مرايا الذُّهول - سامي النواصره

مرايا الذُّهول
خَلَعنا رِداءَ اللَّيلِ حينَ تَبَسَّمَت

فَأورَقَ في صَدرِ المَواعيدِ عَنبَرُ
أَتيتِ كَأنَّ الحُسنَ أَصبَحَ نَجمَةً

تَدورُ عَلَيها الأَينُ والكَيفُ والصُّوَرُ
تُسافِرُ فينا والنِّهاياتُ مَحضُ بَدءٍ

وَيَسكُنُ في جَفنَيكِ ما ضاعَ والبَشَرُ
تَرَكتِ عَلى وَجهِ المَرايا بَقِيَّةً

مِنَ الضَّوءِ حَتَّى ماتَ في ضَوئِكِ القَمَرُ
عَجِبتُ لِقَلبٍ كَيفَ يَحمِلُ جَنَّةً؟

وَفي كُلِّ غُصنٍ مِن تَفاصيلِكِ الخَبَرُ
وَيَا مَن تَقودينَ القُلوبَ بِرِمشِكِ

كَأنَّ الجَميعَ إِذا نَظَرتِ قَد أُسِروا
فَلا تَسألي المِرآةَ عَن سِرِّ فِتنَةٍ

أَلَم تَعلَمي أَنَّ المَرايا لَها بَصَرُ؟
أَتوهُ في صَوتِكِ الخَمرُ المُقَدَّسُ

إِذ بِهِ صَخَبُ الحَياةِ كُلُّهُ يَذَرُ
رَفَعتُ عَلى طَرفِ الغَمامِ رَسائلي

فَجاءَ بِرَدِّكِ حينَ انْهَلَّ المَطَرُ
رَمَيتِ بِقَلبي في مَتاهاتِ لَذَّةٍ

فَلا الماءُ يرويني وَلا النَّارُ تَستَعِرُ
رَحيلُكِ خَوفٌ يَمضَغُ الحُلمَ في دَمي

وَعَودَتُكِ العيدُ الَّذي اشتاقَهُ العُمُرُ
كَأنَّكِ شَرقٌ لا تَغيبُ شُموسُهُ

وَكُلُّ بِلادِ العالَمينَ لَكِ مَمَرُّ
فَلا الأَرضُ بَعدَكِ هِيَ الأَرضُ الَّتي عَرَفوا

وَلا النَّاسُ بَعدَكِ في أَحداقِنا بَشَرُ
© 2026 - موقع الشعر