من هنا وهناك - أحمد علي سليمان

لَن تُرضيَ الناسَ فِيم الحُزنُ والأسَفُ؟
فطمئنِ النفسَ لا يذهب بِكَ الأففُ

ومعظمُ القوم حمقي ، لا عقول لهم
مثل المطايا لهم في الساحة العَلَف

هوِّنْ علي النفس مِن بلوي مقارنةٍ
وحكّم العقلَ إن أودي بِكَ الصَّلَف

إن اللجاجَ يزيل الحقَّ ، يَمحَقه
فيمَ التأرجُحُ؟ أينَ الهَديُ والحَنَف؟

إنّ العقول إذا ضاعت نضارتُها
لقد يُخيّم فوق السُّوقَةِ الجَنَف

مُحكَّمُ الشرعِ لا تلقاهُ مُضطرباً
وتابعُ العُرف والتقليدِ مُعتَسِف

مُقَلِّدُ الناسِ مسلوبٌ إرادته
وناهجُ الشرع يُزْكِي رأيَهُ الشَّرف

فيم اعتبارُك بالخلق الذين تري
إن كان من هدف ، ما ذلك الهدف؟

أو كان من حجج ، قلها لتُقنعني
إن الصدوق بما يَبغِيه يَعتَرف

عاملتُ صحباً كثيراً ، قلِّ مُخلصهم
وقلَّ ناصحُهم ، والفَهمُ يختلف

إذ كنتُ أحسِبُهم نصراً بمظلمتي
فخانني الظن ، والآمالُ تَنحَسِف

سائلْ ضميرَكَ ، يا مسكينُ ، عل به
أناتِ لَوم ، فإن اللوم ينجرف

واستفتِ قلبك ذا ، يفتيك دون هوىً
ولا تسلهم ، فهل تُستنطقُ الجِيفَ؟

إن البصيرَ له عقل يدلُ به
وليس قَطُّ من التغرير يَغتَرِف

والناسُ تُخرِبُ بيت الغِر دون حَيَا
والعاقلُ الفذ مَن بالرشد يلتحف

لا يَستَخِفُّ به عَبدٌ ولا مَلِكٌ
إن اللبيب له في عَيشِهِ سَلَف

لم يرفع الجهلُ ، كلا غيرَ مرتكسٍ
وإن علا في الوري يوماً سينكسف

إن الأمورَ علي الضدّين ما اجتمعتْ
بُحبوحة العيش أو عيش به الشَّظَف

شُوري الجهول سرابُ الموتِ رائدُها
وبعدها الضيق ، كل الضيق ، والعَجَف

أمارة الرشد في الشوري نزاهتها
لا يُمنح الرشدَ في أرحابنا الخَرِف

وفاقدُ الشيء لا يعطيه ، كيف له؟
وليس يعدل مَن منهاجُه السَّرَف

دوام حال مُحال ، تلك قاعدة
وينسج الفخَّ مَن مِيزانُه العَسَف

وصاحبُ الخير معروفٌ بعزمَتِه
ويُتقن الكيدَ مَن للكيد يَحتَرِف

فيم التعلل بالأعذار جامحة؟
وليس بين الوري للمُشتَكِي نَصَف

أيُطرحُ الحقُ في رأي ومهزلة؟
أيُسمَع الرأيُ مِن غِرٍّ به كَلَف؟

يا أيها الشعرُ: إن العيش مضطربٌ
تباعدَ اليُسر ، حل العُسر والضَّفَف

نعيش في غابةٍ ، فالغبنُ شِرعتها
والمستقيمُ بها بالرغم ينعقف

وغالبُ القوم في هزل وفي عَمَهٍ
ومعظمُ الناس عن هَدي السما انصرفوا

ترهَّلَ الصفُّ ، والعُدوان ملتحمٌ
وكل يوم تُذَرِّي موتَنَا الصُّحُف

تمرَّق الدُّر ، فوق الأرض ، منتحراً
ولم يعش بعده في ذلنا الصَّدَف

أيشربُ الحر كأس الذل مُترَعَة
ويغمر الخبَّ - في أرحابنا – الغَطَف؟

يوماً تعود إلي داري شريعتُها
وصانِعُ الزيف ، يوماً ، سوف يَنكَشف

© 2024 - موقع الشعر