محراب الخطايا - سامي النواصره

محراب الخطايا
تَمُرِّينَ مِثْلَ انْكِسارِ الضُّوءِ في حَدَقِ المَرايا

فَيُورِقُ في خُطاكِ ياسمينُ الحَكايا
تَذُوبُ خُيُوطُ صَوْتِكِ في وريدي

كَشَهْدٍ مَزَجْتُ بِهِ مَرارَاتِ البَقايا
كَأنَّ في جِيدِكِ قَطْرَةً مِنْ نَدَى الفَجْرِ

ضَلَّتْ طَريقَ السَّماءِ فَاسْتَوْطَنَتْ الخَلايا
يَقْتُلُني فِيكِ صَمْتٌ يَفيضُ بالوُجُودِ

كَأنَّ عَيْناكِ مِحْرابٌ لِكُلِّ الخَطايا
أنا الغَريقُ في مَوْجِ شَعْرٍ لا انْتِهاءَ لَهُ

أُفَتِّشُ في ذَرْوَةِ الشَّجَنِ عَنْ بَعْضِ مَزايا
أغارُ مِن الثَّوْبِ إنْ لَامَسَ الخَصْرَ غَنْجاً

ففي نَعْمَتِكِ ضَاعَتْ عُقُولُ البرايا
وفي مِشْيَتِكِ إيقاعُ نَبْضٍ غَريبٍ

كَأنَّ الأرضَ تَشْهَقُ تَحْتَ الحَنايا
تَرَفَّقِي بِي ففي جَفْنِكِ سِحْرٌ ذَبيحٌ

يُصِيّرُ قَلْبي رَماداً لِأشْهى الشَّظايا
أرَى في اصْطِبارِكِ طُوفانَ شَوْقٍ خَفِيٍّ

يَهُزُّ كِياني ويَعْبَثُ فيَّ حَتَّى الزَّوايا
وَأَعْجَبُ مِنْ ثَغْرِكِ المُنْتَشي كَالأَمَانِي

إِذَا مَا تَبَسَّمَ خَرَّتْ صُرُوحُ النَّوَايا
فَلَا تَسْأَلِي عَنْ لَهِيبي إِذَا مَا الْتَقَيْنا

فإنَّ في شَفَتَيْكِ حَتْفِي وكُلَّ الهَدايا
تَخِيْطُ جُفُونُكِ لِلَّيْلِ ثَوْباً طَوِيلاً

يَلُفُّ كِيَانِي فَيُنْسِي الوُجُودَ الزَّوَايا
دَعِينِي أذُبْ في بَقايَاكِ شَجَناً وعِطْراً

فَمَا العُمْرُ إلَّا انْصِهارُكِ في مُنْتَهايا
© 2026 - موقع الشعر