وافيت قبرك

لـ حامد حسن معروف، ، في الرثاء، 6

وافيت قبرك - حامد حسن معروف

مَثَلٌ... وفينا تُضربُ الأمثالُ
والشاهدان: القولُ والأفعالُ
 
ما بين حاضرنا، وأمس جُدودنا
تتبرَّجُ الأيَّامُ والأجيالُ
 
جبلٌ به من حبِّ آلِ محمَّدٍ
ومن الإباءِ اليعربيِّ جبالُ
 
النورُ والأطيابُ ملءُ شعابهِ
والرَّندُ بعضُ نباتهِ والضَّالُ
 
وتهدهدُ الأسماعَ عندلةَ الضًّحى
والجدولُ المنسابُ والشَّلالُ
 
وعلى الذُّرا العطراتِ ألفُ حمليةٍ
وعلى السُّفوحِ بيادرٌ وغلالُ
 
جبلٌ .. تقادمَ عهدهُ، ونصيبُه
من ظالميه الجورُ والإهمالُ
 
قالوا: غلا بأبي "الحسين" كأنَّهم
ما بالغوا بأبي "يزيد" وغالوا
 
أينَ الصِّبا؟ أين الشَّبيبةُ؟ يا أبا
یاسین، أين الأمسُ والآمالُ؟
 
أيامَ ينشُرنا الصَّباحُ كأنَّنا
ألقُ الضُّحى، وتُعيدُنا الآصالُ
 
للهِ أيامُ الشَّبابِ فإنَّها
بَلَجٌ بناصيةِ الحياةِ، وخالُ!!
 
من شاقه أن يستبينَ حُطامَها
فأنا حُطامُ الأمسِ والأطلالُ
 
لكَ من شموخِ الكبرياءِ خليقةٌ
ومن الوفاء سجيّةٌ وخصالُ
 
ومواقفٌ یرضی بھنَّ محمَّدً
و وصيُّ آلِ محمَّدٍ والآلُ
 
متعفِّفٌ لا تستجيبُ إذا دعتْ
متعُ الحياة ولا استمالكَ مالُ
 
وإذا طلعتَ على النَّديِّ محدِّثاً
طلعَ الضُّحى، وتدفَّقَ السَّلسالُ
 
وسموت حتَّى لا ينالُك شانئٌ
مهما افترى . والبدرُ کیف یُنالُ؟
 
ماذا وراء القبر؟ هل حدَّثتنا
عنه ؟ فكلُّ العالمينَ سؤالُ
 
 
فهل المتارفُ فی الجنانِ حقيقةٌ
لا تُمترى؟ أم أنهنَّ خيالُ؟
 
والحورُ إذ يمشينَ فيها أوشكتْ
كثبانُهنَّ من الونی تنهالُ؟
 
يُقبلن أعجل ما یکون إلى اللِّقا
ويَعُدن، لا ريثٌ ولا استعجالُ
 
إنِّي لأسحرُ من مزاعمِ معشرٍ
يتفلسَفون، وكلُّهم جُهَّالُ
 
تخذوا الخلافَ شريعةً وذريعةً
إنَّ الخلاف جنایةٌ وضلالُ
 
والحقُّ أبلجُ كالضُّحى ما شابُه
-مهما امتروا- زيفٌ ولا إشكالُ
 
والدِّينُ يجمعُ من تباعدَ أصلهُ
و "صُهيب" أصدقُ شاهدٍ و "بلالُ"
 
قالوا: تكلَّمَ "بعضُهم" فأجبتُهمْ
عجباً! وهل يتكلَّمُ التمثالُ؟
 
نفرٌ يسوؤك منظراً وسريرةً
والقيلُ كلَّ حديثهِ، و القالُ
 
في كلِّ عار غوايةٍ متمرِّغٌ
مع كلِّ ريحِ ضلالةٍ ميَّالُ
 
هل تسترُ الأقوالُ عارَهُم وقدْ
فضحتهم الأقوالُ والأعمالُ؟
 
حسبوا "الزكاة" نفيلةً لهُم وما
كانت لغیر محمَّدً الأنفالُ
 
لو يتَّقون اللهَ لم يك فيهم
غاوٍ، ولا متنمِّسٌ دجَّالُ
 
والشَّعب إنّ الشَّعبَ أرشدُ منهم
والحقُّ يوزنُ عنده ویُكالُ
 
خُذْها من اللَّهفِ المريرِ قصيدةً
ما شانها قصرٌ، ولا استرسالُ
 
عصماءَ صادقةَ الحنينِ نقيَّةٌ
ما عابها خَبَنٌ، ولا إيغالُ
 
حَليتْ، وجمَّلها مديحك والثَّنا
إنَّ الثناء على الجميلِ جمالُ
 
من شاعرٍ يطا الثَّرى وخيالُل
بين النجومِ مسافرٌ جوَّالُ
 
لم تُغوني نُعمى قصورهم وفي
كوخي تموجُ أشِّعةٌ وظلالُ
 
کوخٌ تهدلت العرائشُ فوقَه
واندسَّ تحتَ ظِلالها العرزالُ
 
وقنعتُ حتَّى بالخصاصةِ واستوى
في مذهبي الإكثارُ والإقلالُ
 
ما عاش پوماً شاعرٌ متعفِّفاً
إلا استراحَ صميرُه و البالُ!!
 
وافیت قبرك وهو أطهرُ تربةٍ
للزائرين، وروضةٌ محلالُ
 
الفجرُ دفَّاقٌ على جنباتهِ
والطِّبُ منهلٌ به سیَّالُ
 
هل دمدمَ "الأسدُ" المظفَّرُ غاضباً؟
أم جلجل الإعصارُ والزلزالُ؟
 
في العُرْبِ أشباهُ الرِّجالِ ومخطيءٌ
من قال: أشباهُ الرِّجالِ رجالُ
 
تركوا الشَّآم على اللَّهيبِ لأنَّهم
في كلِّ حقلِ عمالةٍ عُمَّالُ
 
المارغونَ بما يشينُ وجوهَهمْ
لولاهمُ لم تخلقِ الأوحالُ
 
مهما تقازمتِ الرجال، فبدعةٌ
في الدَّهرِ أن يتعملقَ الأطفالُ
 
ما نال منكَ ومن شموخِك كيدُهمْ
والشَّامُ غيلك أيُّها الرِّئبالُ
 
هل توهنُ الجبلَ الأشمَّ بعوضةٌ؟
أم تُثقلُ الصُّمَّ الصِّلابَ نمالُ؟
 
فإذا أدل الشَّعبُ مزهوّاً بما
صنعتْ يداكَ فحقُّهُ الإدلالُ
 
باركتُ روحكَ ثائراً متمرِّداً
والجسمُ قيدُ الرُّوحِ والأغلالُ
 
حنتْ وأعجلها الرَّحيلُ إلى السَّنا
شوقاً، وعاد لأصله الصّلصالُ
 
عبرت كما عبرَ الرَّبيعُ وطيبُهُ
يحدو لها الإكبارُ والإجلالُ
 
مَثَلٌ ... وفينا تُضربُ الأمثالُ
الشَّاهدان: القولُ والأفعالُ
© 2024 - موقع الشعر