قصة قصيرةكلنا قد سمع أو قرأ ما روي عن أصحاب السبت مع حيتان البحر قديما، ولكن هل سمعتم بقصة أصحاب الأسبوع!"حاضرة البحر الأحمر"يحكى قديما أن قرى ضفاف البحر الأحمر كانت من أغنى قرى الأرض في ذلك الزمان، حيث أنها كانت المتحكمة الأولى برابطة التجارة العالمية، وكان غواصوها من أمهر الغواصين في ذلك الوقت، فقد اشتهروا باستخراج الكنوز القاطنة بعيدا في أعماق المحيطات والبحار، فحل بذلك عليها الفرح والسرور الكبيران، وعاشوا بفضل المال والقوة حياة فارهة مليئة بالرخاء، منازلهم من الرخام الجميل، وآنيتهم من الذهب والفضة، امتلكوا العبيد والخدم والحشم، وزرعوا الجنان في أراضيهم، ولكل تاجر منهم أسطولُ سفنٍ تجاريةٍ وكبيرة؛وفي ليلة من الليالي المشؤومة، وصل إلى شواطئهم صغيرُ مخلوقٍ مخيفٍ ومجهول، وجده أحد الصيادين مصادفة ينازع أنفاسه الأخيرة بينما كان على الشاطئ يتنفس نسيم البحر الصباحي الطلق، فهرع إلى أقرب أسطول يستنجد الصيادين حتى ينقذوا هذا المخلوق الصغير الذي أرهبه بصورته، فاستطاعوا ذلك بمساعدة طبيب القرية، وبعد أن شاهدته القرية بأكملها، ارتعبوا من شكله وحجمه، فقرروا اجتماعا لكبار شخصيات القرية وتجارها بشأن الإبقاء على حياته أو قتله،تكلم كبيرهم الشيخ شالح قائلا:إن هذا المخلوق الكبير رغم صغر سنه قد يشكل علينا خطرا كبيرا في المستقبل، فما من قفص بعد عدة سنوات سيستطيع احتواءه، وقد يحطم القرية ويقلص حجم تجارتنا ليكون مصدر رعب لنا جميعا فما رأيكم؟كثر اللغط في المجلس فأسكتهم ليقول:أنا لم أطلب أن يقنع أحدكم الآخر بوجهة نظره، بل آرائكم منفردة، فالأمر صار جليا لكم، والأخطار واضحة فقولوا مالديكم،فأخذتهم الرأفة والرحمة ليصوت أغلبيتهم بالإبقاء على حياته ليعيش بينهم، معللين آراءهم بتدريبه حتى يكون حاميا لهم وللقرى المجاورة، وفعلا قاموا بذلك، فكان كما تخيلوا أن يكون: حامي قريتهم والبحر الأحمر بأكمله ..فدانت لهم الأرض وأذعنت، ولم يستطع أحد عليها منازعتهم في أمرهم مهما يكن؛ولكن كل ذلك تغير ما أن تعرف وحشهم على أنثاه في موسم التزاوج، وتحديدا بعد أنجبت له تلك الأنثى ابناً قدم إليه بعد أن توفت من أثر رماح الصيادين بسبب شراهتها وطمعها في الإستيلاء على بحارهم وأسماكها؛لم تستطع قرى البحر الأحمر السيطرة على الوحش الجديد وشرهه وطمعه الذي تعدى أمه بكثير، ومازاد الطين بلة أن أباه سار على أهوائه، فأوقف الصيد من البحر وطرد الصيادين من الشاطئ وأسر بعضهم ممن تمرد على قوته بعد قتال شنيع معهما، ومنع بعد ذلك كل قرى البحر من العبور حتى للتجارة، فطال بهم النكال، وافتقر حالهم وكسدت تجارتهم،فقال كبيرهم في اجتماع القرية:هذا ماكنت أخشاه، وقد حذرتكم ولكنكم استلمتم لعواطفكم، ولكن لا ينفع لومي لكم الآن، فمن لديه طريقة نُخرجُ بها هذا الوحش من بحرنا لنعود لسابق عهدنا؟دخل الجميع في صمت، فهم قد جربوا كل طريقة ممكنة لقتل الوحش وابنه أو طردهما ولكنهم فشلوا.رفع عبد من العبيد يده وقال:أعلم بأنه لا يحق لي إبداء رأي وأنا ما أنا عليه، ولكن ما سأقوله لكم قد يجنبنا الموت، فقد قل الغذاء حتىبتنا نستلذ بأكل الجراد،فرد الشيخ شالح :إن أصبت الرأي فسأشتري لك حريتك وأهديك أيضا إحدى سفني حتى تتاجر بها معنا،فرح العبد بما أثلج كبير القرية صدره به، وقال:هناك رجل قدم إلينا من بعيد وأسكنته معي، رجل يقول أشياء غريبة لاتكاد تصدق، يقول أن بإمكانه حل هذه المعضلة دون مجهود كبير يبذل.أين هو ذلك الرجل ائتنا به الآن.قدم الرجل الأبيض مضفر الرأس يحمل كتابه بين يديه ويتمتم بينه وبين نفسه كلمات غريبة.وما أن توسطهم حتى عرّف بنفسه ثم بدأ كلامه قارئا مابين يديه من كتابات وأخذ يترجم ما يرويه لهم،فدخل الصمت بينهم متنكرا بعباءة الحيرة، ياترى ماذا يقصد بكلامه عن الإله!.وبينما هم كذلك قال:أعلم بأن ما أقوله غريبا عليكم، فأنتم لا تعرفون إلاهً آخر غير الأصنام، حتى أن معظمكم الآن تركها ليعبد هذا الوحش المرعب، ولكنني أعدكم إن آمنتم بما جاء في توراتنا ستهزمون هذا الوحش دون أن تبذلوا مجهودا يذكر، فحينها حتى الحجر سيحارب معكم !رفض الشيخ شالح هذا الحل في بداية الأمر، ولكن عندما رأى اليأس في أعين رجاله، وسمع بما حل ببقية القرى من ضنك، وافق واعتنق هو وأبناء قرى البحر اليهودية، ورفعوا أصواتهم بالتضرع والدعاء، وعندما رآهم الوحش على تلك الحال خاف وارتعد، وما آن تخيل مخاوفه حتى قدم العالم بأسره لنجدتهم بأسلحة كثيرة لا تعد ولا تحصى، ليرى حينها مخاوفه أمام عينه، فقُتلَ الوحش وابنه في نفس الليلة، لترجع قرى البحر الأحمر مرة أخرى لأبهتها وما كانت عليه من رغد.انتهى ..
عناوين مشابه
أحدث إضافات الديوان
إضافة تعليق - (( user.name )) - خروج
ادارة موقع الشعر (( comment.message.user.name )) (( comment.message.user.name ))
(( comment.message.text ))
لا يوجد تعليقات.