مروءة جاكلين - أحمد علي سليمان

(جاكلينُ) عن بذل المروءة في شُغُلْ
أعيا عزيمتها عن البذل الكللْ

هيَ أسلمتْ (كِينيدي) لشر مصيره
ودمُ الجراح من الضحيَّة ينهطل

جعلتْه كبشَ فداء جُبْن لم يَزل
يلقى المصابَ المكفهرَّ على عَجَل

جعلتْه دون مُبرِّر يلقى الرَّدى
ليقال: هذا الشهمُ مجتريءٌ بطل

الحبُّ أين؟ وأين عشقُ قرينةٍ
فتنتْ به ، وسقتْه أطيافَ الغزل؟

أين الغرامُ؟ وأين نارُ توَلهٍ؟
أين العباراتُ الجميلة والقبَل؟

كيف استُبيحتْ ذكرياتٌ عذبة؟
والشوقُ كيف عن العشيقة قد رحل؟

(جاكلينُ) ما استُهدفتِ ، فيم تحايلٌ؟
وهل الحقيقة تختفي خلف الحيل؟

وقفزتِ من سيارةٍ كي تسلمي
ونجوتِ ، والكاميراتُ ترصدُ ما حصل

والحارسُ الشخصيُّ حاول جاهداً
أن يُنقذ المغتالَ ، يسألُ ما العمل؟

متكلفاً في الأمر أصعبَ كلفةٍ
متحملاً في النقذ ما لا يُحتمل

ومقدِّماً لرئيسه ما يُرتجَى
من واجب بسنا الشجاعة مكتحل

لكنَّ (جاكليناً) ك (جولييتٍ) هوتْ
كلتاهما في الخطب كانت كالطلل

روميو يموت لأجل جولييتِ التي
لمَّا تجد يوماً عن الخذل البدل

وكذاك (قيسٌ) مات يقهره الأسى
حزناً على (ليلى) ، وقد فقد الأمل

ماتتْ فأودى موتُها بحياته
في الحب تجربة تُحَيِّرُ من عقل

وكذاك ضحَّى (عنتر) بحياته
من أجل عبلة في المصير المُشمعِل

وكذاك (جاكُ) لأجل (رُوز) قد قضى
والعشقُ في القلب المعذب يشتعل

وحكاية العشاق ليست تنتهي
والعاشقاتُ ضربْن في الخذل المَثل

والعاشقون التضحياتُ تزينهم
وجراحهم في العشق ليست تندمل

ورأيتُ (جاكليناً) زعيمة خذلهم
والخذلُ مَخبثة تُدَني مَن خذل

مناسبة القصيدة

(التاريخ لا ينسى أن جاكلين كينيدي ، وهي تحاول القفز من السيارة عقب اغتيال زوجها برصاصة أصابت رأسه مباشرة عام 1963م ، قفزت فور إطلاق النار مع أنها لم تكن مستهدفة! قفزت وتركت شريك حياتها ، قفزت وتركت أحب شخص إلى قلبها يصارع الموت ، قفزت ولم تفكر إلا في نفسها! والغريب أن الحارس الشخصي كان يجري لكي يساعده ، وأما هي فتركت زوجها يموت ، وهنا ظهرت غريزة الأنثى غريزة الـ (أنا) غريزة البقاء مهما بلغت الأنثى من مراتب الحب ، فلن تصل لمرحلة التضحية بالنفس! قيس مات من أجل ليلى... عنتر مات من أجل عبلة! روميو مات من أجل جولييت... وجاك مات من أجل روز! ولم يذكر التاريخ أن فتاة ماتت من أجل من تحب! الأنثى دائماً لا يمكن أن تصل لدرجة الحب ذاتها التي يصل إليها الرجل! ألا إن الأنثى الوحيدة التي تضحي من أجلك هي أمك! إن التضحية مركوزة في النفس ، لا تستجلب! التضحية التي نتحدث عنها هي التضحية بمتعة أو غرض من أجل الحصول على مردود أكبر. وإذن فكان يتعين على (جاكلين) محاولة مساعدة زوجها قدر الإمكان! ولا يكون حارســه الشخصي أكثر منها مروءة وتضحية! حقاً إن للتضحيات قوماً جديرين بها!)
© 2026 - موقع الشعر