترثت

نفوسُها أبتِ الإيمانَ عن رغب
وبالنكوص عن الفضائل التزمت

وغلّبتْ في الحياة السُّوءَ يُورثُها
خبثَ الطويَّة ، حتى جُندِلتْ وبَغت

لا الحق يُسعِفها مما تنوءُ به
مِن التردِّي الذي في رجسه هبطت

الأكثرية لم تهجر تطاولها
على الهداية لمَّا اسْتكبرتْ وطغت

واستسلمتْ لجحيم العُرف يَحرقها
وحَكَّمتْ ظلمة التقاليد ، فانتكست

قالت: وجَدنا على ما نقتفي أمماً
أبئسْ بها جملة وبالذي وجدت

ذي حجة عابتِ الآياتُ جَوقتها
ومنهج عَفِنٌ ، وعِلة بَطلت

الأغلبية لم تُعمِل بَصيرتها
لو أعملتْها وربِّ الناس ما ارتكست

عَمَّتْ بنكبتها البلواءُ صُبحَ مسا
وبالتذرع بالسُّوآى قد ابْتُليت

تهفو إلى باطل يَزينُ عَورتها
خابتْ وباطلها الذي إليه هفت

وللأقليَّة العصماء منهجُها
اليُسرُ دَيدنُهُ ، وليس فيه عَنت

نهجُ الرسول لها دربٌ ومدرسة
ولا تُبدِّله في العيش ما بَقيت

فوفق الله للإصلاح سادتها
ما حَكّمتْ دينها ، والسُّنة اتبعت!

مناسبة القصيدة

(إن القول بأن "الأكثرية على ضلال" يشير إلى فكرةٍ وردت في النصوص الدينية بأن كثرة الناس لا تتبع الحق بالضرورة ، وقد يتبعون الظن والهوى. هذا لا يعني أن الجميع على ضلال ، بل أن عدد الهالكين قد يكون أكبر ، وأن اتباع الأكثرية ليس معياراً للصواب ، وأن الحق يتبع بدليل سواء كان السالكون قلة! فماذا عن الأدلة والمفاهيم من النصوص الدينية؟! إن مخالفة الأكثرية لمعيار الحق أمر نص عليه القرآن في آيات عديدة: فهناك آيات في القرآن الكريم تصف أحوال بعض الناس بأنهم على ضلال ، أو يفتقرون إلى المعرفة أو الشكر مثل قوله تعالى: "ولكن أكثر الناس لا يعلمون". فهناك اتباع الهوى والظنون: "وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ". تشير هذه الآية إلى أن الكثيرين يتبعون أهواءهم وظنونهم بدلاً من الحق مما قد يؤدي إلى الضلال. عدم الانخداع بكثرة الهالكين: يؤكد العلماء على أن طرق الضلال قد تكون مزدحمة ولا ينبغي الاغترار بكثرة سالكيها. وقصص الأنبياء السابقين توضح أن كثيراً من الأقوام اتبعوا الضلال بينما آمن القليل منهم بالحق.)
© 2026 - موقع الشعر