العودة إلى الظلامية - أحمد علي سليمان

الخَصمَ كنت ، وقبله الحَكَما
إن السِّجال - بما حوى - انهزما

أتعِيبُ دِينَ الله يا لكعاً؟
العقلُ مما قلتهُ انصدما

هل شرعُ ربِّ الناس يَقهرنا؟
أأصابَ - فعلاً - ناظرَيك عمى؟

كنا أساتذة يُوقرنا
أهلُ الدُّنا ، ولنا هُدىً وحِمىً

في الطبِّ أحرزنا تقدُّمَنا
ولنا تداو يَدْحَرُ السَّقما

في الزرع كم يَنعتْ مَزارعُنا
واستنطق الأصقاعَ والدِّيَما

في الصُّنع كم فخرَتْ مصانعُنا
إذ حازتِ الألقابَ والسِّيَما

ولنا تِجاراتٌ مُوزعة
أسطولها في البحر كم غنِما

ولنا عِلاجاتٌ وصَيدلة
تستقطِبُ الآنامَ والأمما

ولنا تصاميمٌ وهندسة
بلغتْ بنا الآفاقَ والقِمما

ولنا خرائط رسْمُها عَجَبٌ
تستوعِبُ الأصقاعَ والنجُما

ولنا اختراعاتٌ نتِيهُ بها
جَلَبتْ على دنيا الورى نِعما

ولنا اكتشافاتٌ تُشَرِّفنا
أرسَتْ لنا في مجدنا قدما

فلم التطاولُ ما له سببٌ؟
ولم التعدِّي يَجلبُ النقما؟

ولم اتهاماتٌ تُسَفهنا
وتزيدُنا في كربنا ألما؟

وتقولُ: عَودٌ للظلام ألا
تزنُ الكلامَ ، وتصطفي الكلِما؟

ما أنت فيه دجىً ، فكن فطِناً
نورُ الهداية يَمحَقُ الظلَما

بل عَودة للنور عن رَغب
تستدفعُ المَكروهَ والتهما

وترَفعٌ عما يُؤخِرنا
وشَرافة تستهدفُ القِيما

لا شيء كالإسلام يَرفعُنا
والشرُّ يَلحَقُ مَن جَفا السَّلَما

مناسبة القصيدة

(يقول أستاذنا الدكتور / محمد عمارة - رحمه الله -: في أحد المجالس ، التفت أحد المدعوين العلمانيين تجاهي ، وخاطبني مستهزئاً ، وقال:- هل أفهم من كتاباتك أنك تريد تطبيق أحكام الشريعة والعودة بنا إلى الوراء؟ فأجبته متسائلاً:- هل تقصد بالوراء يعني حوالي 100 سنة ، عندما كان السلطان عبد الحميد الثاني يحكم نصف الكرة الأرضية؟ أم عندما كان ملوك أوروبا يحكمون شعوبهم بتفويض من السلطان العثماني؟ أم قصدك إلى الوراء أكثر زمن حكم المماليك ، الذين أنقذوا العالم من المغول والتتار؟ أم إلى الوراء أكثر عندما حكم العباسيون نصف الأرض؟ أم إلى الوراء أيام الأمويين؟ أم قبلهم سيدنا عمر الذي حكم أكثر الكرة الأرضية؟ أم قصدك عندما بدأ هارون الرشيد رسالته إلى ملك الروم نقفور؟ من هارون إلى نقفور كلب الروم؟ أم إلى زمن عبد الرحمن الداخل ، الذي طوّق جيشه إيطاليا وفرنسا؟ هذا سياسياً أم قصدك علمياً؟ عندما كان العلماء مثل ابن سينا والفارابي وابن جبير والخوارزمي وابن رشد وابن خلدون إلخ ، يعلّمون العالم الطبّ والصيدلة والهندسة والفلك والشعر؟ أم قصدك كرامة؟ عندما صاحت امرأة وامعتصماه ، فجرّد المعتصم الجيش وطرد اليهود من أرض الدولة ، بينما النساء اليوم تُغتصب اغتصاباً والحكام مسرورون؟ أم قصدك عندما أنشأ المسلمون أول جامعة تعرفها أرض أوروبا في إسبانيا؟ ومن وقتها أصبح الزيّ العربي «العباءة» هو لباس التخرج في كل جامعات العالم ، ولليوم وقبعة التخرج مسطّحة ، لأنه كان يتم وضع القرآن فوقها في احتفال التخرج؟ أم قصدك لما كانت القاهرة أجمل مدينة بالعالم؟ أم عندما كان الدينار العراقي يساوي 483 دولاراً؟ أم عندما كان الهاربون من أوروبا الفقيرة يتوجهون إلى الإسكندرية؟ أم عندما طلبت أميركا من مصر إنقاذ أوروبا من المجاعة؟ منتظرك تشرح لي قصدك ، وتخبرني كم تريد أن نرجع إلى الوراء؟).هـ.)
© 2026 - موقع الشعر