أبا الكلمِ المضوأةِ و الندايا - حامد حسن معروف

حديثُك أم معتَّقةُ ابنِ هاني؟
أدرتَهما عليَّ فأسكراني
 
تصبانا فلا شهقاتُ نايٍ
ولا النَّغمُ المخبَّأ في الكمانِ
 
أحبُّ إليَّ من ځُلَسِ التَّصابي
وأعلق بالنُّفوسِ من الأماني
 
وأوسعُ من مدى الدُّنيا خيالاً
وأخلد في الزَّمانِ من الزَّمانِ
 
أبا الكلم المضوَّأةِ النَّدايا
تواكبهن أبكارُ المعاني
 
رشفْناها على ظمأٍ رحيقاً
ورفَّتْ في مسامعِنا أغاني
 
أما انهلَّت على شفتي صلاةً؟
ألم يتلقَّها المُتلقِّيان؟
 
تباركَ من يراكَ أباً رحيماً
به اجتمعَ الحنينُ إلى الحنانِ
 
إذا استبعدتُ مِنَّةَ كلَّ حيٍّ
فعندي لابن – "أحمدَ" مِنَّتانِ
 
فواحدةٌ أقامَ بها لساني
وواحدةٌ أنارَ جَنابي
 
فصارَ الأصغرانِ لديَّ أغنى
وليسَ المرءُ إلا الأصغرانِ
 
ونشَّأني على خُلُقٍ إذا ما
دعيت لغير مكرُمةٍ ثناني
 
حباني ما سمَوتُ به وإنِّي
أدلُّ على الحياةِ ما حباني
 
ولولا أن يروض جماحَ جهلي
لمكَّنت الغوايةَ من عناني
 
وعشتُ -كما يُعاشُ- نجيَّ نايٍ
وغانية وأغنيةٍ وحانِ
 
صلیبٌ لا يرى عِوَجاً وليناً
وَليَّاً في الإدانةِ والمُدانِ
 
حياضُ يديهِ طافحةٌ ولمَّا
ظمئتُ وعزَّتِ السُّقيا سقاني
 
ويُسمعني النَّديَّ منَ القوافي
ويسمعُ لي ولم أكمل مراني
 
ويعلمُ من تحدَّرَ من فلانٍ
ومنشأ جدِّ جدِّ أبي فلانِ
 
علی هذي "التِّلال" وكلِّ سفحٍ
بها وزَّعتُ جزءاً من كياني
 
نثرتُ علی "مدارجها" شبابي
وأحلامي وبعضَ العُنفوانِ
 
وأشفقُ أن أجوزَ علی حصاها
وأحسب أنَّهُ حَدَقٌ رواني
 
عبرت بضاحكِ "الوادي" ولمَّا
أثرت الذِّكرياتِ به بكاني
 
نزلت على ملاعبِ عَدوتَيْه
وعُمري خمستَان وخمستَان
 
عبرتُ به وكلُّ رطيبِ غصنٍ
تطاولَ وأشرَأبَّ لكي يراني
 
وتغمُزني الورودُ، وأيُّ معنىً
لباردةِ الهوى بعدَ الأوانِ؟؟
 
ولم أعلمُ -و للنَّسماتِ بَوحٌ
وجيعٌ- هل رثی لي أمْ رثاني؟؟
 
لئن ذبُلت جنائنه فشعري
يعيدُ إليهِ نَيْسَنَةَ الجِنانِ
 
لأجفاني إذا طوَّفْتُ فيهِ
وقلبي دمعتانِ وأنَّتانِ
 
تنكَّرَ لي الشَّبابُ ونال منِّي
مشيبي، واغتنيتُ عن الغواني
 
تعبتُ من المُضيِّ به وإنِّي
أزفُّ لكلِّ من عَبَرَ التَّهاني
 
ولم أغفلْ ملامَ القبر لمَّا
حوى بعض اللِّداتِ وما احتواني
 
وعاتبتُ الرَّدى لمَّا استجابوا
لداعيةِ الرَّحيلِ وما دعاني
 
طويتُ الدَّربَ أكثرَهُ وظلَّتأكثرَه وظلت
هنالكَ خُطوةَ أو خطوتانِ!!
 
أتيتُ إليكَ تحملُني جراحي
وأشفق أن أبثَّكَ ما أعاني
 
هناك مصیبتانِ وأيُّ عبءٍ
أنوءُ بحمله وهما اثنتانِ(١)
 
تعاورني المصابُ، وأيُّ خطبٍ
عرا آل "الخطيب" وما عراني ؟؟
 
أبي ورثَ المودَّةَ من أبيه
و جئت أنا الحفيدُ فورَّثاني
 
فإن أصفيتُ بيتكُم ودادي
فهذا بعضُ ما قد علَّماني
 
لكم شرفٌ تعاظمَ لا يُدانى
ولولا الشَّمسُ قلتُ: ولا يُداني
 
ألستَ مع "الحسينِ" مع "المعلَّى"
به و "اليثربيِّ النَّهرواني"؟
 
لكم مننٌ أضيقُ بها حساباً
وأعذرُ إن عجزت عن البيانِ
 
برئتُ إليكَ منْ وكلِ غبيٍّ
ونمَّتمِ عُتُلٍّ کَيْذُبانِ
 
ومنٍ نفرٍ يقال وقيلَ فيهم:
(يقيمونَ الصَّلاةَ بلا أذانِ)
 
هجينٌ والهجينُ له جِماحٌ
وهذا للجِماحِ وللِحِرانِ
 
يُغاضُبني ويطمحُ باعتذاري
متى اعتذرَ الشُّجاعُ إلى الجبانِ؟
 
حنانَك عقَّني أدبي وشعري
وطيَّعُ كلِّ قافيةٍ عصاني
 
أجلجلةُ الملائكِ أم رفيفٌ
لروحك في سماءِ المهرجانِ؟
 
سأملأُ من سناكَ ومن شَذاها
يديَّ وأقرأ (السَّبعَ المثاني)
 
وأمسح عاطرَ الجَدَثِ المُنَّدى
وأرجعُ والصَّباحُ على بَناني
 
إذا قيل: ارتحلتَ فأنتَ باقٍ
وفي سمعي تظلُّ وفي عَياني
 
(١) إشارة إلى وفاة المرحوم الشيخ عبد الكريم ابن عم المرثی قبل يوم الاحتفال .
© 2024 - موقع الشعر