(قصة قصيرة)"يوم واحد كامرأة"نهض لؤي من نومه فرحا على صوت صياح الديك، لقد ظن أنه إجازة في قريته يتنعم بخبز تنور أمه العزيزة، ولكنْ بعد صحيانه بعدة ثوان تذكر أنه في شقته الصغيرة ذات الغرفة الواحدة والشمس تسطع في وجهه بكامل أناقتها، وأن ما سمعه صياح امرأة وليست ديكا كما كان يظن!إنها جريمة قتل..أخذ جواله واتصل ليبلغ عن الجريمة فوجهوا له نداء الإستغاثة، وأثناء ذلك اغتسل ولبس ملابس الدوام على مهل ثم نظر إلى ساعته وقال في نفسه: سيهتم أحد الجيران بهذه الحادثة بدلا عني، أما أنا إن تأخرت عن الدوام فالجريدة سوف تطردني، نزل من المبنى على عجل فإذا بشارعهم مزدحم فظن أنهم قبضوا على القاتل، فحدث نفسه: وأي قاتل سيجتمع حوله كل هذا الحشد!، لا بد أن القاتل إرهابي خائن يروج المخدرات ويسبب الحرائق، نظر إلى الأعلى فإذا بهرة فوق سقف أحد البنايات تموء بينما صاحبتها في الأسفل تبرأت منها لتستطيع المضي في سبيلها ولكن دون جدوى، نظر لؤي إلى ساعته وقال تبّاً سأتأخر إن لم أسابق الريح للدوام بمركبتي ..المدير:لماذا تأخرت دقيقتين، أكنت تغطي ذلك الخبر العظيم في شارعكم.لؤي يحدث نفسه: هل انتشر خبر جريمة القتل بهذه السرعة!وما أدراك ياسيدي عن الخبر؟-يبدو أنك لست مطلعا على إكس.-لقد كان رجلا طيبا بالفعل، ولا يستحق أن يقتل بهذه الطريقة.-أي جريمة أيها الأحمق، أنا أتحدث عن القطة وصاحبتها..حان وقت فسحة الشاي وخرج لؤي ليحتسي فنجان الشاي مع سيجارة تنسيه فجائع هذا اليوم العنيف ومفاجآته، وعند رجوعه إلى مكتبه وجد امرأة جميلة تحمل في يدها قطة تنتظره على كرسي المراجعين الخاص به؛يبدو أنه اليوم العالمي للقط!مرحبا كيف يمكنني خدمتك يا أنسة؟-لدي سبق صحفي لك،لؤي في فرح أمسك قلمه وبدأ بالتحديق بها لتشي له بهذا الخبر الذي سيكسر الدنيا.-أريدك أن تكتب عن المرأة المحرومة والمضدهدة.لؤي يراجع كل مارآه في هذا اليوم وفي الأيام السابقة ليقول:ولكن لدي شرط لقاء ذلك، أريد أن أستلف قطتك لمدة يوم واحد لإتمام بحثي عن الموضوع بكل صدق، وأعدك أن أهتم بها كما لو أنها أحد أبنائي في المستقبل.نظرت إليه المرأة باستغراب، ولكنها استسلمت لشرطه الغريب ووافقت.قرر لؤي كسر روتين الصحافة الممل لتتبع الحدث وانتحال شخصية المرأة ليوم واحد.أخذ القطة واتجه بكامل أناقة المرأة التي تفتقد للأنوثة إلى الشاطئ، العباءة مزركشة تلتف حول خصره بإحكام، والكعب الأحمر العالي، والشنطة الجلدية المدللة، حتى انه استخدم الرموش الإصطناعية لإضافة الإغراء على شكله، ولكنَّ الغبي نسي شعر ساقيه دون حلاقة! يا للفضيحة إنه واضح كل الوضوح حتى مع شرابه والبنطلون الاسترتش،بدأ لؤي التواصل مع من حوله من الرجال يشتم هذا ويضرب هذا ويظلم هذا، فلا رادع يردعه عن التمادي في أمره سوى ابتسامات ظريفة تملؤها الشهوة، فجأة أفلتت القطة من بين يديه وقفزت إلى أحجار الشاطئ التي تجلدها الأمواج بأسواطها كأنها فرس سباق تحثها على العدو؛لؤي في نفسه: إن أصاب هذه القطة مكروها سترفع علي صاحبتها قضية تعويض كبيرة، لابد من أن أبلغ عن الأمر..أشرقت شمس اليوم التالي واستيقظ لؤي من نومه وأحمر الشفاه يملأ ملابسه النسائية، يقف أمام المغسلة ومرآتها مشدوها يصارع المكياج الذي يرفض الفرار من وجهه دون خسائر في الأرواح.. ثم خرج من شقته مسرعا بملابس الدوام مع بنطلون استرتش الذي نسي نزعه أثناء تبديل ملابسه، دخل الجريدة على عجل الكل ينظر إليه باشمئزاز الظن السيء، يقول في نفسه: لعل سبب هذه النظرات تأخري عن الدوام، ولكن مالجديد!؛أعاد القطة إلى المرأة وقام بطردها خارج الجريدة أمام مديره وبقية الموظفين دون اكتراث لوجودهم حوله، ثم تنبه بعد ذلك للبنطلون النسائي الذي كان يلبسه، فعلم أسباب نظرات زملائه في العمل، وبينما كان ينزعه خلسة بعيدا عن أعينهم جاءته فكرة موضوع السبق الصحفي"مميزات الجندرة".تمت ،، بحمد الله
عناوين مشابه
أحدث إضافات الديوان
إضافة تعليق - (( user.name )) - خروج
ادارة موقع الشعر (( comment.message.user.name )) (( comment.message.user.name ))
(( comment.message.text ))
لا يوجد تعليقات.