غيمة العمر - سامي النواصره

غيمة العمر
تُهْنَا يَا هَوَى فِي غَيْمَةِ العُمْرِ

وَسِرْنَا فِي النَّوَى كَقَصِيدَةِ الحِبْرِ
تَلَاقَى نَبْضُنَا فِي آخِرِ المَنْفَى

كَأَنَّا مَوْعِدٌ مَنْسِيٌّ فِي القَدَرِ
عَلَى شُبَّاكِ هَذَا اللَّيْلِ ذُبْنَا غُرَبَاءْ

نُخِيطُ الجُرْحَ مِنْ ضَوْءِ الكِبْرِيَاءْ
أَمَلْتِ الرَّأْسَ لِلقَلْبِ فَانْسَكَبَ المَدَى خَمْراً

كَأَنَّ لِقَاءَنَا وَحْيٌ سَرَى مِنْ رَعْشَةِ السَّمَاءْ
أَيَا امْرَأَةً يَنَامُ اليَاسَمِينُ عَلَى أَسَاوِرِهَا

وَتَخْتَصِرُ الجِهَاتِ بِلِينِ خَصْرِهَا
غَرِقْنَا فِي مَدَى المِسْكِ وَانْتَحَرَ المَدَى وَقْتاً

كَأَنَّ دِفْءَ مَرْقَدِنَا مَصَبُّ النُّورِ فِي خَوَاطِرِهَا
سَكَتْنَا وَالصَّمْتُ فِي عَيْنَيْكِ أَلْحَانُ

تُبَعْثِرُنِي كَأَنِّي فِيكِ أَوْطَانُ
أَضُمُّكِ فَيَسْتَفِيقُ الفَجْرُ مِنْ جَسَدِي

وَأَغْفُو فِي مَدَارِ الخَصْرِ حَتَّى يَخْجَلَ النِّسْيَانُ
أَيَا امْرَأَةً شَهِيُّ الوَجْدِ يَسْكُنُ فِي لَوَاحِظِهَا

يَنَامُ الفَجْرُ مَسْحُوراً بِظِلِّ طَوَافِهَا
بَسَطْتُ القَلْبَ سِجَّاداً لِخَطْوَتِكِ الرَّقِيقَةِ

فَمَا نَفْعُ العُيُونِ إِذَا مَشَتْ فِي غَيْرِ مِحْرَابِهَا؟
دَعِينِي فِي ثَنَايَا الحُضْنِ أَعْصِرُ دَمْعَنَا عِطْراً

وَأُسْقِطُ مِنْ جِدَارِ الخَوْفِ عَاماً صَارَ لِي دَهْراً
فَمُذْ لَمَسَتْ يَدَاكِ يَدِي وَضَاعَ الحِسُّ فِي جَسَدِي

بَلَغْتُ بِلَحْظَةِ الغَرَقِ الَّذِي لَمْ أَبْلُغِ البَحْرَا
أَيَا هَوًى تَاهَ فِي أَنْفَاسِنَا سَكَنَا

مَحَوْنَا كُلَّ رَصِيفٍ لَمْ يَكُنْ مِنَّا
بَقِينَا هَا هُنَا كَوْكَبَيْنِ فِي عِنَاقٍ

نُعَطِّرُ وَجْهَ هَذَا الكَوْنِ حَتَّى يَرْتَوِي عَنَّا
© 2026 - موقع الشعر