قهوة رحاب 1 - أحمد علي سليمان

ما حِيلتي في قهوةٍ ممزوجةٍ
بسنا القريض تُفيقُ مِن ثِقَل الكَرى

وزوَى مَرارتها الندية سُكَّرٌ
ولقهوتي أنا كم أضيفُ السُّكرا

مِن حُسن حظي أنْ حَظِيتُ برشْفها
والطعمُ لاحى ما أحِسُّ وما أرى

وتكحلتْ عيني بنكهة قهوةٍ
والقلبُ غرَّدَ ضاحكاً مما جرى

وتبخترتْ حلبٌ تحَيِّي شامَها
واستبشرَ اليمنُ السعيدُ مُكَبِّرا

و(رئيفُ) يَستجلي صباحاً مشرقاً
وله الغمامُ مُرَحِّبا نفضَ السُّرى

وهفا إلى شِعر يُشَنفُ مَسمعاً
والصيدُ ويحَ الصيد في جوف الفِرا

و(إيادُ) فاجأنا بقهوة عابر
جعل القريض لمن يُلاقي مَعبرا

في أرض (سام) قهوة بدوية
طابتْ لمن سكن الديار وعَمَّرا

و(رحابُ) خاطرُها استفاقَ برشفةٍ
وفؤادُها بذلَ الضيافة وانبرى

ليُعدَّ قهوته ليُكرمَ زائرا
يُقري الضيوفَ مُرَحِّباً مستبشرا

وتشرفتْ (شهباؤها) بضيوفها
شرفاً يُضَوِّعُ مِن شذاه العنبرا

فعليكِ يا شهباءُ عذبُ سلامنا
وكُفيت ظلمَ مَن استباحكِ وافترى

ما أشرقتْ شمسٌ ، وأشرقَ نورُها
وأضاءَ يا شهبا المدائنَ والقرى

مناسبة القصيدة

(عندما شرعتُ في مساجلتي لقصيدة الشاعرة القديرة رحاب المحمود عن قهوتها السمراء ، تذكرتُ الشاعر المخضرم بشامة بن حزنٍ النهشلي أو نهشل بن حري بن ضمرة الدارمي ، ذلك الشاعر الذي كان من خير بيوت بني دارم! ولقد أسلمَ ولم ير النبي صلى الله عليه وسلم ، وصحِب علياً رضي الله عنه في حروبه ، وكان معه في صِفين ، فقتل فيها أخ له اسمه مالك ، فرثاه بمراثٍ كثيرة ، وبقي إلى أيام معاوية! قال الجُمَحِيُّ عنه: "نهشل بن حري شاعر شريف مشهور ، وأبوه حري ، شاعر مذكور ، وجده ضمرة بن ضمرة شريف فارس شاعر بعيد الذكر كبير الأمر ، وأبو ضمرة ، ضمرة بن جابر ، سيد ضخم الشرف بعيد الذكر ، وأبو جابر ، له ذكر وشهرة وشرف وأبوه قطن ، له شرف وفعال وذكر في العرب." أما خطابه شعراً لسلمى فكان قد ابتدأه - على غير عادة العرب في البكاء على الأطلال – بالخطاب المباشر لسلمى! وأنا استعرتُ منه الفكرة بالخطاب المباشر لرحاب! ومن باب الأمانة العلمية أشير إلى ذلك ، وإن اختلف التناول ، والخطاب ، والموضوع! وهكذا أكون قد أرجعتُ لكل ذي حق حقه! أخذنا الفكرة كلها مِن رحاب ، والمطلع مِن النهشلي! فلما طالعتُ هذا السجالَ الشعري بين رحاب المحمود وضَيفيْها الشاعرَين القديرَين: رئيف كيوان وإياد المخلافي ، أخِذتُ به ، وأعجبني أكثر إحياءُ فن المساجلة الشعرية! فانضمَمتُ للسجال الشعري ، وشاركتُ بما فتح الله عليَّ ، وإن لم أبلغ مستوى مَن بدأوا سِجالهم الشعري! فأنشدتُ مثنياً على رحاب وقهوتها وضيفيْها وسجالها الشعري هذا النص البسيط على عجالة!)
© 2026 - موقع الشعر